دير سانت كاترين

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

هل أنتابك هذا الشعور فى يوما ما أن تجد نفسك وسط بهو عالى وأماكن معتقة برونق وروائح زمن جميل، أماكن قد شهدت على حوادث وقصص حياة أناس عاشوا فى فترة من الفترات التى تحمل بالتأكيد سمات وظروف مغايرة عن العصر الذى نحيا فيه، منها ظروف مثيرة وعجيبة ومنها المحزنة والمؤلمة بل وأحيانا المفجعة.

دير سانت كاترين إحدى الأماكن الأثرية  الهامة التى  تنطبق عليها هذه المشاعر والكلمات بجدارة وذلك لأن الدير به قوة ومهابة تجعلك خاشعا منبهرا من حيث الموقع والقصة التاريخيه الموجوده أثره والتى سوف نعرفها فى السطور الآتية، يقع دير سانت كاترين تحديدا جنوب سيناء إسفل جبل سانت كاترين والمعروف بإنه أعلى جبل فى مصر وكأن الجبل فى شكله يظلل على هذا الدير  وبجانبه ايضا يوجد جبل موسى الذى فيه كلم الله موسى واشتغلت فيه العليقة المقدسة.

تعود قصة إنشاء هذا الدير منذ زمن بعيد عندما  جاءت قديسة تدعى هيلين إلى تلك الآرض ومعها جزء من صليب يسوع المسيح المقدس، فبدأ الرهبان القدوم إليها للمباركة من القطعة المجتزئة من الصليب المقدس الذى تملكه وتدريجيا  بدأوا فى الأعتكاف وأصبح ذلك المكان مقر للرهبان الذين يتركون العالم ليجلسوا فى حضرة الله وفيما بعد تم أنشاء فى هذا المكان كنيسة تحمل اسم القديسة مريم العذراء.

وفى يوم جاءت فتاة هربا إلى هذا المكان كانت فتاة رقيقة تدعى كاترين قد هربت من أسرتها التى كانت تحيا معهم فى مدينة الآسكندرية وذلك بعد أن أمنت بالمسيحية وتخلت عن الوثنية التى كانت تعتنقها هى و أسرتها.

بعد أن توفى والدها حاول عمها الآمبراطور مكسيمينوس الوثنى أن  يردها عن أيمانها فبعث إليها الكثير من العلماء  والمفكرين  لكن  بعد الكثير من المناقشات والمجادلات بينها وبين هؤلاء العلماء كانوا يقتنعون بكلامها ولايعودون إلى هذا الآمبراطور مرة أخرى  مما جعله ذلك يثور ويغضب ويأمر بأحضارها لتعذيبها حتى الموت لتفارق كاترين حياتها  فى سبيل أيمانها ومعها هؤلاء العلماء والمفكرين، وبعد أستشهاد هذه القديسة العظيمة بحوالى خمس قرون.

تجلت للرهبان الموجودين فى الدير انذاك رؤية فى حلم الليل بظهور سانت كاترين فوق الجبل وعندما أستيقظوا قاموا وصعدوا إلى الجبل فوجدوا  بالفعل بعض من رفات جسدها المقدس فتيقنوا من رؤيتهم  وأن الملائكة قد جمعت جسدها  المعذب ليضعوه فوق سفح هذا الجبل ليدفن  جسدها فى المكان الذى اختارته وعاشت فيه حياتها مع الله لذلك قام الرهبان بتكفينه و حفظه فى كنيسة العذراء التى كانوا يعتكفون بها  حتى ظهرت لهم القديسة مريم العذراء وطلبت منهم تغير اسم الكنيسة ليصبح بأسم دير سانت كاترين و هكذا ظل معروف بدير سانت كاترين حتى يومنا هذا تخليدا لذكرها.

الديرعبارة عن بهو واسع يضم  اثنتى عشر عمودا لكل عمود ايقونة ترمز لمجموعه من القديسين  من الداخل يوجد الهيكل المقدس به فيسفاء للسيد المسيح، ويوجد مكان محفوظ به رفات القديسة سانت كاترين ونشاهد باب الكنيسة الضخم المصنوع من خشب قادم من لبنان، كما يوجد بها كرسى ذو منظر مهيب يرجع تاريخة للقرن السادس عشر قد جاء هدية من القدس لبابا الدير آنذاك ويوجد على هذا الكرسى رسمة او لوحة فنية جميلة للقديسة مريم العذراء.

بجانب الدير توجد منطقة الوادى المقدس هى الأرض التى كلم فيها الله موسى وهى عبارة عن هيكل مقدس تمتد جذور الشجرة أو العليقة فى داخلة، فوقه تمتد الشجرة بأوراقها الخضراء والجدير بالذكر أن العلماء حاولوا زرع بذور هذه الشجرة فى اماكن أخرى لكن ومن الغريب فى الأمر أنها كانت تتطرح اشجار أخرى مغايرة عن نفس نوع البذور المزروعة.

كما يوجد بئر موسى هناك، يوجد ايضا إحدى أهم المتاحف  الموجوده فى العالم والتى يضم بها العديد من المخطوطات والايقونات كما أنها تعد اكبر مساحة من مكتبة الفاتيكان فبها ثلاثة وثلاثون الف مخطوطة.

ووثائق وخطابات هامة منها خطاب نابليون بونابرت الذى كتبه لحماية الدير وعدم المساس به أثناء الحملة الفرنسية، كما يوجد فيه العهدة المحمدية بكف سيدنا محمد وفيه كتب ان لا يتعدى إحدى على الدير او على مساحة الدير، أيضا مخطوطات الأعمال الكاملة لأفلاطون.

وأخطر وأعجب جزء موجوده فى مقر هذا الدير منطقة تسمى بغرفة الجماجم وهى واحده من الغرف المغلقة التى تحوى العديد من الجماجم  وجزء بها يعتبر مقبرة، هذه الغرفة عندما يموت راهب الدير يدفن فى المقبرة المخصصة بها وذلك بعد إن يتم رفع اشلاء الراهب القديم ليدفن الجديد وبذلك دير سانت كاترين يعتبر من أهم  وأجمل واغنى الأماكن الموجوده فى العالم كله على الإطلاق.