بقلم - صباح ابراهيم


النصرانية هي صورة مشوهة عن المسيحية الصحيحة.  الإيمان المسيحي خرج من اورشليم منبع المسيحية وانتشر بكل ارجاء العالم، بينما النصرانية كلمة مشوهة وممسوخة خرجت من جزيرة العرب فقط. كلمة نصارى ليست مشتقة من اسم يسوع الناصري، لو كان ذلك، لدُعيَ اتباع المسيح بالناصريين وليس بـ (النصارى).



لنصرانية هي بدعة يهودية قديمة، نشأت كعقيدة بفلسطين، اتباعها من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية مع احتفاظهم بشريعة موسى وناموسه، ولكن بغير التطابق مع الإيمان المسيحي الكامل. انهم من اليهود الذين ينتظرون ظهور المسيا الذي اوصى به موسى، النصارى يؤمنون ان يسوع المسيح نبي مثل بقية انبياء التوراة.


النصارى هم جماعة هراطقة منبوذين من قبل المسيحية الحقة، ولايوجد لهم وجود إلا في جزيرة العرب ولم تذكرهم كتب التأريخ المعتمدة ما عدا كتاب قرآن المسلمين. انقرضت جماعة النصارى وانقرضت تسميتهم منذ أكثر من ألف عام، ولا يذكرهم سوى المسلمون المتشددون استنادا لما كتبه عنهم مؤلف القرآن. انقرضت النصرانية كهرطقة بحدود القرن الثامن الميلادي، ولم يعد لهم وجود حقيقي.


بعد قيامة السيد المسيح من الموت، وطلبه من تلاميذه ان يذهبوا الى كل العالم ليكرزوا بالأنجيل للخليقة كلها ويعمدوهم باسم الاب والأبن والروح القدس، تحول الكثيرمن اليهود الى المسيحية، كما وصل التبشير بالمسيح الى كافة ارجاء الأمم الوثنية، وبهذا انتقل التبشير من خراف بني اسرائيل الضالة الى الأمم التي رحبت بالمسيحية وآمنت بالمسيح ربا ومخلصا.


من هنا بدأت الهرطقات بسبب سوء التفسير لطبيعة السيد المسيح. فقد خلطت بعض الأقوام الوثنية بين معتقداتهم وبين المسيحية، وخلط اليهود بين شريعتهم وبين المسيحية، فنتجت هرطقات منحرفة عن المسيحية التي بشّر بها بولس وبطرس وبقية تلاميذ المسيح. 

لقد ظهرت هرطقات كثيرة مخالفة للعقيدة الحقيقية للمسيحية منها:  

الأريوسية، الأبيونية، المريمية، الأوطاخية، النسطورية واليعقوبية اما الهرطقات الحديثة فهي اتباع شهود يهوة والسبتيين والمورمون وغيرها. وكلهم يتظاهرون انهم مسيحيون ظاهرا لكن باطنهم مخالف للمسيحية التي بشر بها بطرس وبولس وبقية التلاميذ.


حارب الرسولين بولس وبطرس هذه الهرطقات من ذلك الزمان، وكتبوا رسائل تفضح الانحراف عن الإيمان الحق، وحذروا منه. ولازالت الكنيسة تعلم ضد الهرطقات وتحمي المسيحيين من الأنحراف عن العقيدة الحقة للمسيح.


في الإنجيل لايوجد كلمة (نصارى) مطلقا، بل جاء تسمية يسوع الناصري انتسابا لمدينة الناصرة، وشيعة الناصريين ليسوا نصارى، ورد اسم الناصريين في أعمال الرسل 5:24 من باب سخرية اليهود على اتباع المسيح فقالوا عنهم انهم شيعة الناصريين، اي اتباع يسوع الناصري، بينما التلاميذ ليسوا من الناصرة.


كتب القديس ابيفانوس عام 400 م عن النصارى ما يلي: "هم شيعة هرطوقية ينحدر اتباعها من أصل يهودي، يربطون عقيدتهم بإنجيل منحول ومتهود يعود لسنة 130 ميلادي يعرف بإنجيل الناصريين، هو عبارة عن انجيل متى بعد حذفهم الأصحاحات الثلاث الأولى التي تحدثت عن ميلاد المسيح والأصحاحات الأثنين الأخيرة منه التي تحدثت عن الصلب والقيامة.


اعتمد هذا الأنجيل الهراطقة الأبيونيين (الفقراء)، وهذه الطائفة هي التي انبثقت عنها طائفة النصارى واعتمدت هذا الكتاب لهم. لقد اضطهد الرومان المسيحيون الأبيونيين بسبب هرطقتهم، فهربوا من الشرق الأوسط والشام واطراف الأمبراطورية الرومانية وسكنوا جزيرة العرب.


ومن اولئك ظهرت طائفة النصارى العرب في مكة وجزيرة العرب، بزعامة القس ورقة بن نوفل الذي عمل من محمد نبيا للعرب اسوة بالمسيح وموسى ليوحدهم ويكون ملكا عليهم، وكان الاب الروحي والمعلم لمحمد.


و قد زوجه ابنة اخيه خديجة بنت خويلد ليكون قريبا منه بالنسب. 


انتشرت اديرة الرهبان النصارى من بادية الشام الى جزيرة العرب ومكة على طريق القوافل، وكان اشهرهم بحيرا الراهب الذي زاره محمد عدة مرات عندما كان يرافق القوافل التجارية.


ويقال ان بحيرا هو الوالد الحقيقي لمحمد، حيث تقول الكتب الأسلامية ان نورا خرج من فرج آمنة ووصل الى بصرى المنطقة التي يسكنها بحيرا، والمقصود ان أمنة ارسلت مرسال ال (نور) لأخبارالراهب بحيرا بولادتها ابنا له، لأن محمدا وُلد بعد موت عبد الله بن عبد المطلب (ابيه) بأربع سنوات!! كان النصارى الأبيونيين يقولون ان الإيمان بيسوع المسيح غير كاف للخلاص، بل يجب العيش وفق الشريعة اليهودية وتطبيقها، ويقولون ان يسوع المسيح ليس ابن الله.


كانت قاعدة الأبيونيين في مكة وزعيمها القس اليهودي المتنصر ورقة بن نوفل، الذي بشر محمد بأنه سيكون نبي العرب، بعد ان ملأ عقله بأوهام النبوة ودرسّه كل ما يخص الأديان والتوراة والأنجيل.


وكان ورقة ملهم رسول الاسلام وابوه الروحي. حتى زوّجه بنفسه بنت اخيه خديجة بنت خويلد ليضمن وجوده بقربه لأكتمال تصنيع النبوة له. اطلق العرب على الناصريين تسمية نصارى تصغيرا وتحقيرا لهم، في لغة العرب كل ما ينتهي بألف مقصورة يعتبر صفة او يعتبر جمع يعطي معنى سلبي، مثل (مرضى – حمقى – كسالى) ولهذا استبدلوا اسم الناصريين بـ (النصارى) ليكون على وزن حمقى ومرضى وكسالى.


اتباع المسيح الحقيقيين لم يرد ذكرهم ولا مرة في القرآن باسم (مسيحيين)، مع علمهم باسم المسيحيين بسبب اختلاطهم بالتجارة مع اهل الشام. اما عرب الجزيرة العربية، فقد شاع بينهم اسم النصارى وليس الناصريين بسبب انتشار آيات القرآن بينهم في زمن محمد وخلفاءه الراشدين الذي لا يحوي غير اسم اهل الكتاب و النصارى، رغم ذكر اسم المسيح في القرآن عشر مرات، وقد استبدل محمد اسم يسوع في قرآنه باسم عيسى ابن مريم.


يسستنكف شيوخ المسلمين المتعصبين والسلفيين منهم خاصة ان يلفظوا كلمة (المسيحيين) في خطبهم، ويستبدلوها باسم (النصارى) الى اليوم، تماشيا مع الأسم الذي استعمله محمد في قرآنه بالرغم ان كلمة نصارى قد انقرضت منذ الف عام.


كلمة مسيحي ومسيحيين استعملت منذ القرن الأول الميلادي، ولم يرد في الكتابات المسيحية كلمة (نصارى) مطلقا فيما يخص المسيحيين اتباع يسوع الناصري. 


جاء في (الانجيل) /أعمال الرسل 26:28 ما يلي: [ قال اغريباس لبولس: " بقليل تقنعني أن اصير مسيحيا"]. اذن المصطلح (مسيحي) معروف ومستعمل منذ زمن بولس وبطرس تلاميذ المسيح في القرن الأول. في اعمال الرسل 26:11 – " فحدث انهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة وعلّما جمعا غفيرا، ودعي التلاميذ [ مسيحيين] ".


جاء في رسالة بطرس الأولى 16:4 " إن كان كمسيحي فلا يخجل، بل يمجد الله من هذا القبيل" . هذه ثلاث ادلة من الأنجيل استعمل فيه كلمة (مسيحي) وليس نصراني.


هناك ادلة تأريخية كثيرة تشير الى استخدام اسم (مسيحيين) وليس (نصارى)، في كتابات المؤرخين اليهود والرومان واليونان في القرن الأول الميلادي.


اسم النصارى في القرآن  

ذكر القرآن اهل الكتاب والنصارى عدة مرات، لكن مؤلف القرآن كان يعرف ان النصارى يدّعون بهذا الاسم وهو ليس الأسم الحقيقي لهم، ولهذا كان يقول عنهم في الآيات: [ الذين قالوا انا نصارى] ولا يصفهم ب النصارى مباشرة.


 "ومن [الذين قالوا انا نصارى] اخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به" المائدة 14 "لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا، ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا [الذين قالوا انا نصارى] ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون" لا يمسهم القرآن نصارى مباشرة، بل يذكرهم بأنهم من الذين (قالوا) انا نصارى!!!


عزيزي المسلم: الا تثير انتباهك هذه التسمية [ الذين قالوا إنا نصارى]، ولماذا لا يدعون بالنصارى مباشرة؟ لماذا يقول: انهم أدّعوا [انا نصارى]؟ أما التسمية الثانية للمسيحيين فيدعوهم مؤلف القرآن بـ  [ أهل الكتاب] وهو يعلم انهم هم المسيحيون الحقيقيون من الذين لا يعترفون  ب محمد نبيا ولا بقرآنه وحيا منزلا من السماء، ولهذا ينتقدهم بشدة ويكفرهم بكتابه بقسوة بقوله:  "ما يَودّ الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم (يا مسلمين) من خير من ربكم"!!


"ودّ كثير من اهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّارا حسدا من عِندِ انفسهم " " يا اهلَ الكتاب لِمَ تكفرون بايات الله وانتم تشهدون" " قل يا اهلَ الكتاب لِمَ تكفرون بايات الله "؟


اصل تسمية النصارى بالقرآن  

الاحتمال الكبير ان مؤلف القرآن ابتكر تسمية النصارى من الاية التالية:  " يا ايها الذين امنوا كونوا انصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين مَنْ انصاري الى الله قال الحواريون [نحن انصار الله] فامنت طائفة من بني اسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين امنوا " ربما تسمية النصارى اشتقت من (انصار الله)


ولهذا اطلق محمد عليهم اسم النصارى. اراد محمد زرع الفتنة والفرقة بين اليهود والنصارى لإضعافهم، لأن الطائفتين لم يقتنعا بدين محمد ودعوته، فجاء بالآية التالية: " وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء..."  اي كل طائفة تطعن بمعتقد الطائفة الأخرى. 


اما المسيحيون الحقيقيون، فلازالوا الى اليوم يعتزون ويقدسون التوراة وكتب الأنبياء، وارفقوا هذه الكتب جميعا مع الأناجيل الأربعة والمزامير والرسائل بكتاب واحد، اسمه الكتاب المقدس.


بعد ان تأكد محمد نبي الأسلام ان اليهود والنصارى لا يبدلوا عقيدتهم ولا يتركوا دين آبائهم ليتبعوا دين محمد، حاربهم وقلل من قيمة زعمائهم من الأحبار والرهبان بقوله في القرآن: " يا ايها الذين آمنوا (المسلمين): إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله "!! واخيرا قال كلمته الشهيرة: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان.


وطرد اليهود بعد قتل رجالهم وسبي نسائهم وسرقة ممتلكاتهم، وطرد النصارى ايضا، ولم يبق في جزيرة العرب اي دين غير الإسلام.


عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلَّعم: ( لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما ) أخرجه مسلم (1767). عن أبي عبيدة بن الجرَّاح قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا يهودَ أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) رواه أحمد (3/221). 


عاش اليهود والنصارى مئات السنين في جزيرة العرب، و طردهم من ديارهم بعد قتل رجالهم وسبي نسائهم، من يدعى باشرف الأنبياء والرسل وخير خلق الله!!
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

المسيحية والنصرانية

الخميس، 5 ديسمبر 2019