تغير المناخ والتأثيرات المحتملة

إيمان صفّوري

تعرّف "ناسا" تغير المناخ أنه تغير طويل الأجل في متوسط ​​أنماط الطقس التي أصبحت تحدد مناخات الأرض المحلية والإقليمية والعالمية. هذه التغييرات لها نطاق واسع من التأثيرات المرصودة المرادفة للمصطلح.


وقد اعتبرت الأمم المتحدة أن تغير المناخ القضية الحاسمة في عصرنا، فالآثار العالمية لتغير المناخ هي واسعة النطاق ولم يسبق لها مثيل من حيث الحجم، من تغير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي، إلى ارتفاع منسوب مياه البحار التي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية وينبغي التكيف مع هذه التأثيرات حتى لا يصبح التعامل مع الوضع أكثر صعوبة في المستقبل.

قامت منظمة الأرصاد العالمية (WMO) مؤخراً بتجميع ومقارنة خمس مجموعات بيانات دولية رائدة وكان عام 2020 واحدًا من أعلى ثلاثة أعوام في معدل الحرارة المسجلة ، وينافس عام 2016 على المركز الأول وذلك على الرغم من بداية تأثير ظاهرة لانينيا فيه والتي أثرت على حرارة الكوكب بالتبريد في نهاية العام.

تتفق جميع مجموعات البيانات الخمس (من وكالة ناسا، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي ، ومكتب الأرصاد الجوية، وخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، ووكالة الأرصاد الجوية اليابانية) التي شملتها الدراسة الاستقصائية من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على أن الفترة 2011-2020 كانت أكثر العقود دفئًا على الإطلاق، في ظل اتجاه مستمر طويل الأمد لتغير المناخ.

كانت أكثر ست سنوات حرارة منذ عام 2015 ، وكانت الأعوام 2016 و 2019 و 2020 هي الثلاثة الأوائل. الاختلافات في متوسط ​​درجات الحرارة العالمية بين السنوات الثلاث الأكثر حرارةً - 2016 و 2019 و 2020 - صغيرة بشكل لا يمكن تمييزه.

كان متوسط ​​درجة الحرارة العالمية في عام 2020 حوالي 14.9 درجة مئوية ، 1.2 (± 0.1) درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الصناعة (1850-1900).

من اللافت للنظر أن درجات الحرارة في عام 2020 كانت تقريبًا على قدم المساواة مع عام 2016 ، عندما رأينا أحد أقوى أحداث ظاهرة النينيو المسجلة على الإطلاق. وقال رئيس المنظمة (WMO) ، بيتيري تالاس، إن هذا مؤشر واضح على أن البصمة البشرية على المناخ العالمي بفعل أصبحت توازي تأثير قوى الطبيعة.

عواقب تغير المناخ

يؤدي تغير المناخ لتأثيرات عديدة تشمل ذوبان الجليد وارتفاع منسوب البحار. وتمدد الماء بفعل السخونة. ...الطقس القاسي، وتحول هطول الأمطار. وقد أصبحت الأمطار الغزيرة والظواهر الجوية المتطرفة الأخرى أكثر تواترا وبالتالي تؤثر هذه الاضطرابات على مختلف دول العالم. 

وإلى نشوء مخاطر تؤثر على صحة الإنسان، تتضمن زيادة أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية ، والإصابات والوفيات المبكرة المرتبطة بظواهر الطقس المتطرفة، وانتشار الأمراض المنقولة بالغذاء والمياه والتوزيع الجغرافي للأمراض المعدية الأخرى، والتهديدات للصحة العقلية. بالإضافة إلى المخاطر التي تؤثر على الحياة البرية، ناهيك عن التكاليف الاقتصادية على المجتمعات والدول.

توصيات لمواجهة التغير المناخي

ان التغيير الجادّ الذي ستبدأ به سيؤثر إيجابيّا في الحدّ من تداعيات تغيّر المناخ، فاذا كنت تعيش في مكان يمكن فيه تركيب الألواح الشمسية فاستبدل الأجهزة القديمة التي تستهلك الكثير من الطاقة بأجهزة جديدة فعالة وذلك سيوفّر ايضاً الكهرباء و الماء.

أما النقل، كلما كان ذلك ممكنًا، اختر التنقل عن طريق ركوب الدراجات أو المشي، والتي تساهم في تعزيز صحتك. وعند القيادة، فاعتمد أكثر على سيارة كهربائية، والتي من شأنها أن توفر تكاليف الوقود وكذلك تحمي البيئة.

وبشأن بالتغذية، يعد التقليل من اللحوم الحمراء أو الاستغناء عنها عامل مهم لتقليل الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ويمكن الاعتماد بدلاً من ذلك على الأطعمة النباتية، كخطوة لكوكب أكثر صحة و لسكانه من البشر.

فقد خلصت الدراسة التي نشرت في Science Magazine، في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إلى أنه حتى لو أوقفت البشرية بأثر فوري استخدام الوقود الأحفوري، فسيظل تحقيق الهدف الرئيسي من وراء الاتفاقية الدولية للمناخ المعروفة باتفاق باريس شبه مستحيل، والسبب هو الانبعاثات الكربونية الناتجة عن تصنيع اللحوم.

أما التعرض اليومي للمواد الكيميائية المعطلة للهرمونات يساهم في انتشار الأوبئة الصحية مثل سرطان الثدي وسرطان البروستاتا والسمنة والسكري وكذلك العقم واضطرابات التعلم.

وفيما يتعلق بالهواء المحيط بك عليك الحرص على استنشاق الهواء النقي، فتلوث الهواء على سبيل المثال هو التهديد البيئي الأول للصحة في أوروبا و يؤدي إلى 400000 حالة وفاة مبكرة كل عام.

وانّ حرق الفحم لإنتاج الطاقة هو الشكل الأكثر تلويثًا لتوليد الطاقة .. ويزيد من تلوّث الهواء.

أما ما سيساهم في تعزيز الصحة، هو وقف المبيدات، فيمكن أن تزيد المبيدات الحشرية الموجودة في الطعام والمياه والهواء من خطر الإصابة بالسرطان والعقم وتضر بالنمو الصحي للأطفال وتعطل الأنظمة الهرمونية.

يمكن للوقاية من التلوث البيئي أن تنقذ الأرواح وتحد من انتشار الأمراض. ان البيئة الملوّثة هي الأكثر خطورة على الأطفال وكبار السن والمرضى والأشخاص الذين يعيشون في فقر. والتغير المناخي هو أكبر تحدّي صحّي للقرن الحادي والعشرين، لكن العمل لمواجهته من شانه أن يحقّق فوائد صحية آنيّة وهامة.