أحمد مظهر فارس الرومانسية

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

بين معسكرات الجيش بجميع رواتبه ودرجاته يخرج لنا الفرسان والمحاربين الأبطال ليس فقط فى فنون الحرب والقتال بل أيضاً فى الفنون الإنسانية التى تخور أمامها قواك وتنحنى احتراماً لما تتركه من أثر جميل يشبع ويغنى عقلك ونفسك وتسمو بها إنسانيتك.


لذلك تسمى هذه الفنون بالقوة الناعمة و التى أحيانا بل وابدا هى القوة الأولى بعد التعليم التى تحرك وتغير ثقافة وفكر الجماهير، و التى تسلحها عن عشق وقرر إن يحارب بها هذا الفارس الجميل الذى شق صفوف جيشه بموهبته وفنه أى بقوته الجبارة الناعمة التى أثرت الملايين من خلال الشاشات عبر السنين الفارس أحمد مظهر.

جمال عبد الناصر (على اليمين)، مع أحمد مظهر 1940

ولد الفنان أحمد مظهر فى القاهر عام 1917 وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية فى سلاح الفرسان حتى أن وصل إلى منصب قائد وحدات سلاح الفرسان الخاصة عام 1956 وفى هذا العام نفسه قرر أن يستقيل من منصبة بعد أن شعر بإتمام دوره فى هذا المكان وخرج للعمل والتفرغ التام بالسينما التى كان قد بدأ فيها بتصوير دوره علاء فى فيلم رد قلبى.

ولكن هذه لم تكن بدايته الأولى للظهور فى السينما فكانت البداية بالمصادفة عندما كانت تربطه علاقة صداقة مع المخرج ابراهيم عز الدين الذى رشحه لدوره فى فيلم ظهور الإسلام وأثناء ذلك كان أحمد مظهر لازال ظابط فى الجيش فقرر أن يتقدم بطلب من القوات المسلحة للحصول على الموافقة فى العمل بالسينما وبالفعل قبل الطلب بالموافقة وقدم دوره فى فيلم ظهور الإسلام.


وفى أحدى حواراته التليفزيونية بسؤال المذيعة له عن وجوده فى عالم الفن هل صدفة ام  خطة مسبقة قال أنه دائما يؤمن بالصدفة حتى أذا كان الإنسان يعد ويؤهل لشئ ما فقد كان  لأحمد مظهر  تجارب سابقة فى المسرح جعلته يكتشف حبه للفن.

وذلك عندما قدم مسرحية بسيطة لمدة عرض ليلة واحده تسمى الوطن وكان يقوم فيها بدور أحدى المتبارزين بالسيف إلا إن موهبته الحقيقية وطاقاته الفنية تكشفت عندما وافق على ترشيح صديقة المخرج بالعمل فى السينما والذى تفرغ  لها فيما بعد وقدم العديد من الأدوارالمميزة ذات طابع خاص.

نذكر منها دوره فى فيلم الأيدى الناعمة قصة توفيق الحكيم هذا الأمير الذى يحيا فى المظاهر الخادعة ويعيش حياة الترف والغنى الموروث عن أهله وهو فى حقيقته فارغ العقل والفكر ليس له هدف فى الحياة حتى يصبح أيضا فارغ الجيب لا يمتلك مليما واحدا يساعده على تحمل المشقات فتحدث المفارقات والمواقف فى هذا الفيلم التى تظهر أحمد مظهر كممثل يجيد الأداء الكوميديا ذات الطابع الخفيف.


وأيضاً دوره فى فيلم ليلة الزفاف مع سعاد حسنى فلعب دوره كطبيب ببراعة وإتقان،عن أدائه الجسدى الوقور وحركاته المتزنة التى تدل على فكر منطقى عميق فى تحليل الأمور فها تراه الأم (عقيلة راتب) فتقرر على الفور أن هذا الشخص هو المناسب للزواج من ابنتها(سعاد حسنى).

إلا إن الأبنة متورطه فى حب عاطفى مع شخص آخر غير مناسب على الأطلاق وفى ليلة الزفاف تكشف لهذا الدكتور حقيقة مشاعرها وأنها لا تحبه بل تحب شخص أخر فيتعامل مع الأمر بمنتهى الأتزان والحكمة حتى تقع فى غرامه (سعاد حسنى) فى نهاية الأمر.

ونذكر دوره فى فيلم غصن الزيتون مع أيضاً الفنانة سعاد حسنى الذى قام فيه بتجسيد شخصية على النقيض التام من  أتزانه ووقاره فى فيلم ليلة زفاف فنرى أمامنا زوج حانق غيور تعبيرات وجهه غاضبة دائماً يستشيط غضباً من أتفه الأمور أعصابه تالفة.

يحرك جسده يميناً ويساراً وكأنه حائر فغيرته على زوجته أفقدته صوابه وأتزانه ففى كل دقيقة هو شخصيه غير الأخره فقد أجاد أحمد مظهر فى أداء انفعالات هذه الشخصية التى تعانى هوس فكرى وغيرة مرضية حتى أن تلك الشخصيات باتت من اصعب الشخصيات على الأطلاق.


وفى فيلم لصوص لكن ظرفاء جسد شخصية هذا اللص الفهلوى الواثق من نفسه ثقة تامه حتى تحدث العديد من المفارقات الكوميدية بينه وبين عادل امام  ومارى منيب و فى نهاية الأمر ينطرحون أرضاً بعد السقوط فى أيدى الشرطة.

لم يكن أحمد مظهر قائد جيش بارع ولم يكن أيضاً ممثل بارع فقط بل كان مثقف للغاية وقارئ جيد فى علم النفس حتى أن أحدى الأطباء المعالجين عرض عليه أن يصبح من مساعديه فى علاجه للمرضى ولكنه رفض ذلك.

ويذكر إنه بسبب قراءته العميقة هذه فى علم النفس كان يتدخل فى كتابة السيناريو وتحليل مواقف شخصيات الرواية التى أمامه فما هى دوافعها وانفعالاتها وكيف تتصرف وكيف تتكلم لذلك كان تجسيده للشخصيات عن علم عميق وفهم لجوانب الرواية والقصة المكتوبة، و فى النهاية هناك العديد من الأفلام التى جسد أحمد مظهر أدوارها ببراعة واذا أفسحنا المجال لكتبت لكل شخصية وكل فيلم مقاله تحليلة على حده.