ماهر فايز: ألحاني وترانيمي تنتمي إلى اللحن الأرثوذكسي

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

الموسيقي هي لغة النفوس، والألحان كالنسيم اللطيف يهز أوتار العواطف. هي نغمات رقيقة تستحضر في خيالنا ذكريات الأسى والشجن تارةً، أو ذكريات الصفاء والانطلاق أوقات الفرح.

"الموسيقى هي تأليف أنغام مفرحة عند سماعها يرقص قلبك بين أضلعك فرحًا وَتِيهًا" هكذا قال "جبران خليل جبران" في وصف الموسيقي وقال أيضًا: "وجد الإنسان فأوحيت إليه الموسيقى من السماء".

 الموسيقى لغة ولكنها ليست كاللغات العادية فهي بمكنها أن تحكي مايكنه القلب للقلب، وهي حديث القلوب ترنَّمَ بها البرابرة في الصحراء وهزت أعطاف الملوك في الصروح.

وفي حب الموسيقى ومدى تأثيرها العميق في النفس والروح معًا، لم نجد أجمل من أن نلتقي لنستمع بإصغاء إلى "المرنم المجدد والمتجدد" ذي المسحة الكتابية والصوفية والإنسانية "ماهر فايز" فكان لنا معه هذا الحوار:

هل كان للموسيقي والألحان في الكتاب المقدس دور؟

نعم بالطبع فكل المزامير تقريبًا صدرت بوجود آلة موسيقية والعبادة في الهيكل كله كانت تتم بالأبواق والآلات الموسيقية، فحتى زمن المسيح وقبل الشتات كانت كل العبادة اليهودية مرتبطة بالموسيقى.

في رأيك لماذا موسيقي المرنم ماهر فايز مختلفة عن السائد وتجذب قطاع كبير من الجمهور؟

لا نستطيع القول بإنها مختلفة ولكنها أكثر مصرية، وأكثر قوالبها وألحانها تنتمي إلى اللحن الأرثوذكسي خاصة قداس الموعوظين فهذه التيم اللحنية قمت بدراستها جيدًا.

ولكي يقدر الناس على التفاعل والتسبيح والترنيم بشكل جيد لابد من البساطة. وكذلك اللحن يجب أن ينبع من طبيعتها ووجدانها. وهذا ما تخصصت فيه.

متى بدأت موهبة حضرتك في الاكتشاف؟ وهل تتذكر أول مرة قمت بالعزف الموسيقي؟

منذ صغري حيث كان والدي ملحنًا ويعزف على آلة العود وقد أحببت هذه الآلة  كثيرًا. 

كما أن هناك العديد من أفراد العائلة موسيقيون وفنانون فقد نشأت في عائلة فنية وتربيت على سماع الأصوات والموسيقي الجميلة، وبدأت العزف في المرحلة الأعدادية فكنت أعزف على البيانو، ثم تخصصت في آلة العود وذلك بعد أن ألتحقت بمعهد الموسيقة العربية.

وبدأت العمل بالفعل كعازف عود وعندما أصبح عمري خمسة وعشرين سنةً اتجهت  كلّيّاًت إلى الله والتسبيح.

بماذا تنصح المواهب الشابة التي تتمنى أن تؤثر في المجتمع بموسيقاها؟ كيف عليهم أن يسلكوا الدرب الصحيح؟

أولاً يتدرب على عمل وسماع الشئ الذي يحبه ويكون مُخْلِصًا فيما يفعل.

ثَانِيًا عليه صقل موهبته بالدراسة لكي يحدد أهدافه وما هي الفئة أو الشريحة التي يريد مخاطبتها، وعليه أن يستمر كتلميذ خاضع للتعلم على مدار عمره كله. 

وإدا نجح في أمر ما أو ذاع صيت لحن من ألحانه أو ربما عشرة ألحان لا يقول أبدا لقد اكتفيت من التعلم، فالإنسان مهما كان ناجحًا  أو حقق المزيد من النجاحات عليه الاتضاع دائمًا وتذكير نفسه باحتياجه الدائم للتعلم.

هل تحتاج الكنيسة خلال هذه الأيام أن تنهض بالموسيقى واللحن والكلمات؟ وكيف يتم ذلك؟

أعتقد أن الموضوع بالكيف وليس بالكم، فهناك فرق موسيقية عديدة في جميع الكنائس، كما أن تعلم العزف الموسيقي بات أمرًا سهلاً لكن الموضوع ليس بكثرة الفرق والعازفين بل بجودتهم ومضمون ما يقدمون.

وهذا يحتاج إلى اهتمام وتركيز شديد من المعلمين والخدام الكبار الموجودين في كل الكنائس، فعليهم البحث عن  التلاميذ الموهوبين حقًا ورعايتهم.

ولا أقصد بالطبع التقليل من دور الكنيسة فهي مهتمة بالتأكيد ولديها الكثير من فرق التسبيح، لكن للأسف النوعية المتميزة من الموهوبين قليلة جدًا، وأشعر أنها تقل بمرور الوقت ولا أدري لماذا؟!

لقد قمت من فترةٍ قريبةٍ بتقديم حفلات مع الفنان "علي الحجار" والمنشد "علي الهلباوي" هل يقتصر دور المرنم علي الكنيسة فقط؟ أم عليه الخروج إلى رحابة العالم؟

لا نستطيع التعميم على كل المرنمين، ولكن البعض منهم لديه مساحات من العلاقات ومساحات في المجال الفني التي تؤهله للمشاركة مع الأخر خارج أسوار الكنيسة فهذا لا ينطبق على الجميع بشكل عام.

إذا كان لبعض المرنمين فرصة للخروج خارج نطاق أسوار الكنيسة فما هو الشكل الفني الملائم الذي يستطيع الخروج به؟

أعتقد أن الفنان الصادق أو الخادم الصادق لا يتلون. كيفما كنت أرتل الترنيمة في الكنيسة أرتلها في دار الأوبرا وأرتلها في الشارع بنفس العزف والآلة، وبنفس الأداء والصدق لأن الصدق في النهاية هو ما يصل للناس.

لكن إذا تغير الشخص وتلوّن وأصبح يرتل في الكنيسة بأسلوب وطريقة مغايرة عن الخارج سيفقد مصداقيته عند الجميع ولا يستطيع أحد تصديقه.

ظلت الكنيسة مغلقة لفترة طويلة بسبب "كورونا" ما تفسيرك الشخصي لهذا الأمر؟ هل تعتبرها عقابًا من الله لمراجعة أنفسنا أم ماذا؟

لا يوجد تفسير شخصي لهذا الأمر ولكنني أستفيد من كل فرصة يسمح لنا الله بها أن يعطينا وقت للجلوس في محضره والتمتع به. وأتيقن أن هناك بركة ما لكل أمرٍ يسمح الله بحدوثه إذْ تُتيح لنا الجائحة اختبار مراحمه وحكمته ومحبته وحفظ.

ما الحلم الذي يتراءى في مخيلتك دائما للكنيسة ولشعب مصر بشكل عام بعد انقضاء وباء كورونا؟

أتمنى الاهتمام الشديد بالجيل القادم، وأن نسلمه "فكرًا جديدًا ممتلئًا بالروح"، فإذا كنا نسلمه فيما مضى الحيطان والمباني التي لم تستطع احتضانه وقت اهتزازه وحيرته وتشوش فكره بعد غلقها بسبب كورونا.

فعلينا الاهتمام الأن بتسليمه اتس عورحابه الروح في كل المجالات خاصةً في داخل كيانه الشخصي، فالروح يعطي "حرية تتخطى المحدودية". فلا يشعر فيما بعد وتحت أي ظرف بالتكتف والضيق.

في النهاية هل يوجد فكرة معينة تشغل ذهنك خلال هذه الأيام وتتمنى الحديث فيها؟

أتمنى بشدة رعاية المعلمين والأباء الروحيين للموهوبين داخل الكنيسة، وأن يهتموا بتربيتهم بشكل خاص تربية روحيه لأن هناك العديد من المواهب الجيدة لكن للأسف لا يوجد تعليم وبناء روحي سليم يساعد تلك المواهب على البناء والانتشار.

فالموضوع لا يقتصر علي الناحية الفنية فقط بل على امتلاء كيان هذه المواهب بالروح القدس حتى لا تكون خاوية وفارغة من الداخل.

فأصبحت الكتابات والكلمات الآن ربما تُشير إلى وجود شعر جيد ولكنها تفتقد بكثرة للقوة الروحية التي نهدف إليها في الأساس.

وجميعنا يتذكر ترانيم التراث وألحانها الموجوده والتي ترنمنا بها قديمًا ومدي قوة كلمتها وتأثيرها الروحي حتى الآن.