-->

 حلا عبد المقصود - بي بي سي عربي - القاهرة


شهدت مصر حالات مشابهة في الآونة الأخيرة، إذ تم إلتحقيق مع أستاذ جامعي بتهمة "إساءة الإسلام" منذ أسبوع



ألقت السلطات المصرية القبض على شاب بتهمة "ازدراء الإسلام"، بسبب تداول صور تظهر محادثات وعبارات له نشرها عبر منصات التواصل، ورآها بعضهم "مسيئة للإسلام والنبي محمد"، وذلك حسب بلاغ للنيابة العامة تقدم به عدد من المحامين في لإسماعيلية، اتهموا فيه ماريو عياد بـ "ازدراء الأديان".


وعلقت النيابة العامة على الموضوع بقولها إنها "رصدت تداولاً واسعاً للمحادثة النصية محل التحقيق، وطلبت من الأجهزة الأمنية تحديد صاحب المحادثة، ومعرفة مدى صلته بالشخص الذي تقدم محامون بشكوى في حقه".


وكان الشاب قد كتب سلسلة من التعليقات على منشور لفتاة دعت فيه إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية. وإلى جانب المطالبة بمعاقبة الشاب، انتشر هاشتاج آخر بعنوان #كلهم_ يتعاقبوا، كرد فعل على تعليقات الفتاة التي رآها بعضهم مُسيئة للمسيحية.


أما صموئيل ثابت محامي الشاب المسيحي فقال إن موكله "يشعر بالصدمة"، مضيفا في حديثه لبي بي سي عربي أنه "كان ضحية بعد محاولات استفزازه، وكان دائما مناهضا لحملة الإساءة للنبي محمد".


"حاكموهم جميعا"

بمجرد انتشار خبر القبض على الشاب، انتشر وسم #محاكمة_ماريو_عياد، وطالب نشطاء النائب العام المصري بالتحرك وتقديمه للمحاكمة، وذلك في معرض تعليقه على مقاطعة المنتجات الفرنسية.


وأصدرت النيابة العامة المصرية قرارا بحبس اثنين احتياطيا، أحدهما متهم بازدراء الإسلام، وأخرى متهمة بازدراء المسيحية، على ذمة التحقيقات ولم توضح النيابة هويتهما.


ويقول الناشط الحقوقي، إبرام لويس، تعليقا على ما حدث إن "عاطفة الدين تتحكم أساسا في أحكام المصريين على أي قضية"، مؤكدا أن تسريب ما قاله الشاب المحتجز "اختراق للخصوصية ومحاولة لإلهاء المصريين عن مشاكل أخرى".


وطالب لويس "بتطبيق القانون على الجميع، وليس على الطرف الأضعف فقط لأنه من الأقليات بسبب ديانته، إذ توجد أطراف أخرى في القضية - ومنهم الفتاة المسلمة - يجب محاكمتهم جميعا"، على حد تعبيره.


وفي حديثه لبي بي سي قال أحمد ترك، أحد علماء الأزهر، إنه "لا يمكن النظر للتعرض لأي رمز من الرموز الدينية سواء كان مسيحيا أو مسلما بأنه مجرد حرية رأي"، مضيفا أن "مصر لديها تاريخ طويل، فيما يتعلق بمحاولات إشعال الفتنة بين المسلمين والمسيحيين".


وتنص المادة 98 من قانون العقوبات المصري على أنه "يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، ولا تتجاوز خمس سنوات، أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه، كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة .. بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء الأديان السماوية، أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية".


ويقول المحامي عصام الإسلامبولي: "إن إدانة المتهم تتطلب إثبات ركنين أساسين في جرائم ازدراء الأديان، وهما ركن مادي وهي الوسائل التي استخدمها المتهم للترويج، وركن معنوي وهو النية أو القصد من وراء هذا الفعل، والذي يستهدف فيه المتهم الإساءة لدين معين".


"طلاب يقاضون أستاذهم"

ولم تكن واقعة الشاب عياد هي الأولى خلال الفترة الماضية، إذ أحيل أستاذ جامعي بمحافظة الإسكندرية إلى النيابة العامة، بعد إيقافه عن عمله للتحقيق فيما نسب إليه من "ازدراء للأديان وامتهان ثوابت العقيدة الإسلامية وسب الطلاب".


وانتشر مقطع مصور للدكتور محمد مهدلي، أستاذ علم الإجتماع السياسي بمعهد الخدمة الاجتماعية، يظهر نقاشاً حاداً بينه وبين طلابه في إحدى المحاضرات، رآه بعضهم "مسيئا للإسلام".


وظهر مهدلي في الفيديو وهو يتحدث عن مهر الزوجة في الإسلام، وعندما اعترض أحد الطلاب على طرح الأستاذ، وقال إن آية من القرآن تناقض حجته، انفعل مهدلي وطرد المعترضين خارج القاعة، ومن ثم تقدم عدد من الطلاب بشكوى ضد مهدلي.


وفي وقت سابق، قال مهدلي لبي بي سي إن "بعضهم فسر ما قلت بأنه إساءة للدين الإسلامي. أنا مسلم وأحترم جميع الأديان". وقد يواجه مهدلى عقوبة الفصل النهائي من عمله، مع الحرمان من العمل في التعليم وفقا للوائح الداخلية المنظمة، بحسب بيان وزارة التعليم العالي.


"حفظ" السلم المجتمعي؟

وإذا كان بعضهم قد رأى في الواقعتين السابقتين ازدراءً للأديان، فإن آخرين قد رفضوا إدراج واقعة اتهام الشاب محمد أشرف بـ"إهانة إذاعة القرآن الكريم"، ضمن قضايا ازدراء الأديان، وذلك على خلفية تقديمه فقرة ساخرة في يناير/كانون الثاني الماضي، يتهكم فيها من طريقة حديث بعض مذيعي إذاعة القرآن الكريم المصرية، وهو ما اعتذر أشرف عنه لاحقاً.


وقررت النيابة حبس الشاب أربعة أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامه "بازدراء الإسلام، وتهديد قيم الأسرة المصرية وسب مقدمي برامج إذاعة القرآن الكريم وقذفهم، ونشر محتوى يهدد الأمن والسلم الاجتماعي من شأنه التحقير من الإذاعة"، على إثر بلاغ تقدمت به الهيئة الوطنية للإعلام في مصر.


وانقسم نشطاء بعدما أطلق رواد مواقع التواصل وسم #ادعم_اذاعه_القران_الكريم، الذي تصدر قائمة أكثر الوسوم انتشارا في مصر، إذ عد بعض المستخدمين كلام أشرف مسيئا لإذاعة القرآن الكريم، بينما عده آخرون مضحكا ولا يسيء للإذاعة.


وفتحت النيابة العامة التحقيقات بناء على معلومات وردت إليها، من وحدة "الرصد والتحليل بمكتب النائب العام"، التي أنشأتـ العام الماضي، بهدف رصد ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي.


خرجت مطالبات حقوقية ودعوات سابقة من جانب برلمانيين، بإلغاء المادة 98 فقرة (و) من قانون العقوبات المصري، نتيجة ما وصفوه بـ"صيغتها المطاطة" والتي أٌسيء استخدامها كثيرا خلال السنوات السابقة، لكن هذه المطالبات قوبلت برفض من جانب اللجنة التشريعية في مجلس النواب والحكومة.


وقال أحمد ترك، أحد علماء الأزهر، إن "وجود قوانين تتصدى لازدراء الأديان أمر هام من أجل حفظ السلم المجتمعي".

شارك المقالة
أضف تعليق
Admin

"ازدراء" الأديان قاد أكثر من شخص للقضاء في مصر خلال بضعة أسابيع

السبت، 14 نوفمبر 2020