مستوطن متطرف يحاول إضرام النار في كنيسة الجسمانية بالقدس، وإدانات كنسيّة وفلسطينية

وكالات

 

حاول مستوطن متطرف، عصر الجمعة 4 كانون الأول 2020، إضرام النار في كنيسة الجسمانية.

 


وكان المستوطن قد اقتحم كنيسة "جميع الأمم"، التي تُعد من أبرز الكنائس المسيحيّة في الأرض المقدسة، وتقع إلى الشرق من البلدة القديمة، بمدينة القدس المحتلة، وسكب وقودًا، وحاول إضرام النيران في بعض المقاعد الموجودة، إلا أن أهالي المنطقة تدخلوا وأفشلوا محاولته، إلى أن وصلت قوات من الشرطة الإسرائيلية للمكان واقتادت المستوطن معها.



 وقال حمزة عجاج، وهو أحد شهود العيان الذين تواجدوا في المكان لحظة وقوع الحادثة، لوكالة الأنباء الفلسطينية، إنه رأى حارس الكنيسة يطارد مستوطنًا استغل عدم وجود أحد بسبب الإغلاق لمواجهة كورونا، واقتحم الكنيسة وحاول إضرام النيران في المقاعد، فهرع مع أربعة مقدسيين آخرين إلى المكان، وطاردوا المستوطن وأفشلوا محاولته، قبل أن تصل الشرطة الإسرائيلية.


 هذا ولحقت أضرار محدودة ببعض المقاعد داخل الكنيسة، بسبب قيام المعتدي بصب مواد حارقة عليها.

 

مطالبة بالتحقيق

من جهته، أفاد مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة، في بيان الجمعة، عن قيام "رجل يهودي متدين، اليوم الجمعة 4 كانون الأول 2020، بالاعتداء على كنيسة الجسمانية في القدس حيث اشعل حريق بداخلها"، مناشدًا "فحص دوافع الاعتداء بصورة جدية خاصة، إذ تشير الشبهات الى احتمال ان يكون الاعتداء ناتج عن دوافع عنصرية".



 ورفع المجلس الشكر لله تعالى "بأنه تم إخماد الحريق بسرعة، وبأن الحريق خلف أضرارًا طفيفة فقط". وثمّن "دور الشباب وأبناء القدس وجهودهم في الوقوف إلى جانب الكنيسة، والدفاع عنها، والتصدي لهذا الاعتداء". كما شكر المجلس "الشرطة على تحركها السريع، واعتقال المشتبه به، ونطالبها التحقيق بصورة جديّة بهذا الاعتداء، وجلب الجاني للعدالة".


الرئاسة الفلسطينية تدين

وأدانت الرئاسة الفلسطينية، الجمعة، "محاولة مستوطن إسرائيلي إرهابي إحراق كنيسة الجثمانية في القدس المحتلة"، مطالبة "المجتمع الدولي بتوفير الحماية لأبناء شعبنا وأماكنه المقدسة المسيحية والإسلامية"، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسميّة.


 وحملت الرئاسة "الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استمرار اعتداءات المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته"، مؤكدة أن الاعتداءات المتكررة على الأماكن الدينية "دليل على همجية ووحشية المستوطنين، الذين يمارسون الإرهاب بأبشع صوره، تحت بصر وسمع قوات الاحتلال". وحيّت الرئاسة الفلسطينية "يقظة الشعب المرابط في القدس، التي حالت دون إكمال المستوطن لجريمته".


"الرئاسية العليا لشؤون الكنائس"

 كما دان رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس، رمزي خوري، الاعتداء على كنيسة الجسمانية.


 وقال في بيان "أن هذا الاعتداء ليس الأول الذي يمس دور العبادة والمقدسات الإسلامية والمسيحية ولا سيما في القدس، فقد سبق هذا العمل العديد من الاعتداءات والتي مست دور العبادة ورجال الدين المسيحيين كإحراق كنيسة الطابغة في طبريا، والاعتداء على الرهبان الأقباط في ساحة كنيسة القيامة".


 وتحدث عن الاعتداءات التي يشنها الاحتلال ومستوطنوه على المسجد الأقصى، واقتحامه يوميًا، والاعتداء على المصلين، وقرارات الإبعاد التي تصدر بحقهم. 


وأشار إلى أن هذا عمل ممنهج من قبل الاحتلال ومستوطنيه، لإضعاف الوجود الفلسطيني العربي في القدس، مضيفًا أن حكومة الاحتلال تسعى بكافة الطرق غير المشروعة لتهجير السكان الأصليين من القدس، لتحقيق أهدافها في إحكام السيطرة الكاملة وتهويد المدينة، ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق الدولية، التي تكفل حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة.


 ودعا العالم والمجتمع الدولي وكافة الأطر الكنسية والمجتمعية، لأن تكون حازمة في قرارتها وتوجهاتها أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، بمسلميه ومسيحييه، على كافة الأصعدة التي ينتهجها الاحتلال ضدهم.


وخاصة الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى، أو التغيرات الديموغرافية التي يحاول تغييرها في منطقة الحرم الابراهيمي في الخليل وغيرها. وخلص إلى القول: "على الاحتلال أن يعلم أننا شعب يأبى الرحيل، وباقون على أرضنا لنحمي مقدساتنا الإسلامية والمسيحية".