المطران شوملي في يوم الأخوّة الإنسانية: 10 مبادىء تقوم عليها الأخوّة

المطران وليم شوملي

فيما نص الكلمة التي ألقاها المطران وليم شوملي، النائب البطريركي للاتين في الأردن، خلال الاحتفاليّة التي أقامها المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، عبر الانترنت، بمناسبة أسبوع الوئام العالمي للوئام بين الأديان واليوم الدولي الأوّل للأخوّة الإنسانيّة.


نشير إلى أن الحدث الذي ينظم اليوم وهو الاحتفال بيوم الأخوّة الإنسانية يتم خلال أسبوع الوئام بين الأديان الذي اقترحه جلالة الملك عبد الله الثاني على الأمم المتحدة عام 2010، وتمت الموافقة عليه خلال شهر واحد. ويحق لنا أن نفخر بذلك.

قال اللاهوتي هانس كونغ: "لا سلام في العالم من دون السلام بين الأديان"، وأضاف أحد الأئمة: "لا سلام بين الأديان إلا بالسلام بين المسيحية والإسلام". والأردن بدعوته يريد أن يكون بلدًا حاضنًا لهذه الأخوّة بين المسلمين والمسيحيين.

هذه الأخوّة تقوم على المبادئ التالية:

1. ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر والتفاهم والتسامح والاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحيين.

2. تحقيق العيش المشترك على مبدأ أن الاخر هو أخ لي في الإنسانية والوطن.

3. العمل في الوطن الواحد كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.

4. تعظّيم الجوامع بين الديانتين لا الفوارق على اعتبار أن ما يجمع هو أكثر مما يفرق.

5. عدم تكفير أي طرف للآخر. كلٌّ من المسلم والمسيحي مؤمن بالإله الواحد وبقيم كثيرة جدًا تكفي لأن نبني مجتمعنا مزدهرًا.

6. التعددية مع احترام الاخر هي غنى وليس ضعفا.

7. ممارسة المحبة هي متطلب إنساني وعلى ايقاعها تبنى العلاقات الإنسانية. تقوم على محبة الله ومحبة القريب. بالأمس أحد زملائي الكهنة عمل حادث. ومن وقف الى جانبه وأحضر له الماء ليشرب هما زوجان مسلمان، وبقيا معه حتى أتى أخوه للمتابعة.

8. المحبة تبادر ولا تنتظر أن تكون مجرد رد فعل.

9. أن نحب قريبنا كما يريد أن يحب. القاعدة الذهبية: افعل لغيرك ما تريد أن يفعله الاخرون لك.

10. الدفاع معًا عن القيم المشتركة: ورد في وثيقة الأخوة الإنسانية (وثيقة أبو ظبي 2020): "إن هذا الكون يعتمد على إله يحكمه، هو الخالق الذي أوجدنا بحكمة إلهية، وأعطانا هبة الحياة لنحافظ عليها، هبة لا يحق لأي إنسان أن ينزعها أو يهددها أو يتصرف بها كما يشاء، بل على الجميع المحافظة عليها منذ بدايتها وحتى نهايتها الطبيعية؛ لذا ندين كل الممارسات التي تهدد الحياة؛ كالإبادة الجماعية، والعمليات الإرهابية، والتهجير القسري، والمتاجرة بالأعضاء البشرية، والإجهاض، وما يطلق عليه الموت (اللا)رحيم، والسياسات التي تشجعها".

معالجة أسباب الأزمة العالمية الحالية

ومن الأمور التي يمكن أو يجب أن تلتقي فيها الأديان هي معالجة أسباب الازمة العالمية الحالية. تتلخص أسباب الأزمة في أمرين: تراجع الأخلاق من ناحية ثم الانحراف عن التعاليم الدينية وسوء تأويل الآيات.

تراجع الأخلاق: "إن أهم أسباب أزمة العالم اليوم يعود إلى تغييب الضمير الإنساني وإقصاء الأخلاق الدينية، وكذلك استدعاء النزعة الفردية والفلسفات المادية، التي تؤله الإنسان، وتضع القيم المادية الدنيوية موضع المبادئ العليا والمتسامية.

تراجعت الأخلاق الضابطة للتصرفات الدولية، وتراجعت القيم الروحية والشعور بالمسؤولية؛ مما أسهم في نشر شعور عام بالإحباط والعزلة واليأس، ودفع الكثيرين -في 3 اتجاهات- إلى الانخراط إما في دوامة التطرف الإلحادي واللاديني، وإما في دوامة التطرف الديني والتشدد والتعصب الأعمى، كما دفع البعض إلى تبني أشكال من الإدمان والتدمير الذاتي والجماعي (وثيقة أبو ظبي).

التأويلات الخاطئة: هذه المآسي حصيلة الانحراف عن التعاليم الدينية، ونتيجة استغلال الأديان في السياسة، وكذا تأويلات طائفة من رجالات الدين - في بعض مراحل التاريخ - ممن وظف بعضهم الشعور الديني لدفع الناس للإتيان بما لا علاقة له بصحيح الدين، وتأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب الأعمى (وثيقة أبو ظبي).

قبل أن أنهي أرغب في التأكيد بأن ما نقوله هنا من هذه المنصة يجب أن يصل إلى كل الناس. وعلينا نحن المسؤولين الدينيين والسياسيين نشر رسالة التآخي في كل مكان وزمان. ولنبدأ بالأجيل الصاعدة. فإذا امنوا بالأخوّة الإنسانيّة التي تنادي بها دياناتنا عشنا في وئام وسلام ومحبة.