الكنيسة في لبنان تسعى جاهدة إلى مساعدة الناس في ظل الأزمة الصعبة

الفاتيكان نيوز


 الدمار والأزمة الاقتصادية: ما تزال الأوضاع في لبنان في غاية الخطورة، حيث تترافق الاحتياجات الصحية مع المطالب بحصول تجدد حقيقي على الصعيدين السياسي والاجتماعي في البلاد، في وقت تسعى فيه الكنيسة المحلية جاهدة لتقديم إسهامها ولتكون فقيرة وسط الفقراء كما يقول البابا فرنسيس.



بعد مضي أكثر من أربعة أشهر على الانفجار المدمر في مرفأ بيروت والذي أوقع أكثر من مائتين وعشرين ضحية، وستة آلاف جريح وشرد ثلاثمائة ألف شخص، ما يزال المواطنون اللبنانيون، لاسيما أقرباء الضحايا، يبحثون عن أجوبة على تساؤلاتهم الكثيرة، وسط أزمة مالية واقتصادية صعبة تواجهها البلاد، وانتشار وباء كوفيد 19. 


وهذا هو الإطار الذي ظهر خلال المؤتمر من أجل مساعدة لبنان والذي شاءه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعُقد عبر الإنترنت وشهد مشاركة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وعدد من دول الخليج العربي.


 ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أن جائحة كوفيد زادت من تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، في وقت يتنامى فيه الفقر، وسط الانقطاع المستمر في الإمدادات بالمياه والتيار الكهربائي، وقد أصبح الحصول على الطعام تحديا يوميا بالنسبة للعديد من المواطنين. 


كما سلط غوتيريس الضوء على الإحباط الاجتماعي لافتا إلى أن الرأي العام ينتظر تحقيقات شفافة، غير منحازة وذات مصداقية، بشأن انفجار مرفأ بيروت. وذكّر أيضا بأن الشعب اللبناني ينتظر تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية.


 إزاء هذه الأوضاع المأساوية أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع الكاهن إيليا مونس، خادم رعية ما مخايل النهر في بيروت، والذي سلط الضوء على الإسهام القيم الذي قدمته الكنيسة.


مذكرا بأن البابا فرنسيس أرسل مساعدة مادية بقيمة مائتين وخمسين ألف يورو، فيما قرر مجلس أساقفة إيطاليا أن يساعد لبنان بمبلغ مليون يورو. 


كما أعلنت هيئة مساعدة الكنيسة المتألمة عن رصد مبلغ خمسة ملايين يورو من أجل المساهمة في إعادة إعمار المنازل والكنائس المتضررة بالانفجار.


 ولفت بعدها الكاهن اللبناني إلى وجود أشخاص لا يستطيعون تحمل نفقات العلاج، موضحا أن العديد من الأشخاص يتوجهون إلى رعيته أو إلى الأبرشية أو البطريركية المارونية طلباً للمساعدة، ومن بينهم حالةُ فتاة أصيبت في انفجار الرابع من آب أغسطس وهي تحتاج إلى عملية جراحية في رأسها. 


وأضاف الأب مونّس أن الكنيسة المحلية تسعى إلى مساعدة هؤلاء الأشخاص قدر المستطاع، لكن كلفة العلاجات باهظة جداً خصوصا بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي.


مشيرا إلى أن معظم اللبنانيين لا يستطيعون أن يوفروا بضع المئات من الدولارات، بعد أن فقدت العملة اللبنانية نسبة ثمانين بالمائة من قيمتها منذ شهر آذار مارس من العام الماضي.


 بعدها أكد خادم رعية ما مخايل النهر في بيروت أن مشاكل لبنان لا يُمكن أن تُحل فقط من خلال المساعدة المادية مع أنها مهمة، لافتا إلى أن لبنان يحتاج إلى تجدد حقيقي للمنظومة كلها. 


وسلط الضوء على انعدام ثقة المواطنين بالقادة السياسيين، قائلا إن اللبنانيين يخشون أن تضيع أموال المساعدات الدولية ضمن دوامة البيروقراطية وفي جيوب المسؤولين الفاسدين، وقد لا تتجاوب مع الاحتياجات المطلوبة. 


وعبر الأب مونّس في ختام حديثه لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني عن أمنيته بأن يحصل هذا التجدد في لبنان، متوقفا عند الرجاء المسيحي الذي يُعيد الميلادُ إحياءَه في القلوب وقال إنه يصلي كي تلبي الكنيسة في لبنان دعوة البابا فرنسيس، وتكون فعلا كنيسة فقيرة وسط الفقراء.