فيروس كورونا: قادة دول مجموعة السبع يتعهدون بزيادة مساعدة الدول الفقيرة للحصول على اللقاحات

فرانس24

خلال أول اجتماع لهم بمشاركة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، أعلن قادة دول مجموعة السبع الجمعة التزامهم بتعزيز التنسيق متعدد الأطراف الذي تدهور خلال عهد سلفه دونالد ترامب، على أن تكون البداية بتقاسم اللقاحات مع الدول الفقيرة. 

فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول الغربية لتقديم 13 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا إلى الحكومات الأفريقية "في أسرع وقت ممكن".

اتفق قادة مجموعة الدول السبع الجمعة على "تكثيف التعاون" للاستجابة إلى وباء كوفيد-19 وزيادة التعهدات المالية لإطلاق اللقاحات في دول العالم الأكثر فقرا إلى 7,5 مليار دولار.

وجاء في بيان مشترك صدر عن المجموعة التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة "اليوم، مع زيادة التعهدات المالية بأكثر من أربعة مليارات دولار إلى آكت-إيه (مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19) وكوفاكس، بات مجموع الدعم من مجموعة الدول السبع 7,5 مليار دولار".

وبعد شهر على وصوله إلى السلطة ووعده باتباع دبلوماسية تتعارض مع تلك التي انتهجها دونالد ترامب، شارك جو بايدن الجمعة في أول اجتماعين دوليين.

وشارك بداية في اجتماع عبر الفيديو مع قادة فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا، بحضور قادة دول الاتحاد الأوروبي. وجرى التركيز خلال اللقاء على التعامل مع جائحة كوفيد-19 التي خلفت أكثر من 2,4 مليون وفاة حول العالم.

وتحدث بايدن إثر ذلك أمام قمة ميونيخ للأمن، في أول مشاركة لرئيس أمريكي في الحدث السنوي الذي يجمع رؤساء دول ودبلوماسيين ومختصين في الأمن.

وقال في القمة "أبعث برسالة واضحة إلى العالم: الولايات المتحدة عادت، لقد عاد التحالف العابر للأطلسي". وصرح القادة في بيان مشترك أنهم يريدون أن يكون عام 2021 "نقطة تحول لنهج التعددية".

كما أعلنوا زيادة مساهمتهم بأكثر من الضعف في جهود التلقيح العالمية ضد كورونا لتصل إلى 7,5 مليار دولار، وسيكون ذلك خاصة عبر آلية "كوفاكس" الخاضعة لإشراف منظمة الصحة العالمية التي عادت إليها واشنطن بعدما انسحب منها دونالد ترامب.

وأعلن الاتحاد الأوروبي مضاعفة مساهمته في تلك الجهود لتصل إلى مليار يورو، كما تعهدت ألمانيا بتوفير 1,5 مليار يورو إضافي لآلية "كوفاكس".

وستوفر الآلية الأممية هذا العام لقاحات ضد كورونا لعشرين بالمئة من سكان 200 دولة ومنطقة، كما تشمل برنامج تمويل يسمح لـ92 اقتصادا ضعيفا ومتوسطا بالحصول على جرعات أخرى من اللقاحات. أطلقت القوى الكبرى حملات تطعيم واسعة النطاق ضد كورونا، بنجاح متفاوت، لكن القلق يتزايد بشأن البلدان المحرومة.

بريطانيا تريد إعطاء الأولوية لمواطينها

حجزت الدول الثرية كميات كبيرة من الجرعات دون أن تعرف إن كانت تلك اللقاحات فعالة، لكن نظرا لعدد مشاريع التطعيم التي مولوها، صار لديهم فائض بمئات ملايين الجرعات.

أثناء افتتاحه الاجتماع، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تولت بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع إننا بصدد "جائحة عالمية ولا معنى لأن تكون بلاد في الصدارة، علينا التقدم معا". وأضاف "نريد أن نضمن توزيع لقاحاتنا بأسعار التكلفة حول العالم، وأن يُلقح الجميع".

وجونسون الذي يمكنه التباهي بنجاح حملة التطعيم في بلاده، وعد بالفعل بإعادة توزيع معظم فائضه عبر آلية "كوفاكس". لكن حكومته التي تتعرض لضغوط من أجل رفع الإغلاق الثالث الصارم، تريد إعطاء الأولوية للبريطانيين.

توفير اللقاحات للقارة الأفريقية في "أسرع وقت ممكن"

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فاعتبر أن التخلي عن الدول الفقيرة "غير معقول". ودعا إيمانويل ماكرون الجمعة الدول الغربية لتقديم 13 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا إلى الحكومات الأفريقية "في أسرع وقت ممكن".

وقال أمام مؤتمر ميونيخ للأمن عبر الفيديو من باريس "لدى القارة الأفريقية 6,5 مليون عامل في مجال الصحة. تحتاج إلى 13 مليون جرعة لحمايتهم والسماح لأنظمتهم الصحية بالصمود" في ظل أزمة كوفيد.

واقترح في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن تنقل الدول الغنيّة ما بين 3 إلى 5% من اللقاحات المضادة لكورونا الموجودة لديها، إلى القارة الأفريقية التي تفتقر إليها بشدة وذلك "بشكل سريع جدا" بما يتيح "للناس رؤيتها لحظة وصولها".

مهاجمة الصين وروسيا

وهذا الاجتماع هو الأول من نوعه منذ نيسان/أبريل 2020، بعدما أدى الوضع الصحي إلى إلغاء القمة التي كان مقررا أن يستضيفها ترامب.

أما خلفه بايدن، فقد حدد في مكالماته الهاتفية وخطبه الأولى الخطوط الرئيسية لتطور الدبلوماسية الأمريكية: خطاب أكثر صرامة ضد روسيا، ورغبة في العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني وتقديم ضمانات للحلفاء.

وأكد الرئيس الديمقراطي ذلك خلال كلمته بمؤتمر ميونيخ للأمن، إذ قال إن روسيا "تهاجم ديمقراطيتنا"، واعتبر أن العالم لم يعد بإمكانه الاكتفاء بالحد الأدنى حول المناخ، كما شدد أنه يريد "استعادة" ثقة الأوروبيين.

لكنه نسج على منوال سلفه فيما يتعلق بالصين، إذ دعا إلى الوقوف ضد "التجاوزات الاقتصادية للصين" التي "تقوض أسس النظام الاقتصادي العالمي".