الولايات المتحدة: خمسة أسئلة حول المحاكمة التاريخية لترامب أمام مجلس الشيوخ؟

بوعلام غبشي/ أ ف ب

تبدأ المحاكمة الثانية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الثلاثاء أمام مجلس الشيوخ، بتهمة التحريض على الهجوم ضد مبنى هذه المؤسسة الدستورية أثناء التصويت على انتخاب جو بايدن رئيسا للبلاد. 


وتعد هذه المحاكمة تاريخية بكل المقاييس. فرانس24 تحيط بأبرز الأسئلة التي تطرح بشأنها.

تنطلق محاكمة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمام مجلس الشيوخ الثلاثاء بعد حوالي ثلاثة أسابيع من انتهاء ولايته. ويتهم ترامب بتحريض أنصاره على تنفيذ هجوم 6 يناير/كانون الثاني على مقر الكونغرس في اقتحام غير مسبوق لهذه المؤسسة الدستورية، عرض الديمقراطية لهزة عنيفة هي الأولى من نوعها. وقتل في العملية خمسة أشخاص بينهم شرطي.

وإدانة ترامب في مجلس الشيوخ ستمنعه من تقلد مناصب المسؤولية في الدولة، إلا أن قرار الإدانة يتطلب تبنيه من قبل ثلثي أعضاء المجلس، وهو ما يبدو صعبا جراء عدم وجود رغبة أكيدة لدى المسؤولين الجمهوريين في إبعاد ترامب عن الحياة السياسية.

لكن يبقى هدف الديمقراطيين من هذه المحاكمة الثانية، التاريخية بكل المقاييس، هو إضعاف ترامب سياسيا، والتقليص من حظوظه ما أمكن في العودة مرة أخرى إلى السباق الرئاسي في 2024. فما هي الأسئلة التي تطرحها هذه المحاكمة؟


محاكمة للتاريخ؟

مع هذه المحاكمة الثانية، يكون ترامب أول رئيس أمريكي استهدف بإجراء من هذا القبيل. ويتهم الرئيس السابق هذه المرة بـ"التحريض على التمرد" لدوره في الهجوم على مبنى الكونغرس في السادس من يناير/ كانون الثاني. وهو أول رئيس أمريكي يحاكم بعد انتهاء فترة ولايته.

وأطلق الديمقراطيون في مجلس النواب إجراءات الإقالة بحقه في 13 يناير/ كانون الثاني ، قبل أسبوع واحد فقط من مغادرته للبيت الأبيض وتنصيب جو بايدن. وسيكون توقيت هذه المحاكمة في قلب نقاشات مجلس الشيوخ أيضا خلال الأيام القليلة المقبلة.

وفي محاكمته الأولى، اتُهم ترامب بالضغط على أوكرانيا للإساءة لخصمه في السباق الرئاسي جو بايدن. وبعد ثلاثة أسابيع، تمت تبرئته، بشكل غير مفاجئ، من قبل مجلس شيوخ كان يسيطر عليه الجمهوريون.


هل يمكن محاكمة رئيس سابق؟

إنه السؤال الذي سيطرحه فريق الدفاع عن دونالد ترامب لتقويض المحاكمة. ويعتمد الملياردير الجمهوري وحلفاؤه على تاريخ مغادرته البيت الأبيض في 20 يناير/ كانون الثاني للحكم على المحاكمة بأنها غير دستورية، إذ يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ، حسب رأيهم، إقالة الرئيس عندما يكون في منصبه، وليس الحكم عليه بعد مغادرته الرئاسة ويصير مواطنا عاديا.

وهكذا، سيحاول الجمهوريون الطعن في شرعية هذه المحاكمة، وسيختبئون وراء هذه النقطة، لتجنب الدفاع عن الخطاب الملتهب الذي ألقاه ترامب في 6 يناير أمام الكونغرس الأمريكي.

ويرد الديمقراطيون بأنه سبق أن تمت محاكمة وزير سابق بعد نهاية ولايته. ويعتبرون أنه يجب إدانة ترامب بعدم الأهلية في تقلد مناصب المسؤولية، "لثني الرؤساء المقبلين عن إثارة العنف من أجل البقاء في السلطة".


بماذا يتهم دونالد ترامب؟

يعتبر الديمقراطيون في وثيقة، تلخص حججهم، أن ترامب أنشأ في خطاب 6 يناير/ كانون الثاني "برميل بارود، وأشعل عود ثقاب، ثم سعى بعد ذلك إلى الاستفادة شخصيا من الفوضى التي أعقبت ذلك". وسيعود الديمقراطيون مطولا على الأحداث التي هزت الديمقراطية الأمريكية في جلسات النقاش.

ويمكن للمدعين الديمقراطيين أن يطلبوا حضور شهود، ولا سيما أفراد الشرطة. لكن ليس من المؤكد أن أعضاء مجلس الشيوخ، الذين سيتعين عليهم التحقق من دستورية المحاكمة الثلاثاء (المدة، والجداول الزمنية، وجلسات الاستماع ...)، أن يقبلوا بذلك. وكان ترامب بدوره رفض المثول أمام المجلس للإدلاء بشهادته.


من يقود الاتهام؟

سيترأس الادعاء النائب الديمقراطي جيمي راسكين، وهو سياسي تقدمي، بالغ من العمر 58 عاما، وهو نجل مستشار الرئيس الراحل كينيدي، انتخب لعضوية الكونغرس في عام 2016، وبرز اسمه وقتها عند معارضته التصديق على فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية بسبب التدخل الروسي في الحملة. بعد أربع سنوات من ذلك، سيتهم راسكين، وهو أستاذ القانون الدستوري، الرئيس السابق بارتكاب "خيانة ذات حجم تاريخي".


من يدافع عن الرئيس السابق؟

من جانبه، حاول دونالد ترامب، الذي عانى من موجة استقالات داخل دفاعه، لبناء فريق محاميه. ولقد نجح محامون بارزون في الدفاع عنه خلال محاكمته الأولى، فيما جند اليوم بروس كاستور وديفيد شوين، اللذين احتلا عناوين الصحف، دون أن يكونا من المحامين المعروفين.

وكان كاستور مدعيا عاما منذ فترة طويلة في ولاية بنسيلفانيا، عرضت عليه في 2005 شكوى تتعلق بالاعتداء الجنسي ضد بيل كوسبي، إلا أنه رفض الدعوى ضد الممثل الكوميدي، الذي أدين أخيرا بعد ثلاثة عشر عاما على الاعتداء.

أما شوين، وهو مختص في القانون الجنائي في ولاية ألاباما، قال في عدة مناسبات إنه مقتنع بأن الملياردير جيفري إيستين، المتهم بالاستغلال الجنسي للقصر، قتل في زنزانته، رغم أن التحقيقات الرسمية أكدت فرضية الانتحار.


ما هي فرص إدانة ترامب؟

تبدو فرص إدانة ترامب من قبل مجلس الشيوخ ضئيلة، لأن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الخمسين سيجدون صعوبة في إقناع 17 جمهوريا، للحصول على أغلبية من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المطلوبة.

ولا توجد مؤشرات من الجمهوريين تفيد أن هذا المعسكر السياسي، الذي يمثل المحافظين في المشهد السياسي الأمريكي، مستعدون للتخلي عن ترامب. ففي تصويت مجلس النواب في 13 يناير/ كانون الثاني على لائحة الاتهام ضد الرئيس السابق، صوت 10 فقط من بين 211 نائبا جمهوريا لصالحها.

وفي 26 يناير/ كانون الثاني، أثناء تأدية أعضاء مجلس الشيوخ اليمين للعمل كمحلفين، طعن 45 جمهوريا من أصل 50 في شرعية محاكمة ترامب.

إن شعبية هذا الأخير وسط القواعد الانتخابية للحزب الجمهوري، لا تسمح لمسؤوليه بالمخاطرة التي قد تعرضهم للخسارة في الاستحقاقات المقبلة. لقد وضعوا في اعتبارهم انتخابات التجديد النصفي للمجلس في 2022. والتصويت مع الديمقراطيين وضد ترامب قد يكلفهم مقاعدهم.