المطران أثناسيوس فراس دردر: أخيرًا سيتحقّق الحلم

المطران أثناسيوس فراس دردر

بدأ العد التنازلي لاستقبال البابا فرنسيس في ربوع البلد الذي لم يذق الراحة والسلام منذ ثلاثة عقود وحتى هذه اللحظة. يأتي البابا فرنسيس ليحمل لنا أغصان الزيتون. برأيي، أرى أنه يأتي حاملاً ثلاثة أغصان رئيسة يمكن ترجمتها كما يأتي:

الغصن الأول: غصن الدعم المسيحي لما تبّقى من سكان هذه الأرض. وإنني أعتبر زيارته أشبه بأن يكون لدينا مريض ونقوم بإعطائه دفعة أخيرة من الأوكسجين، لأن الدنيا ضاقت بشعبنا الذي يعيش حالة مزرية جدًا، في خضم تحديات جمّة من كل جانب. كلنا يقين بأن تكون هذه الزيارة حافزًا لبقاء المسيحيين في العراق، وتشدّد على أهميّة تاريخهم ومستقبلهم في البلاد.

الغصن الثاني: هو غضن التعايش. بابا الفاتيكان ليس بابا المسيحين فقط، بل هو بابا كل الأديان، وإذا وضعنا زيارته في قالب تفقّد المسيحين فقط، نكون قد خسرنا كل شيء. إنّ زيارته لهي مسكونيّة من ناحية، وتفقدّية للأديان الأخرى من ناحية أخرى. 

فهو سيزور المرجع الديني الأعلى (سماحة السيد علي السيستاني)، وسيلتقي مرجعيات إسلاميّة أخرى وغير إسلامية، ليعطي رسالة ويقول إنّ معلمنا يسوع المسيح هو شامل في محبته للعالم، ولهذا لم يأتِ لفئة معينة بل جاء لخلاث العالم. وخير دليل على ذلك أنّ قداسته سيزور "أور" أيضًا، موطن سيدنا إبراهيم، أبو الأديان التوحيدية الثلاث.

إنّ هذه الزيارة جاءت لتؤكد الوحدة الإنسانيّة في التطلّع إلى السلام والتسامح والمحبة.

الغصن الثالث: تسلط زيارة البابا الضوء مجددًا على تاريخيّة موقع العراق المتميّز الإستراتيجي، هذا البلد الذي أصبح معزولاً دوليًا لأسباب، منها:

1. دخول تنظيم داعش الإرهابي إلى العراق، ومن ثم تشويه صورة العراق في المحافل الدوليّة والرأي العالمي، من قبل عصابات ومافيات لا تحب الخير والسلام، واضعة مصالحها فوق كل المبادىء والمعطيات والقيم.

2. لا يمكن النكران بأنّ هذه الجرائم التي حدثت في العراق قد وصلت لعموم الناس؛ من تزوير لأملاك المسيحيين، وانتهالك أعراضهم وسرقة أموالهم، واستفزازهم وتهجيرهم، إضافة لما شهده بلدنا العراق من اقتتال طائفي، وصرعات سياسيّة بين الأحزاب. كل هذه الأمور جعلت العراق معزولاً.

نختتم ونقول: إنّ زيارة البابا فرنسيس المنترة هي كالشمس الجديدة التي ستشرق قريبًا، ناشرة ثقافة التعايش والتآخي الإنسانيّ، ليعود العراق إلى موقعه الجديد محليًّا وعربيًّا ودوليًّا، معافىً من كل شيء، وشاهدًا لقيامة جديدة ملؤها الخير والسلام والاستقرار والسلام.