الوجه الآخر فى حياة الضيف أحمد

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

التمثيل موهبة جميلة وهى عطية حبا بها الله من يحبه ويريد أن يميزه ليصبح بها كالنجم الساطع فى سماء معتمة، وهذه الموهبة أمانة فى يد الممثل ليقدم بها أشياء نافعة تفيد الأنسانية فلكل عطية استخدام أمين أو استخدام ضار على حسب تفكير الإنسان وتوجهاته.


أما من منحه الله خفة الظل والروح المرحة المبهجة فلهذا وقع وصدى أخر فى النفوس وكأنه يربض ويحنو بكوميدياته الذى يقدمها على كتف كل أنسان حزين ليرسم البسمة على شفتيه ولتلمع عينيه بالبهجة عندما يشاهد هذا الكوميديان.

أكتب هذا وأنا فى ذهنى الفنان الكوميدى الجميل الضيف أحمد هذا الفنان المثقف الذى يتمتع بإطلاله مختلفة وكأنه بصمة فى عالم الكوميدى فليس له شبيه. 


ولد الضيف أحمد فى الدقهلية عام 1936 ودرس الفلسفة وعلم النفس فى كلية الآداب، وكانت بدايات حبه للفن على مسرح الجامعة كعادة معظم الفنانين فقدم العديد من المسرحيات العالمية على هذا المسرح وأخذ عليها العديد من الجوائز وهو أيضا مخرج وملحن وصاحب فكرة إنشاء فرقة ثلاثى أضواء المسرح.

وللضيف أحمد وجه آخر غير ما تعودت عينينا رؤيته على الشاشة دائما كمهرج يتراقص وسط سمير غانم وجورج سيدهم، فهو إنسان فى حديثه عاقل جاد متزن يتمتع بقدر كبير من الثقافة، لديه وجهات نظر فى الكوميديا المقدمة يحترم خشبة المسرح والتليفزيون.

ويدرك جيدا أنها منابر أخرى لتعليم وتوجيه عقل الجمهور بطريقة غير مباشرة، ففى أحد لقاءاته التليفزيونية سألته المذيعة أمانى ناشد عن توقعاته للكوميديا فى المستقبل هل يفضل كوميديا الفرس القائمة على الحركات أم الكوميديا الإنسانية التى تعتمد على المشاكل الاجتماعية؟ 


فكان رده أن تصبح الكوميديا فى مصر تعتمد على فرس الفكرة أى أن الأداء الحركى للممثلين على خشبة المسرح لا يكون هدفه الضحك للضحك فقط، ولكن أن يكون مصحوبا بفكرة يتلقاها الجمهور، لأن الجمهور عندما يتفاعل مع الممثل يفكر لذلك يضحك.

أى أن الضحك لابد أن يكون منبعه فكرة، كما يقول أيضا أن كوميديا الفرس بها نوع من الخيال و تحوى كثيرا من الأفكار التى يمكن للإنسان أن يقدم عليها فنه على عكس الكوميديا الإنسانية فهى نوع بسيط يمكن لأى أحد أن يقدمة مثل كوميديا نجيب الريحانى.

قدم الضيف أحمد العديد من الأعمال، منها فيلم المجانين الثلاثة، والزواج على الطريقة الحديثة، لينتهى مشوارة الفنى بإخراجه لمسرحية كل واحد وله عفريت.

ولأن الروح دائما تشعر بما سيحدث قبل أن يدرك الذهن كان الضيف أحمد يشعر بقرب وفاته، فيذكر الفنان سمير غانم أنه فى آخر رحلة له مع الضيف أحمد على الطائرة عند عودتهم من الأردن كان حزينا هائما يتكلم بطريقة جاده للغاية حتى تلقى الفنان سمير غانم فى منتصف ليل اليوم التالى خبر وفاته، ليرحل عن عالمنا فنان مثقف خفيف الظل عن عمر يناهز أربعة وثلاثين عاماً.