البطريرك لويس ساكو


بمناسبة حلول منتصف الصوم الكبير، أود أن أسترعي انتباه مؤمنينا إلى نقطة مهمة في حياة مجتمعنا الذي يستصعب المغفرة لاعتبارات شخصية ومجتمعية، معتبرًا المغفرة ضعفًا، والانتقام قوة واعتدادًا بالنفس.



لقد علّمنا يسوع أن المغفرة هي الطريقة المُثلى التي ينتصر بها الإنسان على الشر وعواقبهِ. والمغفرة أساسية في حياة المؤمن المسيحي. لذا طلب منّا يسوع: "أن نغفر سَبعينَ مرةً سَبعَ مرَّات" (متى 18: 22). المغفرة قوة وليست ضعفًا، والمغفرة متطلِّبة؛ تحثُّ على الندامة وإصلاح الذات، لنعيش معًا بسلام وفرح، ولا توجد وسيلة أخرى لبناء المخطئ وتوعيته غير المغفرة.


المغفرة مرتبطة بالله وعليها سوف نحاسب كمؤمنين. "فإِن تَغفِروا لِلنَّاسِ زلاتِهِم يَغْفِرْ لكُم أَبوكُمُ السَّماوِيّ، وإِن لَم تَغفِروا لِلنَّاس لا يَغْفِرْ لكُم أَبوكُم زلاَّتِكُم" (متى 6: 14-15). مغفرتنا لإخوتنا شرط أساسي لمغفرة الله لنا، هذا ما نصلّيه يوميًا في صلاة الأبانا "اغفر لنا خطايانا كما نحن أيضًا نغفر لمن أخطأ إلينا" (متى 66: 12)، أي يجب علينا أن نفعل الشيء عينه مع الآخرين.


الغفران يحرّر من يَغفِر ومن يُغفَر له ويربّيهما. الغفران تحرير خلاّق للسلام والحياة؛ يحررنا من قيود الحقد والكراهية. المغفرة ليست تطبيعًا (انكارًا) لحقيقة الشر، بل دواء لمعالجته، لذا فمن المهم جدًا التمييز بين المغفرة والشر. وأخيرًا لا بد من القول بأن: الغفران لا يحول دون الحاجة إلى "جبر ضروري" وإفساح المجال أمام العدالة لتقوم بعملها.
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

في منتصف زمن الصوم، البطريرك لويس ساكو يكتب: المسيحي يغفر!

الخميس، 28 مارس 2019