-->

مسيحيو دوت كوم



تنيحت اليوم "الست عفيفة" عن عمر يناهز ٨٢ عاماً، بتولًا لم تتزوج، عاشت وحيدة تمامًا لسنوات قبل أن نتعرف عليها في حجرة بسيطة في حي بسيط، وطفحت المجاري في حجرتها ووقعت وانكسرت رجلها فحملها أحد الخيّرين من إخوتنا المسلمين إلى المستشفى، ثم أبلغنا، ومن ثَمّ أشرفت الكنيسة التابعة لها على علاجها، ثم نقلتها إلى دار المسنات التابع للمطرانية، هناك قضت سنواتها السبع الأخيرة، مِصلِّية هادئة صامتة، حتى رحلت في هدوء ظهر اليوم - الأحد ٢٠ يناير ٢٠١٩م - بعد نزلة برد حادة.


وبعد أن قاموا بما يجب من نحوها في مثل هذه الظروف حملوها إلى الكنيسة، فذهبتُ ومعي ثلاثة من الآباء الكهنة، ومعنا فقط العمال الذين سيحملون جسدها إلى القبر، فلا صديقًا لها ولا جارًا ولا قريبًا من أيّة درجة؛ فمنذ دخلت الدار ونحن بمثابة عائلتها والمسئولين عنها. وفي الكلمة القصيرة أثناء صلاة الجنازة، قلتُ: إن كل من هؤلاء السبعة الحاضرين يساوي ألفًا من المجاملين العاديين في الجنازات.. وسواء في الجنازة التي يحضرها الآلاف أو مثل هذه التي لا يحضرها أحد، ففي النهاية سيتعلق مستقبل الشخص بعلاقته بالله في حياته، فليس مهما كم عاش ولا أين مات ولا كيف مات ولا كم شيعوه أو بكوه؛ ولكن كيف عاش؟ هناك كثيرون ماتوا في هدوء دون أن يعرف بهم أحد، وربما دون صلاة بل ودون دفن، والله وحده الذي يكافئهم.


هكذا خرجتْ من العالم بدون أي شيء سوى بعض قطرات من دموع مخلصة بكت وحدتها وتخلّي الكل عنها، فقد عاشت الغربة في أبلغ صورها، ورضيت من الحياة بأقل القليل دون تذمر، ومضت إلى مواضع الراحة ليعوضها الله أجرًا سمائيًا. نيح الله نفسها في الفردوس، وعوض كل من تعب معها وقد أخذ العربون بنوال بركة خدمتها.

الأنبا مكاريوس - الأسقف العام
20 يناير 2019
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

مقال لنيافة الأنبا مكاريوس علي هامش انتقال الست عفيفة

الاثنين، 21 يناير 2019