سباق على اختبارات المزج بين نوعين من لقاحات كورونا

اندبندنت عربية ووكالات 

وزير بريطاني يتحدث عن 4 آلاف سلالة للفيروس


مع تسارع عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا حول العالم، تسعى مختلف الدول إلى شراء الجرعات التي تلزمها لبدء تحقيق مناعة مجتمعية واسعة. ومن أجل تحقيق هذا الهدف تنوّع بعض الدول مشترياتها من اللقاحات المختلفة من مصادر عدة حول العالم، بينما تلتزم دول أخرى بمصدر واحد لأسباب عدة منها توجهاتها العلمية وقدراتها الاقتصادية والتزاماتها الوطنية وأحياناً السياسية.

وفي حين يبدو أن الولايات المتحدة تميل بشكل كبير إلى لقاحَي "فايزر - بايونتيك" و"موديرنا"، وتعتمد بريطانيا على لقاح "أكسفورد – أسترازينيكا"، أعلنت الحكومة البرازيلية، أنها تعتزم إبرام عقود لشراء 30 مليون جرعة من لقاحي "سبوتنيك في" الروسي و"كوفاكسين" الهندي المضادّين لفيروس كورونا.

كما رخّصت كولومبيا الأربعاء للاستخدام الطارئ للقاح "كورونافاك"، الذي طوّرته شركة سينوفاك الصينية، في حين منحت نيكاراغوا رخصةً مماثلة للقاح "سبوتنيك في" الروسي، بحسب ما أعلنت سلطات البلدين.


جامعة أكسفورد تدرس فاعلية المزج بين لقاحين

وفي تطور يعزز الآمال بفعالية اللقاحات، أعلنت جامعة اكسفورد الخميس إطلاق دراسة لمعرفة إن كان المزج بين جرعتين من لقاحين مختلفين عند المريض نفسه، فعالا بغية تحصين السكان من فيروس كورونا المستجد.

وقال ماثيو سنايب الباحث في جامعة اكسفورد المكلف هذه التجربة في بيان "إذ اثبتنا إمكان المزج بين اللقاحات، سنحظى بمرونة أكبر في توزيعها".

وستشمل الدراسة التي قدمت على أنها الأولى في العالم، 820 متطوعا فوق سن الخمسين وستعمل على الجمع بين لقاحين يستخدمان راهنا على الأراضي البريطانية وهما "فايزر/ بايونتيك" و"أسترازينيكا/ أكسفورد".

وستقيم أيضا مستوى الحماية على صعيد الفترة الفاصلة بين الجرعتين مع اختبار مدة أربعة أسابيع القريبة من تلك الموصى بها أساسا و12 أسبوعا وهي مدة اعتمدتها السلطات البريطانية لتطعيم أكبر عدد ممكن من الأشخاص. 

وقال مسؤول روسي إن تجارب بشرية لتطعيم يجمع جرعة من اللقاح الذي طورته أسترا زينيكا وجامعة أكسفورد في بريطانيا، وجرعة من لقاح (سبوتنيك في) الروسي ستبدأ الأسبوع المقبل في بعض دول الشرق الأوسط وفي أذربيجان.

وقال كيريل دميترييف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي إن من المتوقع صدور أولى نتائج هذه التجارب في مارس (آذار) المقبل. وأضاف أن الصندوق سيعلن أيضاً عن تجارب مشتركة بين اللقاح الروسي ولقاح شركة صينية كبيرة.


اللقاحان الروسي والهندي

من جهتها، أعلنت الحكومة البرازيلية في بيان إن وزارة الصحة ستجتمع الجمعة "مع ممثلين من معهد غاماليا الروسي، الشركة المصنّعة للقاح "سبوتنيك في"، ومن مختبر "بهارات بايونتيك" الهندي، للتفاوض بشأن الحصول على 30 مليون جرعة من لقاحيهما المضادّين لكوفيد-19"، المرض الذي يسببه فيروس كورونا. 

وأضافت الحكومة أنه إذا أثمر الاجتماع اتفاقاً، فستتلقّى البرازيل 10 ملايين جرعة من اللّقاح الروسي "بين فبراير ومارس (آذار)" و8 ملايين جرعة من "لقاح كوفاكسين الهندي في فبراير و12 مليون جرعة أخرى منه في الشهر التالي.

وحتى الآن، تلقّح البرازيل سكانها بالاعتماد على لقاحين تنتج أحدهما أسترازينيكا البريطانية والآخر سينوفاك الصينية. وبدأت حملة التطعيم في كبرى دول أميركا اللاتينية في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي تشمل في مرحلتها الأولى العاملين الصحيين والمسنّين والسكّان الأصليين.

ووفقاً لنتائج نشرتها مجلة "ذي لانسيت" الطبية وصادق عليها خبراء مستقلّون فإنّ لقاح "سبوتنيك في" فعّال بنسبة 91,6 في المئة ضد كوفيد-19.

وكانت المكسيك رخّصت الثلاثاء (2 فبراير) للاستخدام الطارئ لقاح "سبوتنيك في" الروسي المضادّ لكوفيد-19، بحسب ما أعلنت السلطات الصحيّة في ثاني دول أميركا اللاتينية تضرّراً من كورونا بعد البرازيل.

وبالإضافة إلى روسيا والمكسيك فقد رخّصت حتى اليوم 16 دولة أخرى لهذا اللّقاح، من بينها جمهوريات سوفياتية سابقة ظلّت قريبة من روسيا مثل بيلاروس وأرمينيا، ودول حليفة لموسكو مثل فنزويلا وإيران، ولكن أيضاً كوريا الجنوبية والأرجنتين والجزائر وتونس وباكستان.

والبرازيل البالغ عدد سكانها 212 مليون نسمة هي أكثر دولة في أميركا اللاتينية تضرّراً من الجائحة على صعيد الإصابات والوفيات، والثالثة في العالم أجمع.

وأودت الجائحة بحياة 227 ألف شخص في البرازيل التي تشهد حالياً موجة وبائية ثانية إذ سجّلت خلال الأسبوع الماضي ما معدّله يومياً 50 ألف إصابة جديدة و1062 وفاة. وقالت وزارة الصحة البرازيلية إنها سجلت 1254 وفاة جديدة بكوفيد-19 و56002 إصابة جديدة الأربعاء.

ووصل إجمالي الوفيات في البلاد إلى 227563 بينما وصل إجمالي الإصابات المؤكدة إلى تسعة ملايين و339 ألفاً و420، بحسب بيانات الوزارة.


اللقاح الصيني في كولومبيا ونيكاراغوا

من جهة أخرى، رخّصت كولومبيا الأربعاء للاستخدام الطارئ لـ"كورونافاك"، اللقاح المضاد لكورونا الذي طوّرته شركة "سينوفاك" الصينية، في حين منحت نيكاراغوا رخصة مماثلة للقاح "سبوتنيك في" الروسي، بحسب ما أعلنت السلطات في البلدين.

ويُعدّ لقاح "سينوفاك"، الذي طلبت كولومبيا 2.5 مليون جرعة منه، الثاني الذي ترخّص له كولومبيا بعد لقاح شركة فايزر الأميركية الذي يتوقّع أن تتلقّى 10 ملايين جرعة منه.

ومن المقرّر أن تنطلق في كولومبيا في 20 فبراير الحالي حملة تلقيح ضخمة. ومنحت نيكاراغوا ترخيصاً طارئاً لاستخدام لقاح "سبوتنيك في" الذي حصل على تراخيص مماثلة في دول أميركية لاتينية عدة أخرى مثل المكسيك وفنزويلا والأرجنتين. ولم تحدّد الحكومة كمية الجرعات التي ستشتريها من هذا اللقاح.


4000 سلالة متحورة من الفيروس

إلى ذلك، ذكر وزير بريطاني أن هناك حاليا نحو 4000 سلالة متحورة من الفيروس الذي يسبب مرض كوفيد-19 في أنحاء العالم، لذا يحاول جميع منتجي اللقاحات بما في ذلك "فايزر" و"أسترازينيكا" تحسين لقاحاتهم. وقال ناظم الزهاوي، وهو الوزير المسؤول عن توزيع اللقاحات في المملكة المتحدة، لمحطة سكاي الإخبارية "من غير المرجح بشدة ألا يكون اللقاح الحالي فعالا مع السلالات المتحورة سواء في مقاطعة كنت أو مع سلالات أخرى لا سيما عندما يتعلق الأمر بالأعراض الشديدة والعلاج في المستشفيات".

وأضاف "تبحث جميع الشركات المصنعة، "فايزر- بيونتيك" و"مودرنا" و"أكسفورد-أسترازينيكا" وغيرها كيفية تحسين لقاحاتها للتأكد من أننا جاهزون لأي سلالة... هناك حوالي 4000 نوع مختلف من كوفيد حول العالم حاليا".


أرقام الإصابات

في سياق آخر، أظهر إحصاء تجريه وكالة رويترز أن ما يربو على 104.14 مليون شخص أُصيبوا بكورونا حول العالم، في حين وصل إجمالي عدد الوفيات الناتجة من الفيروس المستجد إلى مليونين و259 ألفاً و399. وتم تسجيل إصابات بالفيروس في أكثر من 210 دول ومناطق منذ اكتشاف أولى حالات الإصابة في الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وأظهرت بيانات رسمية اليوم الخميس، أن الصين سجلت 30 إصابة جديدة بالفيروس الأربعاء، ارتفاعاً من 25 في اليوم السابق. وقالت اللجنة الوطنية للصحة في بيان إن من بين الحالات الجديدة 17 حالة محلية.

وبلغ عدد الإصابات الجديدة من دون أعراض 12 حالة بلا تغير عن اليوم السابق. ولا تعتبر الصين مثل هذه الحالات إصابات مؤكدة. ويبلغ حاليا إجمالي الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البر الرئيسي للصين 89649 حالة، بينما لا يزال مجمل عدد الوفيات ثابتاً عند 4636.

إلى ذلك، أظهرت بيانات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية اليوم الخميس أن عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا ارتفع 14211 إلى مليونين و252001 حالة. وأوضحت بيانات المعهد أيضاً أن عدد الوفيات ارتفع 786 حالة إلى 59742.


المكسيك ومصر

أعلنت وزارة الصحة في المكسيك الأربعاء تسجيل 1707 وفيات جديدة بمرض كوفيد-19، ليصل إجماليها  إلى 161240. كذلك أعلنت وزارة الصحة المصرية الأربعاء تسجيل 512 إصابة جديدة بالفيروس و53 وفاة.

وقال خالد مجاهد المتحدث باسم الوزارة في بيان إن "إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى الأربعاء، هو 167525 من ضمنهم 130912 حالة تم شفاؤها، و 9460  وفاة".

وقالت مصر يوم الثلاثاء (2 فبراير) إنها تسلمت هذا الأسبوع أول 50 ألف جرعة من لقاح "أكسفورد أسترازينيكا" المضاد لفيروس كورونا في إطار برنامجها لتطعيم الأطقم الطبية.

وتسلمت مصر أيضاً في ديسمبر (كانون الأول) الشحنة الأولى من اللقاح الذي طورته شركة سينوفارم الصينية وبدأت يوم 24 يناير الماضي، تطعيم الأطقم الطبية العاملة في مجال مكافحة الوباء باللقاح الصيني.


دورة أستراليا المفتوحة

في موازاة ذلك، قال كريغ تايلي مدير بطولة أستراليا المفتوحة للتنس إن المنافسات ستنطلق في موعدها كما هو مخطط يوم الإثنين المقبل على الرغم من اكتشاف إصابة بفيروس كورونا لدى أحد العاملين في فنادق ملبورن المخصصة للحجر الصحي للاعبين وطواقمهم.

وأبلغ تايلي الصحافيين في ملبورن "نحن واثقون من إقامة بطولة أستراليا المفتوحة. ستنطلق يوم الإثنين".

وأشار تايلي إلى أنه سيتم إكمال الكشف الإلزامي على اللاعبين والطواقم التي أمضت الحجر في فندق "غراند حياة"، حيث ظهرت الحالة المصابة بعدوى كوفيد-19. وأوضح تايلي أنه تم تأجيل قرعة أولى البطولات الأربع الكبرى لهذا العام من الخميس إلى غد الجمعة 5 فبراير.

وعبّرت سلطات الصحة في ولاية فيكتوريا الأسترالية أن 520 لاعباً بالإضافة إلى الطواقم المشاركة في بطولة أستراليا المفتوحة في خطر منخفض نسبياً من ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا بعد اكتشاف إصابة أحد العاملين بالعدوى.


وعلى الرغم من ذلك، أُلغيت مباريات في البطولات الاستعدادية في ملبورن بارك اليوم الخميس وتم إبلاغ 520 لاعباً بدخول العزل الذاتي من أجل الكشف عليهم وعدم خروجهم حتى ظهور النتائج.

وقال المسؤولون في إحاطة إعلامية لحكومة فيكتوريا صباح الخميس، إنه سيتم تخصيص منشآت للكشف خاصة بالمشاركين في البطولة، موضحين أن هؤلاء "لم يتعاملوا مباشرة" مع العامل المصاب.

وأبلغ آلين تشينغ مسؤول الصحة الصحافيين "نعتقد أن الخطر منخفض نسبياً للضيوف الآخرين في الفندق (اللاعبين والطواقم المساعدة لهم) لأنهم كانوا داخل غرفهم بينما  العاملون خارجها. 

آخر شخص مصاب خرج من الفندق في 22 يناير (كانون الثاني) لذا فنحن الآن بعد نحو 14 يوماً منذ ذلك اليوم". وأضاف "لذا لو كان هناك أي تعرض للإصابة لظهر في هذه الفترة. ولهذا نعتقد أن الخطر منخفض نسبياً وإخضاعهم للكشف كان للتأكد لكنه إجراء احترازي".


وتنطلق أستراليا المفتوحة الإثنين المقبل، وأشار دان أندروز رئيس وزراء ولاية فيكتوريا إن الحالة المصابة هي المحلية الأولى في الولاية منذ شهر، ولن تشكل خطورة على إقامة البطولة.

وتابع "أعتقد أننا كلنا نعرف أنه لا توجد ضمانات. لكن في هذه المرحلة فالتنس لن يتأثر بذلك. هذه الأمور تتغير لكن ما حدث كان استجابة للأمر". وأنفق الاتحاد الأسترالي ملايين الدولارات لإخضاع نحو 1200 لاعب ومسؤول للحجر الصحي مدة 14 يوماً في ملبورن منذ منتصف الشهر الماضي من أجل إقامة البطولة.

وخرج أغلب مَن خضعوا للحجر الصحي قبل أسبوع للمشاركة في البطولات الاستعدادية لأستراليا المفتوحة. وسيعلن المنظمون جدول مباريات يوم الجمعة، في وقت لاحق الخميس.