ماذا يقول التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية فيما يخص الإيمان والعقل؟

التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

إنّ الذين يؤمنون يرون الآيات

الإيمان والعقل

ليس الدَّافع إلى الإيمان كون حقائق الوحي ظاهرة الصحة والمعقوليّة على ضوء عقلنا الطبيعي. إنّنا نؤمن "بسبب سلطان الله نفسه الذي يوحي والمعصوم عن الضلال والتضليل. ومع ذلك فقد أراد الله، لكي يكون عمل إيماننا موافقًا للعقل، أن يكون عون الروح القدس الداخلي في رفقة شواهد وَحيِه الخارجيّة" (المجمع الفاتيكاني الأول).

وهكذا، فإنّ معجزات الرّب يسوع والقدّيسين، والنبوءات، وانتشار الكنيسة وقداستها، وخصبها وثباتها، كلّ ذلك "علامات للوحي ثابتة على مستوى عقل الجميع"، دوافع إيمانيّة تُظهر أنّ "العقيدة الإيمانيّة ليست حركة للنفس عمياء".

إنّ الإيمان عقيدة ثابتة، وأشدُّ ثباتًا من كلّ معرفة بشريّة، لأنّه قائمٌ على نفس كلمة الله الذي لا يمكنه أن يكذب. نعم، قد تبدو حقائق الوحي غامضةً لدى العقل واختبار البشريّين، ولكنّ "اليقين الصادر عن النور الإلهي أعظم من اليقين الصادر عن نور العقل الطبيعي" (القدّيس توما الأكويني).

"وليس في عشرة آلاف صعوبة ما يبعث على شَكٍّ واحد" (الطوباوي يوحنّا هنري نيومن). "إن الإيمان يسعى إلى الإدراك" (القدّيس أنسيلموس). وإنّه من لوازم الإيمان أن يرغب المؤمن في معرفةٍ أوفى لمَن جعل فيه إيمانه، وإدراكٍ أشدّ لما أوحى به.

الإيمان والعلم

"وإن فَضَلَ الإيمانُ العقلَ، فمن غير الممكن أبدًا أن يكون بينهما خلافٌ حقيقي. ذلك أنّ الله الواحد الذي يوحي بالأسرار ويهب الإيمان هو بعث في الروح البشري نور العقل. فمن غير الممكن أن يُنكر الله ذاته، وأن تناقض الحقيقةُ الحقيقةَ" (المجمع الفاتيكاني الأول).

"وهكذا فمن غير الممكن، في شتّى ميادين المعرفة، أن يختلف الإيمان والبحث المنهجي، إذا جرى هذا البحث مجرى علميًّا صحيحًا، وتتبع النُّظم الأخلاقيّة، لأنّ لحقائق الدنيا ولحقائق الإيمان مصدرًا واحدًا هو الله. 

أضِفْ إلى ذلك أنّ الإنسان الذي يسعى جاهدًا، في ثبات وتواضع، لاختراق خفايا الأشياء تكاد تقوده، وإن في غير وعي منه، يد الله التي تحفظ الأشياء كلّها وتعمل على أن تكون تلك الأشياء على ما هي عليه" (المجمع الفاتيكاني الثّاني).