رحيل الملاك صاحب الوجه المبتسم .. و السبب كوفيد 19

نرمين هارون - مسيحيو دوت كوم

كانت ضحكته تملأ كل مكان كان يوجد به، كان خادماً للكل وحياته نور لكل من يعرفه، أنه نزيه يعقوب.. الخادم بأسرة مارمينا هندسة التابعة لأسقفيه الشباب، بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية.


نشرت عدة صفحات عبر موقع التواصل الاجتماعى "الفيسبوك" بصور شخص اسمه نزيه يعقوب، وتحولت العديد من الصفحات بصورة نفس الشخص، وبما أننى اعرف بصورة شخصيه المهندس نزيه فأستطيع أن اسرد لكم عنه الكثير من الواقع.

رحل المهندس نزية يعقوب بسبب الوباءالعالمى كوفيد 19، فهو شخص من أنقى الخدام فى الأسرة بحسب روايات من خدموا معه، او حتى من تمت خدمتهم بواسطته.

نزيه يعقوب الشخص البسيط الذى كان يعيش مع أمه ويرعاها لأنه لم يتزوج،  كان يعتنى بكل شخص يأتى إلى أجتماع أسرة مارمينا، كان حريصاً أن يسأل على كل الأشخاص بلا مبالغة (كل) شخص ويفتقده بالرسائل و الصور وأحيانا مكالمات تليفونيه، كان يحتفظ بسجل هائل من أعياد الميلاد و التليفونات، وحريصاً أن يهنئى الجميع بأعياد ميلادهم او بمناسباتهم الحزينه قبل المفرحة.


نزيه ابو ضحكه جنان هكذا تم تسميته من قبل محبيه، كانت خدمته بسيطة للغايه لا تكاد تذكر ليست مثل باقى الخدمات الكنيسة الكبيرة من وعظ وترنيم و صلاة، اختار نزيه على عكس جميع الخدمات الموجودة بأى كنيسة خدمة الترحيب بكل الأعضاء، فكان يقف عند باب الكنيسة قبل بداية الأجتماع للترحيب بجميع الأعضاء على السواء، وتوزيع عسيله او سمسميه فى الصيام و فى أيام الفطار توزيع الشيكولاته على الأعضاء عند انتهاء الاجتماع، كان حركته بين الأعضاء بعد انتهاء الأجتماع للسؤال على الجميع و الأطمنان على صحة كل شخص و معرفة احواله، بل واخذ الصور التذكارية معهم، وكأنه كان يعلم أن سوف يرحل مبكراً.

كان مهندساً استشارياً ولكنه فى الحقيقة خادماً للكل، عندما سمعت خبر انتقاله على مدار ثلاثه أيام استمع إلى قصة كل شخص معه وكيف كان يفتقده، ما الذى يقولون عنه، لم يدرس نزيه فى علم النفس أو حتى المشورة النفسيه حتى يتعامل مع كل هؤلاء على اختلاف اعمارهم وثقافتهم.

كان واقع كلماته شافيه على قلب كل شخص ممن تعاملوا معه، كان يُشعر أعضاء الأسرة بأهميتهم عنده، وبأهمية وجودهم، كان يفتقد بقلب محب كل شخص، وكان يعبر للجميع عن مدى حبه لهم، كان يُرسل كلمات مثل "وحشتني" أو "نفتقد وجودكم" للتعامل مع الجميع، كان فى الخدمة يخضع للصغير قبل الكبير، رغم انه كان اكبر اعضاء أسرة مارمينا سناً، نيزو هكذا يلقبونه اعضاء الأسرة، الجميع كان يشعر بسعادة بالغة عندما يرونه كان له ضحكة تستطيع أن تزحزح الجبال من على كتفيك وانت مهموم، اعتاد الجميع أن يتلقوا رسائله فى الصباح الباكر وكأنه كان يقول لهم "صباح الخير" ولكن دون كلمات تذكر.


لم اراه يوما يعظ، أو ينصح ولكنه كان يربت على كتف الجميع بمحبة أبويه عظيمة، كان يوجه رسالة مباشرة للجميع "أنا بحبك" وكأنه كان يعوض نقص الحب و الاهتمام و الرعاية التى نفتقدها جميعاً اليوم، فالجميع  مشغول بالوعظ والأعمال العظيمة ولكن نزيه كان مشغول بافتقاد محبيه.

لم أرى يوماً أعضاء مكان بهذا الحزن مثل أسرة مارمينا الذى خيم عليها وجع الفراق بهذا الشكل لرحيل هذا الملاك صاحب القلب النقى و صاحب الوجه المبتسم نزيه يعقوب، فنزيه من جمع العطر رحل وها عطره يفوح بسيرته العطره، وتدرس حالياً أسرة مارمينا الاقتراحات المطروحة من الشباب لتدشين سيرة هذا الشخص النادر الوجود، يرسل الله الصبر و التعزيه للجميع.