الشجرة المقدسة

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

شجرة عتيقة جذورها كبيرة متداخلة بطريقة مبهرة  تقع فى وسط حى ملئ بالسكان بها ملامح تدل على إن ورائها قصة ما، يأتى الناس من جميع أقطار الأرض يتباركون بها، على فروعها نحتت كلمات شكر من بعض الأشخاص وكأنها بصمات منهم تؤكد لجميع الأجيال القادمة أنها شجرة مباركة.. وهى حقا كذلك.


بدأت قصة تلك الشجرة بهروب العذراء مريم وخطيبها يوسف النجار حاملين بين ذراعيهم الطفل يسوع من بطش الملك هيرودس الذى قرر قتل جميع أطفال بيت لحم بعد علمه من المجوس بميلاد طفلا صغير سوف يصبح ملك عظيم فيما بعد، جعله هذا الكلام يثور وينهض لقتل جميع أطفال بيت لحم  الذى تتراوح أعمارهم من بين يوم إلى عامين خوفا على مملكته التى أصابتها التهديد من هذا الطفل العجيب.

من هنا أنطلقت العائلة المقدسة من أرض اليهود إلى أرض مصر بعد إن ظهر ملاك الرب ليوسف فى حلم  قائلاً له قم خذ الصبى وأمه وأهرب إلى مصر كانت تلك رحلة غنية مليئة بالأحداث والمعجزات بمثابة محطات مباركة لمصر من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.

الشجرة سنة 1897م

وكانت الشجرة إحدى المحطات التى توجهت إليها العائلة المقدسة وأحتمت تحت فروعها واستراحت من تعب الطريق وشربت العذراء والطفل يسوع من البئر الذى بجانبها حتى تقدس هذا المكان وأصبح من الآثار القبطية وإحدى المزرات السياحية الهامة الذى يتوافد إليه الكثير لينال البركة والشفاء.

من بعض القصص المتداولة والمؤكده لتلك الشجرة إن الجنود الفرنسيين أثناء الحملة الفرنسية على مصر أصيب البعض منهم بمرض الطاعون فكانوا يذهبون لتلك الشجرة يشربون من بئرها ويستخدمون نبات البلسان الذى كان ينبت أسفل جذعها حتى تم شفائهم ونحتوا بسيوفهم على جذورها كلمات شكر والعرفان. 

وأيضاً من أبرز القصص الشعبية التى قامت على إثر تلك الشجرة  ان الست العاقر إذا تباركت من ماء البئر الذى يوجد خلف الشجرة تقدر بعد ذلك على الإنجاب.

وتقع الشجرة تحديدا فى منطقة المطرية بجانب بئر عذب يحاط بها سور كبير ومن الداخل بهو به بعض النباتات والأشجار وبعض اللوحات الفنية والكتابات القبطية وعلى مدخل باب المزار توجد تلك الكلمات  (محكى بئر وشجرة مريم) و فى المكان لوحة فنية رائعة لفنان كورى تأثر بقصة الرحلة المقدسة فرسم العذراء مريم وهى تحمل الطفل يسوع بجانب القديس يوسف النجار قائد تلك الرحلة وهم جالسون تحت الشجرة وخلف الشجرة البئر ومعالم الطريق الذى قد جاؤوا منه وبجانبه بعض سواقى مياه ليستطيع الزائر بذلك تخيل الرحلة بأدق وأجمل التفاصيل.

وهذه الشجرة التى آحتمت بها العائلة المقدسة عبارة عن شجرة جميز توجد فقط فى  مصر و فى بلاد أفريقيه وهى شجرة حجمها كبير و يصل طولها لـ 20 متر و عرضها لـ 6 متر،  فروعها كثيفه ولكن ما تبقى من جذوع تلك الشجرة الأن مثبت على بعض من الحوامل الخشبية حيث أنها قديمة للغاية.

وهناك بعض المصادر تشير إلى أن الشجرة الحقيقية قد تم هدمها إلا إن بعض الرهبان أهتموا بها مرة أخري وأعادوا زراعتها وأصلاحها حتى أصبحت ذكراً جميلة يتبارك بها الجميع على مر العصور والأجيال.