إعادة قراءة أورثوذكسية في سفر التكوين

مارييل تونجال - ألمانيا

يتدرج الله في عملية الخلق مرتقيا حتى ينتهي بالمرأة وقد أبدع في تكوينها لأنها ستكون المستودع الامين لإظهار محبته لخليقته وإتمام مخطط الخلق فهو سيتجسد منها لكي يهدم سياج العداوة المتوسط (كما تقول الترتيلة) بين الإنسان و الله.


لذلك فان الله كان يرسم العذراء مريم وهو يبني حواء من ضلع ادم، اما ادم فرأى فيها باكورة التجسد فسماها امرأة لأنها من امرئ أخذت لهذا فهو عندما أطاع مشورتها المخالفة للوصية في سعيه للالوهة فإنما ذلك لأنه كان يرى المرأة امتدادا له وبالتالي رأى في مشورتها صدى توقه.

لكنه عندما خالف الله ارتفع السياج بينه و بين خالقه وامتدت ثقافة السياج لتفصله عن امرأته لتصبح حواء ام كل حي اي انها ستتخذ معناها من الحياة التي سيولد منها و لم تعد بعد قطعة من ادم وما اعتبرناه  سقوط الانسان تكشف منه بعدا نبويا.

ويسياج العداوة هذا اصبح الاتحاد سقيما بين الرجل و حواء رغم الامومة التي قد تربط بينهما لأن الامومة لا تحقق الاتحاد، الاتحاد يحققه التوق و ذلك الخروج المتتالي الى ان يتلاقى الوجهان وجه الله و وجه الانسان، لكن الانسان رأى في الخروج معارك يجب ان تخاض وبدأت الذكورة ترسم الحدود و المعالم مشكلة الدين.


هذه الصراعات اظهرت الله عدوا للحياة الانسانية، يخشاه الانسان ويخشى عاقبة مخالفته، فهو كيان يعاني من فشل وجودي يسحقه و هو الموت وكل تبعات هذا الموت من انقسامات داخلية.

ونقل هذه النظرة المشوهة الى علاقته بحواء، فاتخذت شكل الهيمنة  والازدراء، وكثيرا ما اتخذت العلاقة الحميمة ببنهما شكل  التسيد و تحول الزواج نفسه الى حلبة صراع، وتحول التشكيل المجتمعي الى قوامة الذكور تحت غطاء الشرعية الدينية.

فقط ليجد حالة مقاربة للكيان المقابل له المواجه له وهو الله هذه هي قصة الفيمنست ان رأيناها بمعزل عن هذه التفاصيل لن ندخل في الخروج الجديد، الخروج الجديد الان، خروج الكنيسة من سياج العداوة المتوسط لتعود المرأة، قطعة من ادم و لتماثل ادم في كل ما هو معطى له تحت مسميات الهية فما هو معطى للكل لا يستثنى منه الجزء.


في هذا الامر

المرأة التي هي الجزء تحتضن في رحمها الكل الذي هو ادم ليخرج منها و كأنه جزء منها، في مداورة بين الجزء والكل لا يعود هناك فيها اية أفضلية، بل ان الله رفع مشهدية هذا الحق ليخرج من الجزء كل الكل.

الله نفسه متجسدا من العذراء مريم، كان هذا هو الخلاص، لكن العداوة التي هي فقط في نظر الانسان والتي اسقطها على الله نفسه وادعى ان الله هو الذي سن الحلال والحرام. 

لم تسترح  بهذا الظهور الالهي، ف قاد الانسان الله الى الصليب لانه رأى انه لكي يحيا يجب ان يقتل الله، هذه الرؤية هي نتاج حتمي لثقافة الصراع و الجهاد.


ضرورة الموت لتحقيق الحياة

المأزق الذي واجهه ادم ان الله لا يضبطه الموت ولانه يجب ان يكون هناك موت، فلتمت المرأة و ترقد في مدفن التغييب، لتصمت لتتحجب لتوصم بالعورة لترذل بالنجاسة، ويعلن ان هذه هي مشيئة الله.

فماذا يفعل بمريم العذراء، يخرجها عن كل ما هو بشري لكي يجعل منها استثناء وتمضي الحكاية بعيدا! بعيدا عن الله و تبعد الله لنصنع سياجا جديدا رغم انشقاق حجاب الهيكل، ورغم الحجر الذي دحرج عن باب القبر، لنعلن اشتراعا جديدا يجعل من الكنيسة رواقا من اروقة الهيكل ببعد خريستولوجي و ليس ماسياني.