كوفيد -١٩: هل هناك مناعة للمؤمنين ؟!

القس فيلوباتير جميل - أمريكا


تساؤل .. هل تشجعنا الكنيسة على مخالفة القوانين الوضعية والاجراءات الاحترازية بحجة قوة الايمان ؟! هل يتعارض ايماننا مع اتخاذ كافة التدابير الاحترازية في التعامل مع هذا الوباء المنتشر بقوة وبقسوة ؟!!



من يتحمل مسئولية اصابة او لا قدر الله وفاة احد الرعية بسبب سعيه وموافقته لوجود تجمعات بحجة ان الله سيحافظ على اولاده المؤمنين به وان العذراء الحنونة ستشفع عنا ؟!!


تساؤلات كثيرة اثارها بعض الشباب وبخاصة المتحدثين باللغة العربية والإنجليزية من شباب اميركا وهم يَرَوْن عدم احترام بعض الرعاة للإجراءات الاحترازية والقواعد والقوانين الوضعية بحجة الايمان القوي !! ودعونا نرد على هذه التساؤلات كتابيًا وعقائديًا.


أولاً : الكتاب المقدس يدعونا ويشجعنا على احترام القوانين والاجراءات وعدم مخالفة المسئول او الحاكم الا في حالة دعوته لنا لتنفيذ شيء يخالف ايماننا او كتابنا المقدس وهذا المبدأ واضح من مقولة الرسول بولس لتلميذه تيطس "ذكرهم أن يخضعوا للرئاسات والسلاطين ويطيعوا ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح" (تيطس ٣: ١).


ثانياً محاولة الادعاء بحفظ الرب للانسان المؤمن وان الشر لن يمسه هي محاولة قديمة استخدمها الشيطان في تجربته للسيد المسيح حينما طلب منه ان يرمي نفسه من جناح الهيكل لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك فلا تعثر بحجر رجلك فكان الرد الحاسم والواضح للمسيح انه مكتوب ايضاً لا تجرب الرب الهك(مت ٤: ٥-٧).


فلا يليق أبداً محاولة الزج ودفع الرعية لمواجهة مع هذا الفيروس القاسي بحجة ان العذراء الحنونة ستشفع لنا و ان الرب سيحافظ على اولاده المؤمنين وسيحميهم. 


والا اكون كراعي قد استخدمت نفس سلاح الشيطان في تجربته للمسيح له المجد ولا يليق بالراعي ان يشجع اولاده ان يواجهوا هذا الفيروس العنيف ويجربوا الرب الههم!!


ثالثاً. كتابيًا منذ العهد القديم وتحديداً ايام شاول الملك حينما تجاسر وقدم ذبيحة وهو ليس من سبط الكهنوت متعللاً بتأخر صموئيل النبي ووقتها انتهره صموئيل النبي ووضع هذا المبدأ الرائع "هوذا الاستماع افضل من الذبيحة والاصغاء افضل من شحم الكباش" (١ صم ١٥: ٢٢).


وهنا نسأل هل طاعة الحكام والقوانين وكذلك الحكماء من اباء الكنيسة وعلى رأسهم قداسة البابا المعظم تواضروس الثاني -تلك الطاعة التي بها نخدم المجتمع ونحافظ على صحة اولادنا وشبابنا ونقدم لهم القدوة الصالحة.


ونكون سبب بهذه الطاعة في الحد من انتشار هذا الفيروس اللعين- الم يكن من الاصوب ان نحترم القانون ونعلم الرعية احترام الاجراءات الاحترازية ونقدم لهم القدوة والمثل في الطاعة.؟!


رابعاً هل معنى هذا ان انتشار الوباء يكون فقط داخل التجمعات الكنسية وهناك عدم التزام من كثيرين خارج الاطار الكنسي فلماذا فقط نطلب الالتزام من الكنيسة ؟!! 


الكنيسة برعاتها واباءها يجب ان يقدموا القدوة والمثل في المحافظة على صحة الشعب والعمل على الحد من انتشار الفيروس وكذلك المؤكد ان التجمعات الكنسية ليست السبب الوحيد في انتشار الفيروس.


وخبرتي الشخصية كمتعافي من هذا الفيروس اللعين اكاد اجزم انه لم يهاجمني داخل الكنيسة وكذلك من الهام استثمار احترام الشعب للكنيسة وللرعاة في طاعة القوانين والاستجابة للإجراءات الاحترازية والله يفحص قلوب الكل ويبقى دائماً المبدأ أن الطاعة والاصغاء افضل من الذبيحة.


اخيراً.. اثمن جداً وأقدر جداً الترتيبات التي قام بها قداسة البابا وكثير من الاباء الحكماء والمحبين جداً لتسابيح شهر كيهك حينما ذهبوا الى الاديرة وقاموا بأخذ بركة التسبحة وبذلك احترموا الاوامر الحكومية والاجراءات الاحترازية ولم يحرموا انفسهم من صلوات التسبحة وقدموا القدوة والمثل في المحافظة على صحة رعيتهم بل منهم من قام ببث الصلوات ليشارك الشعب من بيوتهم.


ربنا يحفظ العالم كله من هذا الوباء اللعين ويشفي كل المرضى وينيح انفس المنتقلين ويجعل العام الجديد سبب بركة ويرفع عن العالم الموت والغلاء والوباء .. وكل عام والجميع بخير