رسالة قداسة البابا فرنسيس للقاء الافتراضي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي الأول للإخوة الإنسانية

فاتيكان نيوز

الأخوة هي الحدود الجديدة للإنسانية: هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في رسالة الفيديو التي وجّهها اليوم الرابع من فبراير بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي الأول للإخوة الإنسانية. هذا اللقاء الافتراضي نظّمه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي.


 ذكر قداسة البابا في كلمته: أخوات وإخوة. التأكيد على الأخوة، وبطريقة خاصة لكم يا أخي وصديقي ورفيقي في التحديات والمخاطر في النضال من أجل الأخوة، شيخ الأزهرِ فضيلة الإمامِ الأكبرِ أحْمَدْ الطيِّب، الذي أشكره على رفقته في المسيرة في التفكير وصياغة الوثيقة التي تم تقديمها منذ عامين. إنَّ شهادتكم قد ساعدتني كثيرًا لأنها كانت شهادة شجاعة. 

أعلم أنها لم تكن مُهمَّة سهلة. لكننا تمكنّا من القيام بذلك معًا ومن مساعدة بعضنا البعض. وأجمل شيء في ذلك أنَّ تلك الرغبة الأولى في الأخوة قد توطدت لتصبح أخوة حقيقية. شكرًا لك يا أخي، شكرًا لك!

 كما أود أن أشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد على كل الجهود التي بذلها لجعل هذه المسيرة ممكنة. لقد آمن بهذا المشروع وأعتقد أنه من الصواب أيضًا أن أشكر - اسمح لي، حضرة القاضي، بكلمة - "l’enfant terribile" لهذا المشروع بأكمله، القاضي عبد السلام، الصديق، والعامل، المليء بالأفكار، والذي ساعدنا على المضي قدمًا. شكرًا لكم جميعًا لأنّكم راهنتم على الأخوة، لأن الأخوة اليوم هي الحدود الجديدة للإنسانية. فإما أن نكون إخوة أو أن ندمر بعضنا البعض.


ليس لدينا اليوم وقت للامبالاة. لا يمكننا أن نغسل أيدينا، بالمسافة، وعدم الاكتراث، وعدم الاهتمام. إما نكون إخوة - واسمحوا لي - أو ينهار كل شيء. إنها الحدود. الحدود التي يجب أن نبني عليها؛ إنها تحدي قرننا، إنها تحدي عصرنا. إنَّ الأخوة تعني يدًا ممدودة؛ الأخوَّة تعني الاحترام. 

الأخوَّة تعني الإصغاء بقلب منفتح. إنَّ الأخوة تعني الحزم في قناعاتنا. لأنه لا وجود لأخوَّة حقيقية إذا ساومنا على قناعاتنا. نحن إخوة ولدنا من الآب عينه. بثقافات وتقاليد مختلفة ولكننا جميعنا إخوة. وفي الاحترام لثقافاتنا وتقاليدنا المختلفة، وجنسياتنا المختلفة، يجب أن نبني هذه الأخوَّة. لا أن نساوم عليها.

حان وقت الإصغاء. لقد حان وقت القبول الصادق. إنها لحظة اليقين بأن العالم بدون إخوة هو عالم من الأعداء. وأرغب في أن أؤكد على ذلك. لا يمكننا أن نقول: إما إخوة أو لا إخوة. لنقل ذلك جيّدًا: إما إخوة أو أعداء. 

لأن عدم الاكتراث هو شكل خفي من العداء. لسنا بحاجة للحرب لكي نصنع لنا أعداء. يكفي عدم الاكتراث. كفى لهذا الأسلوب - لأنّه قد أصبح أسلوبًا – كفى لهذا الموقف المتمثل في النظر إلى الجهة الاخرى، وعدم الاهتمام بالآخر، وكأنه غير موجود.


أيها الأخ العزيز فضيلة الإمامِ الأكبرِ، أشكركم على مساعدتكم. أشكركم على شهادتكم. أشكركم على هذه المسيرة التي قمنا بها معا. كما أرغب في أن أهنئ الأمين العام للأمم المتحدة على هذه الجائزة وأشكره على جميع الجهود التي يبذلها من أجل السلام. سلام لا يتحقق إلا بقلب أخوي. 

ايتها الأخت العزيزة، إن كلماتك الأخيرة ليست مجرّد كلمات: "جميعنا إخوة". إنها قناعة. وقناعة قد صاغها الألم في جراحك. لقد بذلتِ حياتك من أجل الابتسامة، وبذلتِ حياتك من أجل عدم الحقد والاستياء، ومن خلال ألم فقدان ابنٍ – ووحدها الأم تعرف معنى فقدان ابن -، من خلال هذا الألم لديكِ الشجاعة لكي تقولي "جميعنا إخوة" وتزرعي كلمات المحبة. 

شكرًا على شهادتكِ. وأشكُركِ على كونك أماً لابنك وللعديد من الشباب والشابات؛ ولكونكِ اليوم أمًّا لهذه الإنسانية التي تُصغي إليكِ وتتعلم منكِ: إما طريق الأخوَّة، إما إخوة أو نفقد كل شيء. شكرًا