جان بريميه السينما المصرية

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

من ينسى هذا الرجل المجنون ذو الأفكار المختلطة الذى يعنف زوجته بشدة عندما كشفت له أنها قد أحبته قبل زواجهم، وأنها كانت تراقبه وتتمنى فى قلبها أن يصبح زوجا لها.

وفى رحلة مع العذاب والألم وصراع بين الحب والأفكار المغلوطة التى تأصلت فى ذهن الرجل الشرقى، نشاهد يحيى شاهين جان بريميه السينما يؤدى أبرع أدواره فى فيلم هذا هو الحب.

فنشاهد فى هذا الفيلم ممثلا بارعا فى توصيل ما يحس به بقوة من إيماءات وجهه فيشبه بغضبه أمواج البحر الثائر وكأنه على وشك أن يرتطم بك، فتعبيراته على الشاشة قوية للغاية ومعبرة للمشاهد بقوة عن ما يفكر فيه وما ينوى فعله.

ومن ينسى فيلم بين القصيرين الذى برع فيه فى أداء دور سى السيد الذى أظهر فيه تناقضات الشخصية  فى جميع تصرفاتها وحالاتها، ففى البيت هو الرجل الوقور الذى يهابه الجميع ولا يقدر أحد أن يفتح فمه بنصف  كلمة أمامه،وفى العمل وبين الأصدقاء بل والراقصات شخص ضحوك يطلق العنان لروحه ولا يحسب حسابا لأحد، وكأن مبادئه التى رأيناها فى بيته سرعان ما تغيرت، وهذا التناقض فى الأداء يظهر عن جدارة قوته البارعة فى التمثيل.


يحيى شاهين من مواليد 28 يوليو عام 1917  بمحافظة الجيزة  ظهر حبه للتمثيل فى المرحلة الابتدائية فاشترك فى فريق التمثيل بالمدرسة ومن هنا بدأت تتعمق فى داخله هذه الموهبة، ولكن دراسته ووظيفته لم تكن لها علاقة بالتمثيل فقد حصل على شهادة الدبلوم الفنون التطبيقية قسم النسيج  ثم حصل على بكالوريوس هندسة النسيج.

عين فى شركة مصر للغزل والنسيج ولكن لم يمت يوما حلم التمثيل فى داخله، فبحث عن مكان يمارس فى هوايته المفضلة وانضم إلى جمعية هواة التمثيل  وفيها التقى بأستاذة كبار أشادوا بموهبته واقترحوا عليه أن يتقدم إلى الفرقه القومية للتمثيل فقد علم من حسن حظه أن الممثلة فاطمة رشدى تطلب وجوها جديدة من الشباب، وأنها بحاجة إلى جان بريميه فتقدم بالأداء وأعجبت جدا بتمثيله واختارته لدور الفتى الأول فى فرقتها.


أما عن حياته الشخصية فيشوبها إلى حد كبير الغموض فشعرت فى حواراته أنه يتجاهل الحديث عنها، ولكن من المتعارف عليه انه تزوج فى سن كبيرة من امرأة مجرية وأنجب منها طفلتين ولكنهما لم يستطيعا التفاهم فانفصلا وقررت العودة لبلدها وأخذت طفلتيه معها مما أصابه بالاكتئاب الحاد.

ولكن بعدها تزوج مرة أخرى من مشيرة عبد المنعم وأنجب منها ابنته داليا وظلا معاً حتى توفى عام 1994 عن عمر يناهز 76 عاما، تاركا وراءه اجمل الأعمال السينمائية منها ،لا انام، هذا الرجل أحبة، نساء فى حياتى ،ولا ننسى المسرح الذى قدم فيه العديد من المسرحيات  منها مجنون ليلى ،وروميو وجوليت والذى كان بوابه لدخوله إلى عالم السينما.