مهرج نوتردام

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

نحن صنيعة الله وخليقته لم نوجد فى الأرض عبثاً بل نحن بمشيئته قد خلقنا وبمحبته لنا نفخ فينا نسمة حياة، فكلنا أوانى تحمل روح الله ونسماته.

وكلنا نظهر أذا أرادنا ذلك برغباتنا الكثير من صفاته ومواهبه التى قد آهداها إلينا لكى ما نمجده بها وربما نحيد عن ذلك أيضاً بإرادتنا فنصبح كائنات مشوهه قبيحة.

ومواهب الله لنا كثيرة ومتعدده منها الظاهرة الجسدية والمتعارف عليها لنا جميعا مثل إجاده العزف على أحد الآلات الموسيقية ومنها التمثيل،الغناء والرسم والكثير الكثير.

وثمه أشخاص يشعرون أنهم لا يمتلكون ايا من تلك المواهب ويتسائلون دائما لماذا لم يكن لنا نصيب من تلك المواهب الموزعة فلما لا آجيد العزف والغناء وأبهر الحاضرين او أجيد التمثيل المتميز الذى يخطف معه الأنفاس.

وفى يوم كتب الكاتب أناتول فرانس قصة بعنوان مهرج نوتردام أسردها هنا كما خطها الكاتب بيده

فيحكى فيها عن مهرج فقير يدعى برنابا كان يعيش بفرنسا أيام الملك لويس وكان هذا المهرج يمر بالبلاد ويلعب العابا كثيرة ففى إيام الأسواق يفرش فى الطريق العام سجاده بالية قديمة ويجذب حوله بعض الأطفال ببعض الجمل الخلابة التى قد تعلمها من مهرج آخر.

ولم يكن يعرف سوى هذه الكلمات والحركات البسيطة التى يجتمع بها الأطفال حوله فكان يقذف فى الجو ست كرات نحاسية ويلتقطها بقدميه بينما تكون رأسه ويداه على الأرض وكان بتلك الحركات البهلوانية تتصاعد همسات المعجبين ويلقون بقطع النقود على السجاده.

ومع ذلك كان يشعر برنابا بأنه غير مقدر وكان يلاقى مصاعب كثيرة فى سبيل العيش وكان عمله هذا غير دائم فكان يقاسى البرد والجوع ولأنه كان طيب القلب كان يتحمل كل هذه المعاناة فى صبر وسكون، وكان دائما يفكر فى الحياة الأخرى والأمل فى حياة سعيدة عندما يذهب إلى الملكوت فكان يحى حياة الآمانة ومع أنه لم يكن متزوجا فإنة لم يشته لنفسة أمرآة جارة او طمع فى نوالها لقد كان رجلا طيب يخاف الله ولم يتوقف ابدا عن ذهابة إلى الكنيسة وان يركع إلى صورة والده الاله العذراء مريم  ويوجه إليها هذه الصلاة (سيدتى أحرسى حيائى إلى آن يحلو للرب أن أموت وعندما آموت دعينى آتمتع بمسرات النعيم).

وفى ليله كان برنابا عائدا من عمله محنى الظهر يحمل فى يده كراته النحاسية والعابه فلمح كاهنا يسير فى نفس طريقة فأحنى له رأسه بإحترام واذا كان يسيران معا تبادلا الحديث، وعند سؤال الكاهن له عن ملابسة العجيبة قال له برنابا أنه يشتغل وظيفة المهرج وأنها لتكون أحسن وظيفة فى العالم لو آمكن منها الحصول على طعامه كل يوم، واذ ببرنابا يتحدث مع الكاهن فقال له ياسيدى إننى إنشد مثلكم كل يوم مديح السيده العذراء وأننى على أستعداد أن أهجر هذه الحرفة كى أحيا حياة الكهنة وقد تأثر الكاهن من بساطة المهرج وبالفعل أخذه معه إلى الدير الذى كان يشرف على رئاسته. 

وبالفعل أصبح برنابا راهبا وقد وجد فى هذا الدير إن الرهبان الموجودين كل واحدا  منهم يستعمل فى خدمته كل علم ومهارة وموهبة منحهما الله اياها فمنهم من كان يؤلف كتابا ومنهم من يرسم صورا صغيرة، ومن ينقش تماثيل حجرية بلا آنقطاع حتى ابيضت لحيته وحاجباه ولما رأى برنابا إن لكل راهب طريقته وموهبته لمدح العذراء تحصر وندم على جهله وبساطته وكان يسير حزينا فى حديقة الدير يندب حظة.

فكان يقول فى قلبه واسفاه لكم انا سئ الحظ لا يمكننى مثل اخوتى ان أمدح أم الآله، وفى ليله سمع أحد الرهبان يقص قصه راهب آخر كان لا يعرف صلاة غير السلام لك يامريم وكان بالنسبة للأخرين ساذج وجاهل إلا أنه عندما مات صعدت من فمه خمس زهرات تمجيدا لكل حرف من حروف ماريا وبذلك ظهرت قداسته

فلما سمع برنابا هذه القصة بارك وأعجب مرة آخرى بطيبة العذراء ولكنه كان مازال حزينا لآنه لم يعرف آن يفعل شئ ، وفى صباح آحد الآيام أستيقظ مسرورا وجرى مسرعا إلى الكنيسة ومكث هناك منفردا أكثر من ساعة ولم يرجع الدير إلا بعد إنتهاء زمن تناول الطعام وظل على هذه الحالة أياما كثيرة

وأثار بتلك الطريقة حوله الرهبان فكانوا يتساءلون عن ماذا كان يفعل برنابا طيلة هذه المده فى الكنيسة، وفى يوم اذا كان برنابا منفردا فى الكنيسة حضر الأب بصحبة راهبين من أكبر الرهبان سنا، وأخذوا يراقبون من شقوق الباب ما كان يحدث داخل الكنيسة واذ فجاءة رأوا برنابا أمام مذبح.

 العذراء ورأسه على الأرض وكان يلعب وهو فى هذا الموقف بست كرات نحاسية واستمر بلعب هذه الألعاب التى كانت عمله الذى يعيش عليه فى الماضى ولكنه الأن يقدمها تكريما للعذراء مريم، واذا شاهد الرهبان هذا المنظر فأحتدوا وصاحوا وقالوا بإن هذا الذى يصنعة هذا الرجل دنسا محرما.

ولكن رئيس الدير كان يعلم بطهارة قلب برنابا ورجح أنه فقط أصيب بمس فى عقله وكان يستعدون للدخول والأسراع بإخراجة من الكنيسة ولكنهم رآوا فجاءة العذراء المقدسة تنزل درجات المذبج كى تجفف العرق من جبهة المهرج بثنية من ثنيات طرحتها الزرقاء، وقال رئيس الدير وقد ركع على الأرض طوبى لأنقياء القلب، لآنهم يرون الله وردد الرهبان الذين كانوا معه وهم ساجدون على الأرض أمين.

انتهت قصة المهرج البسيط وأصبح بقلبه النقى يفوق أصحاب المواهب والحرف فنظرة الله لنا تختلف اختلاف كليا عن نظرات العالم والأخرون فقبل ان يمنحنا الله المواهب منحنا القلب الذى منه مخارج الحياة فعلينا ملأه بالحب اولا وهذا لديه يكفى.