-->

بشار جرار - واشنطن


بادئ ذي بدء، وباسم "القانون"، كل عام وأنتم بخير. هو قانون الجاذبية الذي به تبقى المادة فتتحول من حال إلى حال دون أن تفنى. فلولا الجاذبية لسرح كل في عالمه بعيدا، وتنافرت الأشياء وتباعدت إلى حد الضياع. وحده واضع الناموس خالق وضابط الكل الذي بمحبته وإرادته كان كل شيء. كينونة وصيرورة لا تستقيم فيهما الأمور دون تماسك وتفاعل فتتخلّق الأشياء وتتحول وتتطور كيفما أراد سبحانه.


استفزني جدا فيديو ليس بالجديد، لصبيّ قالوا إنه من "غزة" نزعوا منه طفولته وسرقوا فتوته. فيديو كرّسه "منتجه" لشتم الفالنتاين باسم التباكي على الأوطان والأديان. فيديو منفّر طافح بخطاب الكراهية يفتري على قيم المحبة ومشاعرها، أقل ما يقال فيه أنه تعبير صارخ على واجبنا في إنقاذ الطفل من مستغليه في أبشع عمالة أطفال، عمالة استرزقوا منها كثيرا متاجرين بدماء الأطفال ومستقبلهم.


ظننا -ونحسن الظن دائمًا- أن رسائل التسامح والوسطية والاعتدال والأخوة إلى آخره من ديباجات بيانات المؤتمرات والندوات وورشات العمل وخلوات التنظير والتأطير والتبرير، ظنناها ستضع حدًا لهذا الهوس المأخوذ بالتهجم على كل عيد أو مناسبة لم يشملها المنهاج المدرسي والوعظ والإرشاد الديني على طريقة الكتاتيب بالقراطيس كانت أم بالنقر على مفاتيح "الألواح الذكية"!


العيد يا كارهي الفلنتاين ومحبيه، ليس بحاجة لفيديو كراهية يدعي الفضيلة والحميّة، ولا لعشرين ألف ليرة "خمسات خمسات" في إشارة إلى دعاية الفندق ومبادرة البنزين، العيد مجرد مناسبة تذكّر الناس بأسطورة أو حقيقة -سمّها ما شئت- تعلي من قيم المحبة، لا الحب فقط بمعناه العاطفي والجسدي. مشكلة من أنتجت عقولهم وشكّلت ضمائرهم وأذواقهم ثقافة الإقصاء والاستقواء، أنهم لا يرون غيرهم، وليتهم يرون أنفسهم فيحبوها.


في هذا الفلنتاين، أدعو الناس وبصراحة إلى "الأنانية" بالمعنى الإيجابي للكلمة، بمعنى أن يحب الإنسان أولا نفسه. نفسك أولا، لو أحببتها حقًا لعرفت خالقها وعرفت محبته. فيا خلق الله، يا عيال الله وكلنا عياله، ربنا رب محب، وحاشى لله أن يكون حبنا من طرف واحد. عندها فقط تنعدم الجاذبية ويستحق الفناء. ورحم الله من شدا يوما "يا ناس حبوا الناس، الله موصّي بالحب..".
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

بشار جرار يكتب من واشنطن للمحتفلين بالفالنتاين ومقاطعيه

الخميس، 14 فبراير 2019