الكاردينال زيناري يتحدث عن قنبلة الفقر التي يعاني منها 83 بالمائة من السوريين

الفاتيكان نيوز

 

أكد السفير البابوي في سورية الكاردينال ماريو زيناري أنه من الأهمية بمكان أن نلفت انتباه الجماعة الدولية حيال الأوضاع الراهنة في كل من سورية والعراق كي يُمارس التضامن مع السكان الممتحنين لاسيما بسبب الحرب.



 هذا ما قاله الدبلوماسي الفاتيكاني خلال مشاركته في اللقاء الذي نظمته ودعت إليه دائرة الخدمة البشرية المتكاملة من أجل التباحث في الأوضاع الإنسانية في سورية والعراق، وأيضًا في البلدان المجاورة لاسيما لبنان والأردن.  


وشهدت الأعمال مشاركة حوالي 50 شخصًا يمثلون منظمات خيرية كاثوليكية، فضلا عن عدد من مجالس الأساقفة والمؤسسات الكنسيّة والجمعيات الرهبانية التي تنشط في البلدين العربيين وفي الدول المتاخمة لهما، هذا بالإضافة إلى عدد من السفراء البابويين في المنطقة.


 وحذر نيافته من المخاطر التي تترتب على هذه الأزمات الإنسانية الخطيرة التي يمكن أن ينساها العالم، ولهذا السبب بالذات أراد الفاتيكان من خلال هذا اللقاء الذي يُنظم مرة كل سنتين أن يستقطب اهتمام العالم مسلطا الضوء على الأوضاع الراهنة والصعوبات التي تواجهها الجماعات المسيحية بنوع خاص. 


وتم التطرق إلى سبل تنسيق النشاطات الخيرية والمساعدات التي يستفيد منها السكان المحليون، كي يبقى بابُ الأمل مفتوحاً على الرغم من الأوضاع الصعبة.


 في أعقاب هذا المؤتمر، الذي تم من خلال شبكة الإنترنت، أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع الكاردينال ماريو زيناري الذي قدّم وصفاً للظروف الصعبة التي يعاني منها السوريون بسبب نزاع مسلح يستمر منذ قرابة العشر سنوات. 


وقال إن معدلات الفقر في هذا البلد بلغت اليوم مستويات قياسية، لم تشهد سورية مثيلا لها حتى خلال سنوات الحرب الأكثر شراسة.


 وأوضح أن المعطيات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة تشير إلى أن حوالي ثلاثة وثمانين بالمائة من المواطنين السوريين يعيشون دون عتبة الفقر قائلا إن أعدادا كبيرة من المواطنين تسطف أمام الأفران والمتاجر لشراء الخبز والمواد الغذائية، وهو مشهد لم يكن مألوفا في الماضي. 


وأضاف أنه في ظل هذه الأوضاع الصعبة لم تظهر لغاية اليوم أي مؤشرات للانتعاش الاقتصادي. هذا ناهيك عن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على سورية والتي تلقي بثقلها على حياة المواطنين المقيمين وتُبعد إمكانية عودة النازحين. 


وقال إن الظروف الحالية لا تسمح بذلك إطلاقا، بل على العكس، لقد ارتفع عدد السوريين الذين يسعون إلى مغادرة البلاد، وتكوّن لدى الجميع شعورٌ بأن الأمل بدأ يموت.


 بعدها توقف الكاردينال زيناري عند رسالة الفيديو التي وجهها البابا فرنسيس إلى المشاركين في اللقاء لدى افتتاح الأعمال عصر الخميس، وقال نيافته إن البابا تناول مسألة عودة المسيحيين إلى منطقة الشرق الأوسط وهو موضوع طُرح أيضا على طاولة النقاش. 


وأكد السفير البابوي في دمشق أنه من الضروري جدا أن يحصل هذا الأمر لأن الشرق الأوسط بدون المسيحيين لا يكون الشرق الأوسط. وأضاف أن المسيحيين قدّموا إسهامهم القيّم في عملية نمو بلادهم، وحضورُهم اليوم مهم أكثر من أي وقت مضى.


وذكّر نيافته بأن الجميع تألموا وما يزالون يتألمون بسبب الصراع، لكن مما لا شك فيه أن الأقليات، كالجماعات المسيحية، تتألم أكثر من سواها لأنها الحلقة الأضعف في المجتمع. 


ولهذا السبب عادت قلة قليلة من المسيحيين الذين نزحوا نتيجة الحرب. وهذا الواقع يشكل جرحاً عميقا بالنسبة للكنيسة. وقال إن حضور المسيحيين يعني مزيداً من النمو الاجتماعي وخدماتٍ تربوية وصحية أفضل من خلال المدارس والمستشفيات.


 هذا ثم ذكّر الدبلوماسي الفاتيكاني بأن القنابل لم تعد تنفجر في سورية كما في السابق لكن ثمة قنبلة من نوع آخر، ألا وهي قنبلة الفقر، التي يعاني منها القسم الأكبر من السكان. 


وقال إنه بعد الصراع المسلح اندلعت حرب اقتصادية، فالناس بدأوا يعانون من الجوع، وهناك أحياء وقرى بأسرها دمرتها الحرب ويعجز سكانها عن العودة إلى بيوتهم. هذا ناهيك عن الأضرار التي تعرض لها القطاع الصناعي، لاسيما المصانع المنتجة للمواد الغذائية.


 وأوضح الكاردينال زيناري أن هؤلاء الفقراء يعيشون بفضل المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الخيرية الكاثوليكية، مشددا على ضرورة أن تمد الجماعة الدولية يد المساعدة إلى سورية وتساهم في إعادة إعمار المدارس والمستشفيات والمصانع والقرى. 


ختاما ولمناسبة اقتراب عيد الميلاد تمنى نيافته أن تنعم كل العائلات بالدفء والخبز في هذا العيد لاسيما وأن مدينة بيت لحم التي وُلد فيها السيد المسيح تعني "بيت الخبز".