البطريرك الراعي يترأس قداس عيد الغطاس ويوجّه ثلاثة نداءات

الوكالة اللبنانية للإعلام

البطريرك الراعي ينادي عون والحريري للقاء مصالحة شخصية، وحكومة إنقاذ، والمصارف لتطبيق قانون دولار الطالب



ترأس البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، قداس عيد الغطاس، على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، كابيلا القيامة، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وسمير مظلوم، الآباتي سمعان ابو عبدو ولفيف من الكهنة، في حضور حشد من المؤمنين.

وبعد رتبة تبريك الماء، ألقى البطريرك الراعي عظة، جاء فيها: "تحتفل الكنيسة اليوم بعيد معمودية يسوع على يد يوحنا المعمدان، وبتذكار معموديتنا. ونقيم رتبة تبريك الماء لاتخاذه بركة الى بيوتنا لكي يمنحنا الرب النعم التي نحتاجها في حياتنا. بعيد الغطاس أو الدنح نختتم الأعياد الميلادية. يحمل العيد اسمين: الغطاس ويعني النزول في الماء للاغتسال بماء المعمودية. 

والدنح وهو لفظة سريانية تعني الظهور الالهي. فلما اعتمد يسوع على يد يوحنا، ظهر سر الله الواحد والثالوث: الآب بالصوت، والابن بشخص يسوع المسيح، والروح القدس الذي حل عليه بشبه طير حمامة".

أضاف: "كانت معمودية يوحنا بالماء للتوبة إقرارًا داخليًا بالخطايا، وعزمًا على الخروج من حالتها. النزول في الماء يعني الموت عن الخطايا واغراقها واتلافها، والخروج من الماء يعني ولادة لحياة جديدة. معمودية يوحنا كانت مجرد رمز للتوبة، لكنها كانت علامة سابقة لسر المعمودية الذي أسسه الرب يسوع بسر موته فداء عن خطايا البشرية جمعاء.


وقيامته لإعطاء الحياة الإلهية الجديدة لبني البشر وللعالم. تذكارًا للمياه التي قدسها الرب يسوع لنا بنزوله في ماء الأردن، وتذكارًا لمعوديتنا التي تُتم فينا الولادة الثانية من الماء والروح، نقيم رتبة تبريك الماء ليؤخذ بركة الى البيوت، يشرب منها المرضى للشفاء الجسدي والروحي، وترش على امتعة المنازل لفيض البركة الالهية عليها، قائلين: دايم دايم".

 تابع: "بالمعمودية اصبحنا خلقًا جديدًا، لابسين المسيح بحسب تعبير القديس بولس الرسول، فتأتي اقوالنا وافعالنا ومواقفنا على مثال يسوع المسيح، وانعكاسًا لوجهه وشخصيته. واصبحنا مسكن الله، مظللين بمحبة الآب، ومخلصين بنعمة الابن، ومقدسين بحلول الروح القدس. هذا العيد يدعو الجميع الى التجدد الشخصي الداخلي.


الى غسل القلوب واعادة النظر في نمط حياتنا وتصرفاتنا، وخصوصًا نحن نعيش بلايا جائحة كورونا التي حجمت جميع الناس، وكبلت الكرة الأرضية وشلت كل حركة، وخلفت وما زالت، كوارث اقتصادية ومالية ومعيشية واجتماعية، واكثر من كل ذلك، ضحايا بشرية كل يوم. واني في ضوء هذا العيد ومقتضياته، ونداءاته الى التوبة والى التجدد، والى تغيير مجرى حياتنا ونمطها".

 وفي هذه المناسبة، وجّه البطريرك الراعي ثلاثة نداءات. وقال: "النداء الأول، الى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة المكلف، طالبًا منهما لقاءً وجدانيًا، لقاء مصالحة شخصية، لقاءً مسؤولاً عن انتشال البلاد من قعر الانهيار، بتشكيل حكومة إنقاذ بعيدة ومحررة من التجاذبات السياسية والحزبية، ومن المحاصصات. وأطلب من جميع القوى السياسية المعنية، تسهيل هذا التشكيل. فالسياسة فن شريف للبناء".

النداء الثاني، أضاف، "الى المستشفيات الخاصة، طالبا بإعداد ما يلزم من غرف واجنحة لاستقبال اخوتنا واخواتنا المصابين بوباء كورونا. فانهم بذلك يحدون من انتشار هذا الوباء القتال، ويساهمون في حماية المجتمع. اني اتفهم معاناة المستشفيات المالية وتلكؤ الدولة عن دفع مستحقاتها، ولكني مع القيمين عليها نتكل على العناية الالهية التي تعرف كيف تعوض.

وكيف تفتح باب الخير بوجه المضحين في سبيل الاخوة والاخوات لمساعدتهم. فمن المؤلم حقا ان يكون مجموع اسرة العناية الفائقة المخصصة لمرضى كورونا هو فقط ثلاثة وسبعون، بينما عدد المستشفيات الخاصة سبعة وستون، فلا بد من ان تتعاون هذه المستشفيات في تغطية المصابين المتواجدين في مناطقها، اقضية ومحافظات. وفي المناسبة اجدد النداء مع وزارتي الصحة والداخلية الى المواطنين للتقيد بالتوجيهات المعطاة، حماية لذواتهم ولغيرهم".

وفي الختام، وجّه البطريرك الراعي "النداء الثالث، إلى المصارف، من أجل تطبيق قانون دولار الطالب، بحيث يتمكن اهالي الطلاب من تحويل المال لهم، وهم يتابعون دروسهم العليا في الخارج. 

فمن حق هؤلاء الطلاب أن يعيشوا بكرامة من مال أهلهم المودع في المصارف، من أجل تسديد اقساطهم الجامعية، وتأمين أكلهم وشربهم وسكنهم. يا رب، اليك نكل حياتنا. وهذه النداءات الثلاثة راجين أن تقع في قلوب الموجهة اليهم. جددنا بنعمة معموديتك لنكون خلقا جديدا يعكس وجهك القدوس".