الكنيسة في الولايات المتحدة تدين العنف واقتحام الكونغرس وخطاب التقسيم والتفرقة

فاتيكان نيوز

تعددت ردود أفعال أساقفة الولايات المتحدة الكاثوليك المـُدينة للأحداث الأليمة التي وقعت الأربعاء 6 كانون الثاني يناير، واقتحام المتظاهرين المؤيدين للرئيس ترامب مقر الكونغرس بينما كان يستعد لإعلان فوز الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية.



أدانت الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة العنف الذي شهدته البلاد أمس الأربعاء 6 كانون الثاني يناير واقتحام الكونغرس بينما كان يستعد لإعلان فوز الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي. 

وكان الهجوم على مقر الكونغرس بحجة زيف الانتخابات وعدم صحة فوز بايدن، وهو ما لم يتوقف عن تكراره الرئيس دونالد ترامب محفزا مناصريه على معارضة فوز الديمقراطيين وذلك أيضا في حديث إلى مؤيديه قبل اقتحام الكونغرس. 

وتحدث باسم الكنيسة رئيس مجلس أساقفة الولايات المتحدة المطران خوسي أوراسيو غوميس مؤكدا أن ما حدث لا يعكسنا نحن الأمريكيين، مذكرا بأن انتقال السلطة بشكل سلمي قد ميز الولايات المتحدة دائما. 


كما وتضرع رئيس المجلس طالبا شفاعة مريم العذراء لتقودنا على درب الحكمة ومشاعر قومية سليمة وحقيقية حسب ما ذكر.

تحدث من جانبه رئيس أساقفة واشنطن الكاردينال ويلتون غريغوري عما حدث أمس مشددا على ضرورة التوقف للصلاة من أجل السلام في هذه اللحظة الحرجة. 

وتابع مؤكدا أن لغة التقسيم التي هيمنت مؤخرا في البلاد يجب أن تتغير وأن على من يلجؤون إلى الخطاب المؤجج للمشاعر تحمُّل مسؤولية الحث على العنف المتزايد الذي شهدته الولايات المتحدة مؤخرا. 


وفي حديثه عن الكونغرس وصفه رئيس الأساقفة بأرض مقدسة يتم عليها مناقشة القضايا السياسية وإصدار القوانين. وتابع مؤكدا الصلاة من أجل سلامة وأمن أعضاء الكونغرس المنتَخبين والعاملين فيه والمتظاهرين ورجال الأمن.

وفي تعليقه على أحداث الأربعاء غير المسبوقة تحدث الكاردينال بليس جوزيف كوبيتش رئيس أساقفة شيكاغو عما وصفه بعار وطني تَسبب في جراح وأضرار جسيمة، ودعا الجميع إلى التعاون واحترام القيم الديمقراطية والخير العام. 

وتضرع رئيس الأساقفة كي تذكِّر محبة الله الأمريكيين جميعا بأن السياسة هي الحل السلمي لوجهات النظر المتناقضة، وأكد أن هذا هو تاريخنا كأمة ديمقراطية والذي نهدده معرضين أنفسنا للخطر حسب ما ذكر. 


هذا ووجه الكاردينال كوبيتش حديثه إلى المنتَخبين كي يعملوا على حماية الدستور الذي أقسموا على الدفاع عنه، كما ووصف العنف انطلاقا من أكاذيب بالأسوأ. 

وتحدث في هذا السياق عن انتهاك لقواعد نظام حكم البلاد في الأشهر الأخيرة بينما دافع عن التظاهر السلمي باعتباره حقا لا يمكن المساس به. 

وختم رئيس أساقفة شيكاغو تعليقه مؤكدا أن أحداث واشنطن واقتحام الكونغرس يُفترض أن تصدم ضمير كل أمريكي محب لوطنه وكل كاثوليكي مؤمن.


هذا وأدان أعمال العنف التي شهدتها واشنطن الأربعاء مدير باكس كريستي الولايات المتحدة جوني زوكوفيتش، ووصف ما حدث في الكونغرس بنتيجةِ ديماغوجية رجل، أي الرئيس ترامب، وفشل جميع مَن تساهلوا أمام لعة الكراهية والتقسيم التي ميزت فترة رئاسته، ومَن سمحوا بهذه اللغة وشجعوها، وأشار زوكوفيتش في هذا السياق إلى رجال السياسة والإعلام وغيرهم. 

وشدد من جهة أخرى على أن مَن كان عليهم وبإمكانهم اعتبار هذا الرئيس مسؤولا قد فعلوا العكس خلال السنوات الأربع الأخيرة. وتابع أن أحداث الكونغرس الكريهة والمخزية كانت النتيجة الحزينة والمتوقَّعة لهذا التقاعس عن تحمل المسؤولية. 

هذا ولم تقتصر الإدانة على الكنيسة الكاثوليكية وحدها بل تحدث أيضا الكثير من القادة الدينيين عن أحداث أمس الأليمة. فعلى سبيل المثال وصف رئيس لجنة الأخلاقيات والحرية الدينية في الكنيسة المعمدانية راسل مور الاعتداء على الكونغرس وعلى الدستور بفعل غير أخلاقي وخاطئ، خطير وغير مبرَّر، وأكد أن ما حدث هو أمر مأساوي وكان يمكن تفاديه. 


ومن الكنيسة الأسقفية تحدث الأب مايكل كاري عن محاولة انقلاب تشكل تهديدا للديمقراطية الأمريكية والأمن القومي وحكم البلاد وحياة وأمن المشرعين. 

علق على أحداث الأربعاء أيضا الحاخامان مارفين هاير وابراهام كوبر من مركز سيمون فيزنتال مؤكدَين أن لا شيء بإمكانه تبرير مثل هذه الأفعال، حتى الاتهامات بانتخابات غير نزيهة. ووصفا السادس من كانون الثاني يناير 2020 بيوم مظلم في تاريخ الولايات المتحدة.