الفاتيكان وكاريتاس الدوليّة يدعوان إلى توزيع عادل للقاحات: لا يمكن استبعاد أحد

فاتيكان نيوز

دعا الفاتيكان، ومنظمة كاريتاس الدوليّة، وهي عبارة عن اتحاد يضم 165 منظمة كاثوليكية للإغاثة والتنمية والخدمات الاجتماعية تعمل في أكثر من 200 دولة حول العالم، إلى مزيد من التضامن لضمان إتاحة لقاحات فيروس كورونا للجميع، وخاصة الأكثر ضعفًا.


وحمل البيان توقيع رئيس كاريتاس الدوليّة الكاردينال لويس أنطونيو تاغل، وعميد الدائرة الفاتيكانية المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة الكاردينال بيتر توركسون. ويشرك البيان، بشكل خاص، الأمم المتحدة في التعامل مع هذه القضية في جلسة خاصة لمجلس الأمن.

استهل البيان بالإشارة إلى أنّ الوباء قد سلّط الضوء على هشاشة وضعف الحياة البشريّة. ولمحاربة انتشار هذا الفيروس، حاولت العائلة البشريّة أن تعمل بشكل تضامني، وتحافظ على الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي وإغلاق الحدود، وللتواصل تمَّ اللجوء لاستخدام مكثف للتكنولوجيا الرقمية. وبالتالي وكما قال البابا فرنسيس إن الفيروس قد وحّدنا، وبالتضامن فقط يمكننا أن نخرج من هذا الوباء.


لكي نعيش "معجزة المحبّة"

وقال: "لقد أصبحت اللقاحات هذا العام، محط اهتمام وأمل كبير. وبالتالي دفعت الدول الغنية في شمال الكرة الأرضيّة الأموال لإنتاج اللقاحات، وهي تنتظر الآن عائد استثماراتها. 

في اللقاح، نجد أجوبة الرجاء لكي يتمَّ استئناف الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل كامل. لكن هذه العملية أدت إلى نوع من سياسة الحماية في شمال العالم، نوع من القومية التي تتجاهل القسم الجنوبي من العالم، حيث يعيش غالبية الفقراء".

ويشير النص إلى أنّه وفي سياق استخدام اللقاح شجع البابا فرنسيس الأشخاص على الحصول على اللقاح، لأنه وسيلة لممارسة المسؤولية تجاه الآخرين والرفاهية الجماعية. 

وأكد أنه يجب أن يحصل الجميع على اللقاح، دون استبعاد أي شخص بسبب الفقر. كذلك قام الكرسي الرسولي بمنح اللقاح لعدد من الفقراء. نحن في لحظة حاسمة، وهذه فرصة لكي نعيش معجزة المحبّة وننقذ العالم المعولم معًا.


اللقاحات وسيلة لاحترام "هبة الحياة"

ويشدّد البيان المشترك على أنّ التوزيع غير المتكافئ للجرعات يثير مشكلة للمجتمعات في جنوب العالم التي هي في أمسّ الحاجة إليها. وبالتالي في عالمنا المترابط، يجب توفير اللقاحات بشكل عادل، لأننا قلقون بشأن الجماعات في إفريقيا والدول الأشدَّ فقرًا في أمريكا اللاتينية وآسيا. إنَّ اللقاحات هي وسيلة لاحترام "هبة الحياة" وحفظها. لأن كل حياة هي غير قابلة للانتهاك، ولا ينبغي استبعاد أحد.

ويوضّح بأنّ الفقراء والأقليات واللاجئين والمهمشين هم الأكثر تعرضًا للفيروس، ولذلك تعتبر العناية بهم أولوية أخلاقية، لأنَّ التخلي عنهم يعرضهم ويعرض المجتمع ككل للخطر، وبالتالي تعتمد رفاهيتنا الجماعيّة على كيفية اهتمامنا وعنايتنا بالأخيرين. 

ومن هنا حثَّ البيان القادة السياسيين على النظر إلى أبعد من مصالح دولهم ومجموعاتهم السياسية، لأنَّ هذا الوباء هو مشكلة أمنية عالمية تهدد الأسرة البشرية بأكملها. 

وقد تؤدي معالجة قضية اللقاح من منظور استراتيجية وطنية ضيقة إلى فشل أخلاقي في تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم.

ويضيف: "يجب النظر إلى أزمة اللقاحات الحالية في السياق الأوسع للوضع الصحي العالمي. فيما لا تزال العديد من الدول الأقل نموًا تفتقر إلى البنى التحتية الطبية الأساسية ووسائل تخزين اللقاحات. 

كذلك، لا يتم توعية الأشخاص في المناطق الريفية النائية فيما هم عرضة لأمراض معدية أخرى لا تزال سائدة. وبالتالي إذا خرج الوباء عن السيطرة في القسم الجنوبي من العالم، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة إنسانية عالمية جديدة".


إعادة النظر في الديون

ويدعو البيان إلى إعادة النظر في ديون البلدان المنخفضة الدخل، وهذا من شأنه إطلاق عملية فعالة من أجل تحسين الخدمات والهيكليات الطبية في هذه البلدان. كذلك يمكن إنفاق الأموال المخصصة لتسديد ديون بلد فقير على تعزيز الأمن الصحي. 

كما يجب أيضًا معالجة قضية براءات اللقاح بشكل عاجل من أجل تحديد التصنيع المحلي في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا وتسريع الحصول على اللقاحات قبل فوات الأوان. 

هذا ومن الأهميّة بمكان إشراك الجهات الفاعلة المحلية، لا سيما المنظمات الدينية، لأن لديها الهياكل الأساسية والاتصال الضروري مع الأشخاص الأكثر ضعفاً، مثل المهاجرين والنازحين الداخليين والمهمشين.


مقترحات محدّدة

وتماشيًا مع ملاحظات الدائرة الفاتيكانية المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة "اللقاحات للجميع: عشرون نقطة لعالم عادل وأكثر صحة"، حثّت جمعية كاريتاس الدوليّة صانعي القرار ومنظمة الأمم المتحدة على العمل على النحو التالي:

  1. الدعوة لعقد اجتماع لمجلس الأمن لمعالجة مسألة الحصول على اللقاحات كقضية أمنية عالمية بقرارات سياسية حازمة قائمة على التعددية.
  2. القيام بتخفيف ديون البلدان الأشد فقرًا في أسرع وقت ممكن واستخدام الأموال التي تم الحصول عليها من أجل تحسين الأنظمة الطبية والصحية لهذه البلدان.
  3. تعزيز الإنتاج المحلي للقاحات في مختلف المراكز التقنية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا وإتاحتها في الأشهر الستة المقبلة من خلال معالجة قضية براءات الاختراع والتعاون التقني مع الدول الأشدَّ فقرًا.
  4. تخصيص الدعم المالي والفني لمنظمات المجتمع المدني المحلية، ولا سيما للمنظمات الدينية، من أجل ضمان استعداد الجماعات المحلية من خلال زيادة الوعي وبناء القدرات.