-->

فيدس


لن يتمكن المسيحيون والمسلمون اللبنانيون من الاحتفال سويًا في الساحات والكنائس لتكريم العذراء مريم معًا بمناسبة عيد البشارة هذه السنة، وكان قد تمّ الاتفاق عليه كعيد وطني في بلد الأرز منذ عام 2010 اذ إن الأحكام الصادرة عن المؤسسات السياسية والدينية للحد من انتشار فيروس الكورونا ألغت بشكلٍ عفوي كل أنواع التجمّعات.



فقامت مؤسّسة أديان، المعنيّة بالتعدديّة الدينية والحوار ما بين الأديان والتي أسّسها الاب فادي ضو في عام 2007، بإطلاق مبادرة تلقائية للاحتفال بالعذراء مريم في ظروف الحجر المنزلي الذي يعيشه اللبنانيون في زمن الوباء، ودعت المسيحيين والمسلمين إلى الخروج إلى الشرفات، كلٌّ في بيته، وتلاوة الصلاة معًا في جميع أنحاء البلاد.


وجاء في رسالة أديان التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي "بمناسبة عيد البشارة ونظرًا إلى القيود الصحية، لنتلو جميعًا الصلاة الإسلامية المسيحية المكرسة للعذراء من الشرفات، ونضيء الشموع في تمام الساعة 7 مساءً".


وقد كُتِبَ نصّ الصلاة خصيصًا في هذه الأوقات الصعبة إزاء انتشار فيروس الكورونا وتضّمن ابتهالاً أوليًا وخمسة مقاطع يتلوها صوتٌ وطني معروف بعذوبته في مقطع فيديو بث على تويتر.


وتمّت صياغة النصّ واختيار كلمات مألوفة مأخوذة من المعجم الروحي الخاص بالمسيحية ومن ذلك الخاص بالإسلام. تستدعي الصلاة الله "رب الخليقة والبشرية جمعاء"، هو الذي "اصطفى مريم العذراء" و"فضّلها على نساء العالمين"، فأرسل الملاك "الذي حمل اليها البشرى التي يحتفل بها اليوم معًا مسيحيون ومسلمون".


ويضرعون إلى الله "الرحمن الرحيم"، محبّ "البشر اجمعين " هو من وهبهم "نعمة الحياة" لينجّينا "من خطر هذا الوباء" ولمساعدة الجميع على التمثّل بمريم واتّخاذها "قدوةً في حياتنا، ودافعًا للتمسّك بوحدتنا في مواجهة الشدائد والتحدّيات وفي الاتّكال على عنايتها حتى لا "نستسلم للخوف والكبرياء".


وفي نص الصلاة أيضًا، يُستدعى الله أيضًا على أنه "المعين" (أحد أسماء الله الحسنى المذكور في القرآن)، ويُتوسَّل إليه لمساعدة "المسعفين والممرضين والأطباء" الذين يعالجون ضحايا الوباء.


في لبنان، تم الإعلان عن احتفال بعيد البشارة على الصعيد الوطني منذ عام 2010. وفي السنوات الأخيرة كان هناك العديد من المبادرات التي يتشارك فيها المسيحيون والمسلمون معًا في تكريم السيدة مريم العذراء.


وقال الشيخ السني محمد النقري، أستاذ الشريعة الإسلامية في بيروت ودبي وستراسبورغ ، لوكالة فيدس "إن الطريق الذي اتخذه في لبنان دفع المسيحيين والمسلمين إلى تعزيز التكريم المشترك لمريم كعامل من التماسك الاجتماعي والوطني.


وقع اختيار موعد احتفال المسيحيين والمسلمين بعيد مريم في عيد البشارة ، وذلك أيضًا لأن إعلان الملاك لمريم يرد في الإنجيل وفي القرآن في سورتين مخلفتين. انّ مريم هي المرأة الوحيدة المذكورة في القرآن 34 مرة (بينما يظهر اسم مريم في الأناجيل 19 مرة).


وتم استضافة أول احتفال إسلامي مسيحي بعيد البشارة في مزار سيدة الجمهور عام 2007. وأعجِب القادة السياسيون بالمبادرة، وفي عام 2010 أعلن رئيس الوزراء سعد الحريري يوم 25 آذار عطلة وطنية وهو اليوم الذي يتم فيه الاحتفال بالبشارة.
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

لبنان - يصلي المسيحيون والمسلمون معًا في عيد البشارة لكي تحمي مريم العالم

الخميس، 26 مارس 2020