"التعليم الإلكتروني": فسحة أمل منحتها كورونا للنساء العاملات

منى أبوحمور - الغد

 الجدل الكبير والسائد حول التعليم الإلكتروني الذي فرضته جائحة كورونا بعد الظروف الصحية الصعبة التي مر بها العالم أجمع، ومع رفض فئات مجتمعية للتعليم الإلكتروني والاستمرار بالمطالبة في العودة للوجاهي.



وجدت نساء بهذا التعليم فسحة أمل لتحقيق أحلام معلقة بإكمال دراستهن، منعن عنها بسبب ظروف حياتهن العائلية والعملية.

العديد من النساء سواء العاملات أو ربات البيوت أو الأمهات وجدن من التعليم الإلكتروني، فرصة لإكمال مرحلة تعليمية انقطعن عنها لظروف خاصة، أو حتى لتحقيق حلم إنهاء دراسات عليا لم يسعفهن الوقت من قبل لإكمالها.

الأمر الذي جعل من التعليم الإلكتروني الحل الأمثل الذي يتيح لهن التوفيق بين مهامهن الوظيفية والأسرية والتعليمية، سيما أن هذا النوع من التعليم يتيح لهن الفرصة لمتابعة الدراسة عبر الإنترنت ومن داخل منازلهن دون التقصير بمهامهن الأخرى.


الظروف الاقتصادية الصعبة وضيق الوقت ما بين العمل والبيت والمسؤوليات حال دون تمكن الكثير من النساء من إكمال دراستهن وتطوير أنفسهن. حنان الرمحي واحده من هؤلاء النساء اللواتي استعن بالتعليم الإلكتروني للوصول إلى أهدافها.

تقول “ضيق الوقت والمسؤوليات الكبيرة منعتني منذ سنوات من التسجيل في برنامج الماجستير حتى اعتقدت أنه مستحيل”، فلم يكن خيار ترك العمل متاحا بالنسبة للرمحي التي تعيش ظروفا اقتصادية صعبة وما بين العمل والمنزل لا يبقى من اليوم وقت للدراسة والذهاب للمحاضرات.

أحيت جائحة كورونا رغم إسقاطاتها الصعبة، الأمل من جديد لدى الرمحي التي سارعت للتسجيل لبرنامج الماجستير لتحقيق حلمها وتطوير نفسها من الناحية الأكاديمية بعد أن تأكدت من إمكانية الدراسة عبر الإنترنت دون الحاجة للذهاب إلى الجامعة.


وهذا ما أيدته ليلى محمد التي اضطرت إلى تأجيل التسجيل لبرنامج الدبلوم العام الماضي بعد أن رزقت بمولود جديد، إلا أن اتباع نظام التعليم الإلكتروني في الجامعات والمعاهد الأردنية بسبب جائحة كورونا حل مشكلتها، خصوصا أنها تمكنت من التسجيل دون أن تضطر لترك مولودها الصغير.

تقول “لا يعتبر التعليم الإلكتروني سهلا فالدراسة عبر الأون لاين أيضا صعبة، خصوصا في البيت ومع الأطفال”، إلا أنها ورغم تلك الظروف الصعبة نوعا ما تمكنت الرمحي من متابعة دراستها وتنظيم وقتها من جديد.

في حين أن المسألة بالنسبة لمروى خليل ليست فقط بالوقت وإنما أيضا بالكلف الاقتصادية الكثيرة التي ترافق الدراسة كالمواصلات والاكل والشرب واللباس وهذه كلها متطلبات ضرورية تشكل نفقات عالية عليها.


ووجدت بالتعليم الإلكتروني أنه يقلل من تكلفة المواصلات سواء من ناحية الوقت والمال، لافتة إلى أن كورونا رغم سوادها الكبير، إلا أنها اضاءت بالنسبة لها فسحة أمل لحصولها على شهادة.

وتشير الناشطة في حقوق المرأة أنعام العشا إلى أن التعليم الإلكتروني أعطى مساحة للمرأة بشكل تعويضي لكل ما فاتها، فرغم مآسي كورونا، إلا أنها فتحت آفاقا جديدة للتعليم أون لاين، خصوصا في مراحل التعليم المتقدمة “التعليم العالي”.

وتلفت العشا إلى أن اعتماد التعليم الإلكتروني في الدولة خلال جائحة كورونا هو دليل أكيد على نجاعة هذا التعليم والإعتراف بأهميته والحصيلة المعرفية له، فهو أيضا طريقة تعليم تحتاج إلى جهد ومثابرة والتزام ليتمكن المتعلم من اجتياز المراحل التعليمية بنجاح والحصول على الشهادة.


وترى العشا أن التعليم الإلكتروني للمراحل العليا خيار مهم، لا يشبه المراحل التعيليمية المبكرة التي تحتاج لتعليم وجاهي، إذ النساء قطعن شوطا بتنمية مهارات عديدة، ولديهن الاتجاهات واضحة ومبلورة والغاية استزادة في الشهادات، ليس كما هو الحال بالنسبة للتعليم الوجاهي الذي يحتاجه الصغار.

وساهم التعليم الإلكتروني بشكل أو بآخر في إتاحة الفرصة للكثير من النساء للذهاب إلى هذا النوع من التعليم وإن كان يترتب عليه كلف اقتصادية، إلا أن عددا كبيرا منهن كن يطمحنَ لهذه الفرصة منذ زمن.

وتجد العشا أن التعليم الإلكتروني الذي فرضته جائحة كورونا أعطى للنساء فرصة حقيقية للتمكين الأكاديمي وهو طريقها للتمكين الاقتصادي، وبالتالي فإن هذا النوع من التعليم أتاح الفرصة للعديد لمن حكمت عليهن ظروف العمل والمسؤوليات الزوجية لعدم التفكير في إكمال التعليم.


وتستدرك العشا، تمكين النساء أكاديميا يعزز دور المرأة الأم والعاملة اقتصاديا ويمكنها من الدخول في المجالات المهنية المختلفة بخبرة أكاديمية وخبرة علمية في مجال عملها، فضلا عن المهارات الالكترونية الجديدة التي تكون قد اكتسبتها نتيجة التعامل مع التعليم الإلكتروني.

وتنوه العشا بدورها إلى أن التعليم الإلكتروني بنتائجه الإيجابية غير النظرة تجاهه بأنه ضعيف وغير مؤثر ومحصلته التعليمية وهو ما ثبت عكسه خلال جائحة كورونا، لدى العديدين.

وتؤكد العشا بدورها أن تمكين المرأة أكاديميا دون أن تضطر لترك بيتها أو حتى عملها سينعكس بشكل ايجابي عليها، وبالتالي ستتمكن من تحسين وضعها المعيشي والوقوف إلى جانب أسرتها ودعم زوجها وتربية أبنائها.


ولاتقتصر الفائدة من التعليم الإلكتروني على ذلك فحسب، إنما ينمي أيضا لدى النساء الجانب المعرفي والاقتصادي والمهارات المتعلقة بالجانب الإلكتروني والتعليم المتخصص بالإنترنت وبالتالي بتطوير قدراتها وإمكاناتها.

النظر الى ما خلفته كورونا وسيلة لاستثماره، أفضل من الوقوف والتمسك بتقليدية الحياة والتردد في اتخاذ القرارات الجريئة، وفق العشا، لذلك تتمنى على المعنيين الأخذ بجدية هذه المقترحات وإتاحة الفرصة أمام الجميع في الالتحاق بالدرجات الاكاديمية المختلفة.

خبراء في التعليم أكدوا بدورهم أن جودة التعليم الوجاهي مرتبطة بقدرة المعلم على اعطاء الدروس بانصاف لما يقارب عشرين طالباً في محيط صف يستوعب خمسة وعشرين طالبا فقط، في حين تفيض الغرف الصفية والقاعات الجامعية عن طاقتها الاستيعابية وهو ما يسبب ازمات في ايصال المعلومة لكلة الطلبة، لذلك التعليم الالكتروني خدم هذا الأمر بطريقة جيدة.


وتؤكد الكاتبة والخبيرة في شؤون المرأة والطفل ديما الرجبي أن جائحة كورونا، منحت فرصاً كثيرة للمواطنين والمؤسسات بتحديث خدماتهم التي ستصبح جزءا واضحا من شكل الحياة المستقبلية.

ورغم أن تجربة التعليم عن بعد ما تزال في المهد بحسب الرجبي، إلا أن القائمين عليها يحاولون إنضاجها للتوافق مع العالم الافتراضي المستحدث، إلا أن العودة إلى التعليم الوجاهي وحده بعد انتهاء الجائحة يولد حالة من الإحباط والقلق لدى تلك الشريحة التي تتمنى أن يكون خيار التعلم الالكتروني حاضرا واختياريا للطلبة من الأعمار والفئات كافة.