دراما اليوم ودراما الأمس

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

هل اختلفت الدراما منذ عشر سنوات عن دراما اليوم فى الشكل والمضمون؟.. فى الحقيقة نعم.


وهذه ليست إجابتى أنا فقط بلا إجابة، قطاع كبير من الجمهور الذى بدأ يشعر بالاشمئزاز وأحيانًا ضيق فى التنفس عند مشاهدة المسلسلات التى تعرض على القنوات بسبب كم العشوائيات والألفاظ البذيئة والملابس السيئة التى يرتديها الممثلون بحجة محاكاة الواقع حتى ولو كان هناك موضوع جيد وإيقاع سريع مثل مسلسل سجن النسا للكاتبة فتحية العسال وللمخرجة الرائعة كاملة أبو ذكرى ومسلسل السبع وصايا.

ورغم أنها أعمال رائعة ولاقت نجاحًا كبيرًا إلا أننا نريد تغيير هذا الواقع السيئ وهذا لا يحدث إلا إذا تغيرت تدريجيًا صورة الدراما المصرية، فتغيب عن ذهن المؤلفين والمخرجين أن الدراما المصرية كما أنها تحاكى الواقع وتنقل ما يوجد فيه أيضًا، الواقع يحاكى الدراما المصرية ويقلدها فعلى سبيل المثال إذا قدم أحد المخرجين عملاً كتابته جيدة وإخراجه محكم عن ظاهرة ما، وقام بحلها بشكل جيد، وإذا أختار فنان يحبه الناس يقوم بأداء دور البطل الشجاع الذى يريد إصلاح جميع المظاهر السلبية التى حوله فهل ذلك لا يصنع من الواقع السيئ أبطالاً يريدون تغيره وجعله بالصورة التى رأوها فى الدراما؟ بالطبع.. سوف نرى كثيرًا من الأبطال فتذكروا فيلم النمر الأسود عندما قدم كيف أن شبابًا كثيرين قرروا أن يصبحوا ناجحين مثل بطل الفيلم.


فالدراما تؤثر فى الواقع وتغيره ليس العكس على طول الطريق.. فالمسلسلات والأفلام فى الفترة الأخيرة لها تأثير سلبى بشكل كبير فهى تدخل المشاهد فى عالم أكثر قبحًا من العالم القبيح الذى يتواجد فيه ولا مفر، لست أدرى ماذا حدث هل العشوائيات والبيوت الضيقة والمناظر السيئة شيء جديد لم يكن موجودًا فى الواقع وإذ فجاة اكتشفها المخرجون والمؤلفون ليظهروها على الشاشات.

وأعتقد أن هذا الأمر ليس بجديد فكثير من المسلسلات قديمًا كانت تصور حكايات فى أحياء شعبية ولم نشعر على الإطلاق فى لحظة من اللحظات أن المخرج فشل فى محاكاة الواقع عن قصص ناس تتفاعل حياتهم بين الخير والشر فلن ننسى مسلسل الساعة الثامنة الذى كان الكل ينتظره بشغف وأيام ليالى الحلمية وزيزينا وأرابيسك فكانت حقا درامًا ممتعة وليس بالخيال منفصلة عن الواقع ولكنها مقدمة من أشخاص يفهمون جيدًا معنى السيناريو المحكم والإخراج البسيط والجميل الذى يوصل الصورة مريحة للنفس والعين وفى النهاية أراد المخرجون أن يعبروا عن الأحداث بصور أكثر مصداقية ولكنها أصبحت أكثر فجاجة وسوءًا فكفا علينا هذا القدر من الأفلام والمسلسلات التى تشوه الدراما والواقع معًا.