-->

مريم بومديان - البيان الإماراتية
 

التسامح سلوك يظهره الاختبار العملي خلال الأزمات التي تمر بها الدول، كما يحدث خلال أزمة جائحة كورونا، وليست الشعارات الرنانة خلال الحفلات الرسمية أمام الكاميرات.


 
خلال أزمة «كورونا» التي أغلقت البلاد منذ منتصف آذار مارس وحتى منتصف أيار مايو تقريبًا، فتحت جل دور العبادة في فرنسا، مساجد وكنائس، أبوابها لمساعدة المحتاجين.


وبخاصة الأجانب العالقين والمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل، وفتح القائمون على دور العبادة صناديق التبرعات وخزائنها لمساعدة آلاف المحتاجين، من دون سؤال عن الديانة أو الجنسية ومن دون الالتفات للون أو الهوية، في تجربة أظهرت أن الأمم تنجو من الأزمات بالتسامح.

 
تقول إيمانويل سيبولدت، رئيسة الكنسية البروتستانتية المتحدة في باريس لـ«البيان»: مع بداية الإغلاق الصحي وفرض الطوارئ الإجبارية في فرنسا يوم 17 أيار مايو الماضي وغلق أغلب المحال التجارية وحدوث شلل في كل شيء تقريباً.


لم يجد الآلاف من الذين تقطعت بهم السبل بابًا يطرقونه إلا الكنائس ليطلبوا مساعدة، كان الكهنة في البداية يساعدون المحتاجين من أموالهم الخاصة، لكن مع زيادة الأعداد فتحوا صناديق التبرعات.


وأمام الكارثة الصحية في البلاد تقدم بعض الكهنة باقتراح لقيادة الكنيسة بتخصيص أموال الاحتفالات والمناسبات الملغاة لإعداد وجبات ومساعدات عينية ومأوى لهؤلاء المحتاجين، بالتعاون مع السلطات المحلية، وتمت الموافقة على الاقتراح.

 
مراكز إيواء
 
وتضيف: بدأت الكنائس في إعداد «صناديق مساعدات» ووجهنا عددًا كبيرًا جدًا لمراكز الإيواء التي أعدتها السلطات المحلية في الولايات والمقاطعات والمدن، وهناك كنائس كثيرة فرغت خزائنها والاعتمادات المتاحة لديها.


وقمنا بتوجيه مخصصات جديدة لها من الإبرشية الرئيسية لاستكمال برنامج المساعدات الخاص بها، ومازلنا نقدّم هذه الخدمات للجميع، والمفارقة أن الكنائس خلال فترة شهري الغلق تلقت تبرعات قياسية لم تحدث في التاريخ الحديث من رجال أعمال ومسؤولين.

 
أما حامد الطنطاني، إمام وخطيب مسجد عباد الرحمن في باريس، فيقول: مع بداية الأزمة وغلق المساجد، فكرنا في دعم المحتاجين، خاصة بعد أن وجدنا مشردين يأوون إلى ساحة المسجد الخارجية ليناموا فيها.


وفرنا لهم طعاماً وكل احتياجاتهم من صناديق التبرعات، وكذلك الأمر بالنسبة للمسجد الكبير في باريس وغيره، وجهت امكانياتها المادية للمحتاجين وبخاصة المهاجرين، وقبل أن تنفذ الاعتمادات المالية لدينا طلبنا من رجال أعمال التبرع ووصلتنا أموال أكثر من حاجتنا.

 
ويضيف: بالنسبة لنا في مسجد عباد الرحمن، تلقينا 3 ملايين يورو خلال شهرين، وهو رقم لم نحصل عليه من قبل، ذهب أغلبه للمساعدات العينية، وحتى بعد أن نقلت السلطات المحلية المشردين والمهاجرين لمعسكرات.


استمررنا في دعمهم وإرسال المساعدات لهم، وما زلنا مستمرين في الأمر، والجميع سواء لا تفرقة على أي أساس، لأن دعم الإنسان والمحتاج واجب على الجميع في هذه الأزمة.
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

كنائس ومساجد فرنسا.. اختبار للتضامن الإنساني في ظل جائحة كورونا

الثلاثاء، 16 يونيو 2020