حول ما حدث في واشنطن

الدكتور عماد جاد - البرلماني السابق

جرت انتخابات رئاسية فاز بها المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن، رفض الرئيس الامريكي الجمهوري دونالد ترامب الاقرار بالنتائج واتبع الطرق القانونية للتشكيك في النتائج، وبعد استنفاذ كافة الطرق القانونية.



اقدم على ارتكاب خطيئة كبرى بالمعايير الدستورية للدول الديمقراطية حيث دعا أنصاره للتظاهر ومنع اعتماد الكونجرس لفوز بادين، واقتحم انصاره مقر الكونجرس في مشهد ينتمي لنظم العالم الثالث غير الديمقراطية.  وبعد عمل آليات ومؤسسات النظام الامريكي، اضطر ترامب لدعوة انصاره للانسحاب مؤكدا انه سيتم تسليم السلطة بسلاسة في العشرين من يناير الجاري.


وهنا نسجل بعض الملاحظات:

١- راهن ترامب على وجود اغلبية جمهورية في المحكمة الفيدرالية وانها ستدعمه، وكان رهانا خاطئا

٢- طلب من نائبه مايكل بنس الذي بموجب الدستور يرأس مجلس الشيوخ، طالبه بعدم اعتماد النتائج وهو ما رفضه بنس

٣- حاول ترامب خلط الأوراق بشن حرب على ايران، وهو الامر الذي يحقق له الاستمرار في السلطة طوال الحرب وتداعياتها او على الاقل يعطل انتقال السلطة في العشرين من يناير، لكن مؤسسات الدولة الامريكية وعلى رأسها مؤسسة البنتاجون ( وزارة الدفاع) منعته من تنفيذ ذلك. 

٤- حاول ترامب الاستعانة بالجيش لدعمه في هذه المعركة، فرفض القائم باعمال وزير الدفاع ذلك وبعث عشرة وزراء دفاع سابقين جمهوريين وديمقراطيين برسالة الى ترامب تحذره من الزج بالجيش في العملية السياسية. 

٥- وقف عدد كبير للغاية من الجمهوريين من اعضاء مجلسي النواب والشيوخ ضد مغامرة ترامب ودعوا الى اعتماد النتائج بفوز بايدن. 

٦- طلبت عمدة مدينة واشنطن الدعم الامني من الحرس الوطني ومن الولايات المجاورة لطرد انصار ترامب من الكونجرس، وقد استجاب نائب الرئيس    بنس ووقع قرار الموافقة وتم طرد انصار ترامب من الكونجرس. 

٧- عاد الكونجرس للانعقاد وتم اعتماد نتائج الانتخابات بفوز بايدن باغلبية ٣٠٦ صوتا من اصوات المجمع الانتخابي، وهو العدد الذي اعلنته الولايات المختلفة. 

٨- استمعنا الى تسجيل صوتي للرئيس الامريكي وهو يطلب من سكرتير ولاية جورجيا، الجمهوري، بالتلاعب في نتائج الانتخابات، والاخير يرفض طلب الرئيس. 

٩- اضطر ترامب الى الاعلان عن تسليم السلطة في العشرين من يناير، وهكذا نجح النظام الديمقراطي الامريكي في ضبط سلوك رئيس منفلت حاول الخروج على القواعد الديمقراطية واللجوء الى الشعبوية لقلب نتائج الانتخابات. 

١٠- هلل البعض لدينا  ومنهم من شمت فيما جرى وشطح البعض الى حد الحديث عن ربيع امريكي وما الى ذلك من مصطلحات نابعة من ثقافة الاستبداد. 

١١- تفاعلت الشركات الكبرى وتعاملت وفق مقتضيات المصلحة الامريكية والتوافق مع آليات الديمقراطية، فجمدت تويتر، فيسبوك  حسابات ترامب وسط الازمة لمنعه من التواصل وزيادة اشعال الموقف. 

١٢- المؤكد ان ما فعله ترامب احدث شرخا في المجتمع الامريكي واساء الى الديمقراطية الامريكية، لكن علينا القول ان الامر برمته لم يستغرق سوى ساعات وتمكنت مؤسسات الدولة الامريكية من العمل سريعا واجبرت الرئيس على التراجع والتسليم بنتائج الانتخابات.

 

خلاصة القول ان الديمقراطية تنطوي على آليات وأدوات للتصحيح الذاتي، ببساطة لأن هناك مؤسسات راسخة اقوى من اي فرد مهما كان موقعه حتى لو كان رئيسا للجمهورية، تنجح عمليات الانقلاب على نتائج الانتخابات وتنجح الحركات الشعبوية والفوضوية حينما يكون  الفرد/ الحاكم اقوى من المؤسسات.