فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية.. حضور راقى ورحيل هادىء

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

وفى لحظات مضيئة من زمن جميل عابر اصطحب الأب ملائكة الصغير لمشاهدة أحد الأفلام السينمائية، وكانت من بطولة الفنانة آسيا داغر وبمجرد انتهاء الفيلم امتلأت صالة العرض بالتصفيق الحاد، وفى ذلك الحين شعرت فاتن حمامة هذا الملاك الصغير أن من فى الصالة يصفقون لها فقد قالت لوالدها أشعر بأن هذا التصفيق لى.

ولم تدرك تلك الفتاة الصغيرة أن تلك الكلمات التى تفوهت بها وهى لا تبلغ السادسة من عمرها كلمات تتنبأ بها عن ما يخبئه القدر لها وأنها ستصبح فى يوما ما سيدة الشاشة العربية.


ولدت فاتن أحمد حمامة في 27 مايو 1931 في السنبلاوين أحد مدن الدقهلية في مصر وذلك حسب سجلها المدني لكنها وحسب تصريحاتها ولدت في حي عابدين في القاهرة،  وبدأت رحلتها الحقيقية فى السينما عندما فازت بمسابقة أجمل طفلة فى مصر، وكان المخرج محمد كريم فى ذلك الحين يبحث عن طفلة تقوم بالتمثيل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب فى فيلم "يوم سعيد"، فقام والدها بأرسال صورة لها.

وبالفعل أعجب المخرج محمد كريم بهذه الموهبة، واقتنع بها اقتناعا تاما ومن هنا انطلقت فاتن حمامة فى السينما ومن فيلم إلى آخر كانت تذهل الجميع بإتقانها الشديد ومصداقيتها الكبيرة للدور فقد استطاعت بمرونة موهبتها تأدية العديد من الأدورا التى تختلف اختلافا كليا عن بعضها البعض والتى تتواجد فى مخيلة المشاهد كالنقش على الحجر.


فمن ينسى فيلم دعاء الكروان الذى قامت فيه بدور فلاحة مقهورة تنتقم لشرفها وكيف صورت لنا صراع المرأة التى تعشق وتريد الانتقام فى نفس الوقت فلا يغيب عن ذهنى مطلقأ وجهها الشاحب ذو نظرات الحب يخالطة ويصارعه نظرات الانتقام.

وعن الرومانسية والحب الراقى الذى أوشكت السينما فى عصرنا الحالى عن نسيانه نتذكر فيلم "موعد غرام" التى قامت ببطولته مع الفنان عبد الحليم حافظ وتغنى لها فى الفيلم عبد الحليم العديد من الأغانى مثل حلو وكداب وصدفة.


وأيضأ فيلم نهر الحب الذى جسدت فيه شخصية المرأة التى تتزوج فيه من رجل لا تحبه، ولكن بذلك الزواج تنقذ أخيها وفى طريق حياتها تقابل عمر الشريف لتحيا معه قصة حب أسطورية تصبح من كلاسكيات السينما المصرية.

ورغم ان هذا الفيلم من أقوى الأفلام الرومانسية بين عمر الشريف وفاتن حمامة إلا أنه كان المحطة الأخيرة التى تجمعهم فى الحياة الزوجية ولكن لا يمت الحب بينهم فى يوما ما، فيذكر أن عمر الشريف قال فى إحدى لقاءاته أن أسوأ قرار اتخذه فى حياته هو الانفصال عن فاتن حمامة وأنه لم يحب فى حياته سواها.

وفى النهاية هناك العديد من الكلمات التى لاتنتهى عن وصف تلك السيدة الراحلة عن عالمنا. فقد فقدنا حالة إنسانية وفنية صعب تكرارها مرة ثانية فمن النادر فى هذه الآونة أن تجد فنان له بصمة قوية ورونق مشع مثل نجوم العصر الذهبى القديم.