محمد رضا رحلة حياة

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

النفس الإنسانية نفس غنية تفيض بالحب تفيض بالمشاعر والمواهب المختلفة التى أذا أخضعها الإنسان وطوعها للخير لأبهر العالم من حوله وكل إنسان بل أستثناء ميزه الله بشئ خاص به وحده دون سواه عليه فقط أن يبذل جهداً وأن يفتش وينتبه لما يميزة حتى لا تضيع موهبته وسط زحام وزخم الحياة فيصبح حزيناً تائهاً لايدرك ذاته ولا يدرك معنى الحياة.


وإذا لم يكن محمد رضا هذا الفنان الجميل منتبه لذاته لضاعت موهبته الجميلة بين الكثير من الأشياء فلم يكن فى باله منذ طفولته أن يصبح ممثل على الرغم من أن أبيه كان ممثل هاوى فى أحدى فرق الهواه المسرحية بجانب عمله كموظف فى السكه الحديد وكان دائم الذهاب إلى المسرح مع والده يتطلع الى الفنانين من خلف الستار ويذهب إلى بيته مستكملاً دراسته التعليميه غير منشغلاً بالفن إلا انه ودون أن يدرى كان يترسب فى داخله رويداً رويداً. 

وفى المرحلة الأبتدائية فى المدرسة قام بلعب دور بسيط فى مسرحية قامت على شكل محاكمة بين الطلاب وكانت بعنوان محاكمة تلميذ كسلان، ولعب فيها دور المحامى لهذا التلميذ وكان أدائة رائعا للغاية متمكنًا من أدواته اللفظية رغم صغر سنه فأنبهر ناظر المدرسة به وقال له أنه مشروع ممثل جيد.

صورة نادرة لـ محمد رضا والطفل أحمد السقا من منزل صلاح السقا

وفى واقعه أخرى توفى أحدى أصدقائه فى المدرسة فتم ترشيحه ليقول خطاب وداع لهذا الصديق على أذان المستمعين من الطلاب والمدرسين وأذ به لم يقدرعلى قول كلمه واحده وأنهمرت دموعه باكيه، يقول محمد رضا  تكشفت لنفسى فى هذا الموقف إننى ممتلئ بالعواطف الجياشة والآحاسيس المرهفة وأن التمثيل هو المهنة الوحيده التى تقدر على تطويع وأستخدام تلك الأنفعالات ولكنى لم أدرك أن هذا سيؤل بى إلى الآحتراف الفنى.

وعندما التحق بكليه الهندسة التطبيقيه العليا وجرب أنشطة مختلفة مثل كورة القدم والملاكمة فشل بجداره خارجاً منهما بأصابات، حتى دخل إلى جمعية التمثيل التى أنبهر بها منذ اللحظات الاولى وأعادت الى ذهنة شغفة وحبه للتمثيل، لكن بعد تخرجه عمل بالهندسة فى منطقة السويس حيث تلك المدينة تربى فيها منذ صغره.

ثم أسس فرقته المسرحية للهواه فى نادى شركته التى كان يعمل بها أنذاك، وكل هذا وهو لم يعطى التمثيل الشكل الجاد فهو فقط بالنسبه له هواية وتعليمه وعمله هو الآساس فى حياته وما يعتمد عليه كليا من مصدر رزقة ودخله الشهرى  حتى حدث أمراً لغبط كيانه كله، ففى يوم أعلنت مسابقة فى مجله دنيا الفن عن أحتياجها لوجوه جديده للعمل بالسينما وقدم فى هذه المسابقة على الفور وقام بالتمثيل أمام لجنه تتضمن العديد من النجوم منهم يوسف وهبى وصلاح أبو سيف.

ونجح محمد رضا بجدارة فى هذه المسابقة وأشادوا به كممثل موهوب حتى نسى الهندسة وشعر بغربة فى مكان عمله وقدم أستقالته على الفور فقد كانت أحلام التمثيل وتشجيع هؤلاء العمالقة فى الفن قد غمرت وجدانه وأحلامه ولسوء الحظ توقف العمل الفنى الذى كان على استعداد للمشاركه به من خلال المسابقة.


ولكنه نزل على القاهرة وهو يخيل إليه أن أبواب الفن ستفتح له ولكن لم تأتى الرياح بما تشتهى السفن وظل ثمانى شهور يبحث عن عمل فى الفن وفى يوم قابل المخرج صلاح أبوسيف فحكى له ماحدث بسبب حبه ونجاحه فى المسابقة الذى جعله يقدم استقالته وانه لابد ان يعمل فى الفن لكن باتت محاولته هذه بلا جدوى.

ومرة أخري بالمصادفة فى يوماً تقابل مع الفنان توفيق الدقن الذى قدعرفوا على زملاء معهد فنون مسرحية وهذا شجع محمد رضا كثيراً على الألتحاق بالمعهد أثناء عمله فى أحدى الوظائف المؤقته، ومن هنا وبعد أن جاز فى كثير من الصعاب  و بعد أن شعر بالفشل الشديد  فى اثبات نفسه كممثل جيد حاول العوده لوظيفته السابقة كمهندس فى السويس ولكن باتت محاولته بالفشل ولم يفلح بالعوده فكادت تنهمر الدمع من عينه.


وعاد للقاهرة مرة أخري محاولاً العمل بالفن وأستكمال دراسته فى معهد فنون مسرحية ثم بدأ يعمل بشكل غيرمنتظم وثابت فى فرقة المسرح الحديث، ثم ذهب إلى فرقة المسرح الحر وأثناء تنقلاته هذه بين الفرق قابل المخرج نيازى مصطفى ورشحه للعب دور المعلم الذى أشتهر به كثيراً بعد ذلك فى السينما وذلك فى فيلم فتوات الحسينية.

وبدأت تتفتح أبواب الفن أمامة وعمل أيضاً كمساعد مخرج ودارت الأيام وهو ينغمرأكثر وأكثر فى الحقل الفنى مستمتعاً وممتعاً للجمهور معه ونذكر من أعماله التى تنسى دوره الجميل فى مسلسل ساكن قصادى والتى تحدث بينه وبين جيرانه فيه مفارقات كوميدية ودوره كمعلم للجزارة فى فيلم معبوده الجماهير.

ودوره فى زقاق المدق ورصيف نمرة خمسة والزواج على الطريقة الحديثة، يذكر أن الفنان محمد رضا كان متزوج ولديه أربع أبناء ثلاثة أولاد وفتاة، وعن وفاته يقول أحدى ابنائه، فى يوم كان يقوم بتصوير مسلسل "ساكن قصادى"، وعندما عاد  للمنزل تناول إفطاره، وكان يتحدث مع أحدى الصحفيين، فتوفى أثناء حديثة معه فى التليفون، ليرحل عن عالمنا نجم جميل أدائه وضحكاته تثير البهجه دائماً فى نفوس المشاهدين.