من يسأل عن لغة مقدسة؟

حبيب أفرام - رئيس الرابطة السريانية، أمين عام اللقاء المشرقي 

21 شباط اليوم العالمي للغة الأم

وأنت في زمن الوباء، تكاد كل القضايا تسقط أمام الموت الكاسح والسباق نحو اللقاح، وأمام إنهيار مخيف في الاقتصاد والأعمال، وأمام تغيير جوهري في نمط الحياة واولوياتها. حتى السياسات الوطنية والسيادات والحكومات صارت ثانوية، فكيف تتذكر بأن هذا اليوم ومنذ 1999 مكرس من الأمم المتحدة عبر الاونيسكو بأن يكون يومًا عالميًا للغة الأم.

أن تختفي لغة ويغيب تراث وفكر عن وجه الأرض ليس خبرًا (حوالي 27000 لغة مهددة بالإدثار) أصلاص يضج الإعلام يوميًا بالمجازر والحروب والاشتباكات والانفجارات، ولا من يهتم أو يكترث. الضحايا أرقام.

وهكذا، تبقى السريانية أو تندثر مسألة ليست على بال أحد، إلا الذين فيهم مسّ من عشقها، إنها لغة مقدسة تكلم بها السيد المسيح، وهي لغة حضارة وثقافة في هذا الشرق، وليست لغة مذهب أو دين أو كنيسة فقط، وهي هوية وانتماء. تعمقوا في اسماء المدن والقرى والانهر واللغة المحكية.

من يجرؤ أن يكرسها لغة وطنية؟ أن يحميها؟ لا لبنان الذي يدعي نظامه التنوع والتعدد، ولا سوريا ولا العراق، تعلنها متجاوزة الفكر الاحادي الالغائي. إنها مسؤوليتنا كلنا، انظمة احزابا كنائس مؤسسات، اذا كان التاريخ قد ظلمنا إبادات وسيوفًا، واذا كان انتشارنا واقعًا مؤلمًا، فعلى الأقل نجهد للحفاظ على لوننا وسرنا وجزء من ثروة تاريخنا.

وإلى كل ملافتنا الذين يحملون اللغة أمانة وندرًا تحية محبة ووفاء.