-->

مدحت منير - مسيحيو دوت كوم


قبل أن يقطع رأس ابنته رومينا البالغة من العمر 14 عامًا بمنجل زراعي، اتصل رضا أشرفي بمحامٍ، وأخبره بأن ابنته ستمسّ بشرف الأسرة بالهروب مع صديقها البالغ من العمر 29 عامًا، مستوضحًا عن العقوبة التي ستُفرض عليه إذا ما قتلها.



وأكد له المحامي كونه الوصي على ابنته أنه لن يواجه عقوبة الإعدام، بل ستتراوح عقوبته بين 3 و10 سنوات، وفق ما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز".


وبعد ثلاثة أسابيع، دخل أشرفي، المزارع البالغ من العمر 37 عامًا، إلى غرفة النوم حيث كانت ابنته نائمة وقطع رأسها.


هزّ ما سُمّي بـ"جريمة الشرف" التي وقعت في قرية صغيرة في التلال الخضراء في شمال إيران الشهر الماضي كل أنحاء البلاد، وأثارت هذه الجريمة المروّعة النقاش حول حقوق النساء والأطفال وفشل أنظمة الدولة الاجتماعيّة والدينيّة والقانونيّة في حمايتهم.


واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بقصص لنساء تعرّضن للعنف الأسري من أقارب ذكور على أمل إلقاء الضوء على مسائل مماثلة ما زالت بعيدة عن التداول.


من يحمي المرأة من العنف الأسري؟ 
هن أيضًا يتعرّصن للعنف الأسري

قالت مينو، 49 عامًا، إن زوجها ضرب ابنتهما البالغة من العمر 17 عامًا بعدما رآها مع صديقها في الشارع. إلى ذلك، غرّدت الطالبة هنيّة رجبي عبر تويتر قائلة إن والدها ضربها بحزام وأبقاها لمدّة أسبوع خارج الجامعة لأنها مشت من جامعتها إلى بيتها لشراء البوظة بدل ركوب حافلة المدرسة.


وشاركت نساء معنّفات اختباراتهن المؤلمة من اغتصاب وعنف جسدي وعاطفي وهروب من المنزل بحثًا عن الأمان. في سياق متّصل، قالت كيميا أبو صلاح زادة إن هناك الآلاف من رومينا اللواتي يفتقدن إلى الحماية في إيران.


في الواقع، إن النساء في إيران أفضل حالًا من غيرهن في العديد من دول الشرق الأوسط إذ تعمل المرأة الإيرانيّة محامية وطبيبة ومخرجة وسائقة، ويشكّلن 50 في المئة من القوى العاملة، ويستطعن الترشّح للمناصب والمقاعد البرلمانيّة والحكوميّة.


لكن الدولة تفرض قيودًا على النساء مثل إجبارهن على ارتداء الحجاب والملابس الفضفاضة في الأماكن العامة، وهن بحاجة إلى موافقة أولياء أمرهن في حال السفر ومغادرة البلاد وطلب الطلاق أو العمل خارج المنزل.


يسود الاعتقاد أن جرائم الشرف نادرة في إيران، لكن مردّ ذلك يعود إلى الكتمان الذي يغمرها.

إلى ذلك، أشار تقرير صادر عن مركز الأبحاث التابع للقوات المسلّحة الإيرانيّة أن ما يقارب 30 % من حالات القتل في إيران كانت جرائم شرف للنساء والفتيات، لكن الرقم غير معروف لأن إيران لا تنشر علانية الإحصاءات المتعلقة بهذه الجرائم.


وكان الرعب الذي سبّبه مقتل الطالبة رومينا أشرفي، صاحبة الوجه المشرق، شبه عالمي، ودانه الليبراليون والمحافظون على حد سواء. والدها قابعٌ في السجن في انتظار المحاكمة.


في الموازاة، دعا المرشد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة علي خامنئي إلى إنزال عقوبة قاسية بحق الرجل الذي يسيء إلى النساء، في ما يبدو إشارة إلى قضيّة رومينا.


قوانين غير طبيعيّة بحاجة إلى التغيير

قالت المحامية البارزة في مجال حقوق المرأة التي تعيش في المنفى في لندن: الجميع يشعرون بالصدمة لأن القوانين في إيران غير طبيعيّة وبحاجة إلى التغيير.


في المقابل، لم يتوانَ المحافظون عن الدفاع عن القوانين القائمة وألقوا باللوم على رومينا في الاختلاط وعصيان القيود الدينيّة والثقافيّة.


وقال رجل الدين والنائب المحافظ موسى غزانفارابادي لوسائل الإعلام المحليّة إن قوانين العنف ضد المرأة كافية، مؤكدًا عدم إمكانيّة إعدام والد رومينا لأن هذا الأمر مخالف للشريعة الإسلاميّة.


وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد طالب البرلمان، الأسبوع الماضي، بالإسراع في إصدار تشريع لحماية المرأة؛ إن مشروع القانون الذي لم يبتّ فيه البرلمان منذ 8 سنوات يجرّم الاعتداء العاطفي والجنسي ويفرض عقوبة السجن على المخالفين.


وأفاد مدير وكالة حماية الأسرة الإيرانيّة في تشرين الثاني الماضي أن العنف الأسري زاد بنسبة 20 % مقارنة بالعام الفائت، لافتًا إلى أن التقارير المتعلقة به تضاعفت ثلاث مرات في خلال الحجر المنزلي من جراء جائحة كورونا.


ويرى بعض المدافعين عن حقوق المرأة أن مشروع القانون الحالي خطوة مهمّة لكن من غير الواضح ما إذا كان البرلمان الجديد الذي انتُخب بعد استبعاد غالبيّة النقاد والإصلاحيين سيقرّ هذا التعديل.
شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

مخيف! اتصل بمحاميه وسأله ما مدى العقوبة إذا قتل ابنته البالغة ١٤ عامًا، ثم قطع رأسها بالمنجل

الثلاثاء، 9 يونيو 2020