6 سنوات على استشهاد الأقباط الـ21 في ليبيا: أيقونة شهادة لعالمنا المعاصر

الأنبا هاني باخوم 

النائب البطريركي لشؤون الأبرشية البطريركية للأقباط الكاثوليك

ورئيس اللجنة الأسقفية للإعلام التابعة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر.

 

بعد مرور ستة سنوات وما زالت هذه الذكرى تتخطى كل طائفة وديانة وجنسية. هولاء الشهداء أصبحوا أيقونة شهادة لعالمنا المعاصر، لكل شخص يؤمن ولإيمانه يعطي كل ما لديه حتى حياته ومستقبله. 

لأنه يؤمن والإيمان حياة أعمق وأكبر من الحياة بذاتها. نعم يبقى الإيمان حياة تفوق حياة. هذا ما أعلنه هولاء الشهداء، بموتهم أعلنوا حياة أعمق من حياة كثيرين احياء.

أتذكر شخصيًا مقابلتي لعائلتهم وأبنائهم عام 2016، وكم من منهم استقيت أمل ورجاء، ومعنى حتى للألم. واليوم قداسة البابا فرنسيس في رسالة فيديو يؤكد "إنهم قديسينا، قديسو جميع المسيحيين".

يؤكد قداسته: هؤلاء الرجال المسيحيين والمعمدين بالماء والروح القدس قد تعمدوا في ذلك اليوم أيضا بالدم. إنهم قدسيينا، قدِّيسو جميع المسيحين، وقدّيسو جميع الطوائف والتقاليد المسيحية. 

إنهم الذين بيَّضوا حياتهم بدماء الحمل، إنّهم شعب الله، شعب الله الأمين. رجالٌ عادين، أرباب عائلة، رجال يرغبون تربية ابنائهم، رجال بكرامة العمال، لا يسعون فقط لكي يحملوا الخبز إلى بيوتهم وإنما ليحملوه إلى البيت بكرامة العمل. هؤلاء الرجال قد قدّموا شهادة ليسوع المسيح. ذبحوا بوحشيّة.

هولاء امتزجت دمائهم بدماء البحر، ليبقى للأبد، بقاء البحر. مازال هذا البحر يلامس العديد والعديد من البلاد، ويعلن كل مرة: هناك من يعطي حياته ثمنا لايمانه، نعم هناك من يعطي دمائه ثمنًا لإيمانه.

هذه الذكرى، بكل ألم نتذكرها، ولكنها تصبح لنا اليوم نافذة رجاء، مصدرًا للشجاعة، سببًا للتضامن لكي لا يبقى بعد إرهاب، لكي تصبح البشرية كلها (أخوة). وهذه الأخوة قادرة أن تمسح كل تطرف، وتمحي كل تعصب، وتروي كل اعمال المحبة والتعاون والسلام.

وباسم اللجنة الأسقفية للإعلام، نتقدم لأهالي وأبناء وأحباء هؤلاء الشهداء بكل الحب والامتنان لتقدمتهم الكبيرة الذين مازلوا يتقدموا بها: دموعهم، آلامهم، حنينهم. ومعهم نرجوا في القيامة والحياة الأبدية.