-->

بي بي سي عربيّة
 

كان لافتا ذلك الاهتمام الكبير من الشارع العربي، بقضية مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد، على يد شرطي أبيض في ولاية (مينيسوتا) الأمريكية، والذي أعقبته حركة احتجاج في الشارع الأمريكي لم تهدأ حتى الآن.


 
وعبر وسائل التواصل الإجتماعي، وخاصة تويتر، تدفقت آلاف التغريدات من مواطنين من المنطقة العربية، عبر هاشتاجات متعددة منها "حياة السود مهمة"، و"العنصرية في أمريكا"، و" أمريكا تنتفض".

 
وفي الوقت الذي بدت فيه معظم التغريدات والتعليقات، القادمة من المنطقة العربية، شاجبة لما قالت إنها عنصرية، يعج بها المجتمع الأمريكي، ومشيرة إلى أن الأحداث الأخيرة عرت هذا المجتمع، وأظهرته على حقيقته، فإن جانبا مهما من الناشطين العرب.


على وسائل التواصل الاجتماعي، اهتموا بإبراز حقيقة أن المجتمع العربي، ربما يزيد في عنصريته على نظيره الأمريكي، وأن المجتمع الأمريكي، ربما يحظى بميزة أنه مجتمع ديمقراطي، يحكمه نظام مدني، وينعم بشفافية تسمح بكشف الأخطاء وعلاجها، وهو ما لا يتوفر في المجتمعات العربية.


 نحن عنصريون أيضًا
 
وتمثل بسمة ناصر في تغريدة لها ضمن هاشتاج #حياة_السود_مهمة هذا الاتجاه فتقول "للعرب وخصوصاً اليمنيين قبل ما تتكلموا عن العنصرية في أمريكا وسود أمريكا أو بالغرب بشكل عام، شوفوا أنفسكم بالمراية وكيف تعاملوا السود في بلدانكم وايش هي الاوصاف التى تطلقوها عليهم وبعدها ناصروا قضية السود في العالم، تناقضكم يحتاج دراسة".

 
أما من يسمي نفسه بـ(verovid20) فيغرد أيضًا في نفس الاتجاه ويقول "أعزائي العرب حزنكم فيديو مقتل #جورج_فلويد على يد الشرطي الامريكي الابيض البشرة!! ترى احنا العرب عندنا عنصرية اكبر من مسألة اسود وابيض.. احنا عندنا عنصرية ضد الجنسيات والأديان والقوميات والمذاهب واللون.. على أي سبب نكره الآخر فقط لانه مختلف عنا.. رجاءً اوقفوا هذا النفاق!".

 
ويخلص كثير من الناشطين العرب، على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر إلى القول، بأن جانبا من المغردين العرب، بالغوا في الحديث عن العنصرية في الغرب، بينما هم يتجاهلونها عندما يتعلق الأمر بمنطقتهم. 


ويعتبر هؤلاء أن "تلك التعليقات كشفت حالة الانفصام والازدواجية في الثقافة العربية، فتجدنا نهتم بالدعوات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية عندما ترفع في دول أخرى، لكننا ندينها ونرفضها عندما يرتبط الأمر بالعرب".
 

من المحيط إلى الخليج
 
من موريتانيا إلى الخليج، تشير التقارير إلى أن المنطقة العربية ليست استثناءا من أشكال التمييز، الذي لايتوقف عند حدود لون البشرة فقط، بل يتعداه إلى تمييز على أساس القبيلة، والخلفية الاجتماعية والجنسية، وغيرها من المعايير التي لاتحصى.


وكثيرا ما أدى هذا التمييز، الذي يمارس من قبل الدولة والمجتمع على حد سواء، إلى حرمان كثيرين من الترقي اجتماعيا، أو من فرص زواج بسبب رفض العائلات على أسس تمييزية.

 
وتمثل منطقة الخليج، حالة واضحة سواء على مستوى الترتيب الهيكلي للعائلات والقبائل، والذي يتحكم في فرص التوظيف والترقي، أو على مستوى النظرة العنصرية، لطوائف من قبيل طائفة الخليجيين من أصول إفريقية، والمعروفين بـ ( الخوال)، وكذلك طائفة (البدون) التي تعيش بشكل أساسي في الكويت.

 
وكانت أزمة تفشي وباء كورونا مؤخرا، أكبر دليل على النظرة العنصرية للأجنبي في منطقة الخليج، ففي معظم دول المنطقة، تردد عبر وسائل الإعلام، وعبر تصريحات لشخصيات بارزة في هذه الدول، خطاب ينضح بحالة من العنصرية.


فرغم التأكيدات العلمية على أن الفيروس، لايفرق بين جنسية وأخرى، خرجت تلك الأصوات، لتلصق الفيروس بالعمال الأجانب، فيما طالبت شخصيات فنية وسياسية، بعزلهم عن المجتمع، أو ترحيلهم إلى بلدانهم التي أتوا منها.

 
أما موريتانيا في الجانب الآخر من المنطقة العربية، فهي ماتزال تشهد حالة واضحة وجلية، على استمرار العبودية على أساس اللون، وربما تكون موريتانيا الدولة العربية الوحيدة.


بل الدولة الوحيدة في العالم، التي ماتزال تشهد احتجاجات ضد الرق، في القرن الواحد والعشرين كما تنشط فيها منظمات، على غرار منظمة (نجدة العبيد) التي تكافح من أجل إنهاء ظاهرة الرق في البلاد.

 
وتشكل العبودية أحد القضايا الشائكة في موريتانيا، كما تمثل عنوانًا ثابتًا في التجاذبات السياسية، وبينما تؤكد الحركات الناشطة في مجال مكافحة الرق أنه لا يزال يمارَس واقعيًا.


ترفض الحكومة الاعتراف بوجوده وتقول إن هناك مخلفات له وتعمل باستمرار للقضاء عليها عبر سن القوانين الرادعة ومنح الأولوية للمتضررين بتلك المخلفات في البرامج الاقتصادية والتعليم والصحة.

 
وفي مصر، وحيث يعرف المجتمع المصري، بأنه أكثر المجتمعات انفتاحا واختلاطا بين ثقافات متباينة في المنطقة العربية، أشارت عدة تقارير إلى أن المجتمع، مايزال يشهد تمييزا ضد العديد من الفئات.


على أسس الخلفية الاجتماعية والجنس، والتي تمنع كثيرين من الموهوبين من الترقي، وتبوء مناصب معينة في الدولة، باتت حكرا على طبقة اجتماعية، أو مجموعة بعينها، وكذلك عدم تمكين المرأة من حقوقها السياسية، وضمان مساهمتها الفاعلة في حركة المجتمع.

 
ربما تمثل الحالات السابقة، التي جرى الحديث عنها مجرد نماذج لحالة عامة، تنتشر في المنطقة العربية، لكن ما تظهره التقارير هو أن الظاهرة موجودة في غالب دول المنطقة، ووفقا لتصنيفات مختلفة ومتباينة.
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

هل تجاهل العرب عنصرية مجتمعاتهم وانتقدوها في أمريكا؟

الاثنين، 15 يونيو 2020