فرنسا تدين الجمود السياسي والمماطلة في لبنان بعد 6 أشهر على انفجار المرفأ

أ ف ب

اعتبرت سفيرة فرنسا في بيروت في ذكرى مرور ستة أشهر على انفجار مرفأ بيروت أنه من "غير المقبول" عدم التزام القوى السياسية تعهداتها تشكيل حكومة تقر إصلاحات ضرورية فضلا عن غياب تقدم في التحقيق في المأساة المروعة.


وغرقت البلاد في دائرة من المراوحة السياسية بعد استقالة الحكومة اثر انفجار المرفأ في الرابع من آب الذي تسبب بمقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح.

وقالت سفيرة فرنسا آن غريو في بيان "بعد مرور ستة أشهر على الانفجار، من غير المقبول أن يكون اللبنانيون لا يزالون ينتظرون أجوبة من قادتهم" في قضية الانفجار.

وتحقق السلطات اللبنانية في الانفجار الذي عزته إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم لسنوات في أحد عنابر المرفأ من دون إجراءات وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزينها من دون أن يحركوا ساكناً.

إلا أن التحقيق في الانفجار لم يثمر عن أي نتيجة حتى الآن برغم توقيف أكثر من 20 شخصاً. وقد دخلت السياسة على خط التحقيق وساهمت في عرقلته خصوصاً بعدما ادعى قاضي التحقيق على مسؤولين.


وبرغم الضغوط الدولية التي تقودها فرنسا، لا تزال القوى السياسية عاجزة عن تشكيل حكومة تنكب على تنفيذ إصلاحات يشترطها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان.

واعتبرت غريو أنه "بعد مرور ستة أشهر على الانفجار، من غير المقبول أن يكون لبنان لا يزال من دون حكومة للاستجابة للأزمة الصحية والاجتماعية وللبدء بتطبيق الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتعافي البلاد واستقرارها". وأضافت أن "الالتزامات التي تم اتخاذها أمام رئيس الجمهورية ما زالت حبراً على ورق".

وبعد انفجار المرفأ، زار ماكرون بيروت مرتين. وأعلن في الزيارة الثانية في أيلول عن مبادرة قال إن كل القوى السياسية وافقت عليها، ونصت على تشكيل حكومة خلال أسبوعين تتولى الإصلاح في مقابل حصولها على مساعدة مالية.

وفشلت القوى السياسية في ترجمة تعهداتها. ولم تسفر مساعي زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، الذي كلف في 22 تشرين الأول تشكيل الحكومة، عن أي نتيجة حتى الآن وسط انقسامات سياسية لطالما عرقلت وأخرت تشكيل الحكومات في لبنان.

وقالت السفيرة الفرنسية "أتى تدهور الوضع الصحي ليُضاف إلى مأساة الرابع من آب، على خلفية أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية لا نرى نهاية لها".

ويشهد لبنان منذ صيف العام 2019 أسوأ أزماته الاقتصادية التي أدت الى خسارة العملة المحلية أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار، وفاقمت معدلات التضخم وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم. في نهاية العام، شهد لبنان حيث يقيم قرابة ستة ملايين شخص، قفزة غير مسبوقة في معدل الإصابات بفيروس كورونا المستجد والوفيات، ما بات يهدد بانهيار القطاع الصحي في البلاد.