بكركي 


أشار البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، الأحد، إلى أن لبنان "دخل منذ 17 تشرين الأوَّل الماضي في مخاضٍ لولادة: لبنان الجديد"، واعتبر أن "تضحيات شباب وصبايا هذه الانتفاضة الوطنيَّة الإيجابيَّة، تُوجب إعطاءها قيمتها، لكي لا ندفع بهم الى اليأس من تحقيق آمالهم وطموحاتهم في رحاب الوطن، فتتحوَّل عندئذٍ إلى انتفاضةٍ سلبيَّةٍ هدَّامة".



وخلال العظة التي ألقاها خلال ترؤسه قداس الأحد، في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، قال البطريرك الراعي: "إنَّ هيرودس مريض الولع بالسُّلطة لم يستطع قبول ولادة ملكٍ جديد، ظنَّه على شاكلته وشاكلةِ وُلاة هذه الأرض. همُّه إقصاء الآخرين والتَّفرُّد بالسُّلطة، فأمَرَ بإبادة جميع أطفال بيت لحم. ولا عجَب في ذلك، فإنَّه في آخر حياته أمر بقتل ثلاثةٍ من أولاده. ثمَّ أصدَرَ فيما بعد قرارًا بقتل الأكثر نفوذًا بين اليهود. لكنَّ وفاتَه حالت دون تطبيقه". وأضاف: "كم من مسؤولين سياسيِّين مولَعين بالسُّلطة! فيَرفُضون تداولَها، وينهَجُون نهج الاقصاء والتَّفرُّد ويَعمَدون إلى القتل إمَّا الحسِّيِّ وإمَّا المعنويّ، وسلب الصِّيت الحسن، وتأجيج نار العداوة؟".


وجدد البطريرك الماروني التأكيد على ضرورة "تشكيلِ حكومةٍ مستقلَّةٍ عن الأحزاب السِّياسيَّة، تَجمَعُ فريقًا متجانسًا من الأخصَّائيِّين الكفوئين والنَّزيهين، لوضع خطَّة إنقاذٍ وتنفيذها، تحت إشراف المجلس النِّيابيّ، الذي يُمثِّلُ كلَّ مكوِّنات المجتمع اللُّبنانيّ". وقال: "لم يعُدْ لدينا المجالُ للمغامرة، فلا التَّاريخ ولا شعب لبنان المنتفض من أجل كرامته وحقوقه ولقمة عيشه يمكنهما أن يرحَمَا بعد الآن التَّلاعب بمصير وطننا وشعبه".


وأضاف البطريرك الراعي أن "هذا الزَّمن الوطنيَّ الجديد يتطلَّبُ منهجيَّةً جديدةً في العمل السِّياسيِّ، ترفُضُ ذهنيَّة المحاصصات السِّياسيَّة بإسم الطَّوائف والمذاهب، التي أفقدَتِ الوطن مقدّراته، ورمَتْ بالشَّعب تحت خطِّ الفقر وفي خطر المجاعة. ينبغي أن تستندَ هذه المنهجيَّة الجديدة إلى المهنيَّة والشَّفافيَّة في العمل الحكوميّ المنتظَر لإنقاذ الوطن، على ما قال السَّيِّد المسيح: "لا أحد يقتطعُ رقعةً من ثوبٍ جديدٍ، ويرقَعُ بها ثوبًا باليًا، وإلاَّ فإنَّه يُمزِّق الجديد، والرُّقعة التي يقتطِعُها منه لا تتلاءم مع الثَّوب البالي" (لو 36:5)".


وأردف البطريرك الماروني أننا "جميعًا مدعوُّون إلى التَّجدُّد والعبور من زمن المحاصصات الطَّائفية إلى منطق دولة المواطنة الحاضنة للتَّنوُّع التي تَرفُضُ أن نتقاسَمَ الوطن ومقدّراته بإسم الميثاقيَّة، فهذه تَقُوم على الشَّراكة في تحقيق وحدة الوطن وخير شعبه بطريقةٍ خلَّاقة ومبدعة. فلبنان لا يُحكم لا بالغلبة ولا بالهيمنة، ولا بالمواجهة، ولا بحكومة اللَّون الواحد. بل يجب ألاَّ يَشعُرَ أيُّ مكوِّنٍ أساسيٍّ في لبنان بأنَّه مُقصًى أو مُهمَّشٌ. بل يجب استيعاب الجميع من أجل قيام الوطن اللُّبنانيّ بمؤازرة الجميع، وبنجاح الحكومة الجديدة في هذا المسعى".
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

البطريرك الراعي: تضحيات شباب الانتفاضة الإيجابية توجب إعطاءها قيمتها

الأحد، 29 ديسمبر 2019