أبعاد زيارة البابا فرنسيس الى العراق

المطران باسيليوس يلدو

بعد انتظار أكثر من 20 سنة منذ إعلان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عن نيته بزيارة العراق وخاصة مدينة اور لتكون أولى محطاته في سنة اليوبيل 2000.

إلا أنّ ظروف العراق آنذاك لم تسمح بهذه الزيارة التاريخية، والتي كان من الممكن أن تغيّر مكانة العراق وظروفه في ذلك الوقت وخاصة أنه كان تحت الحصار.

وبمجرد الإعلان عن موعد زيارة البابا فرانسيس إلى العراق، 5-8 آذار 2021، بدأت الصحافة العالمية تسلط الضوء على أهميّة هذه الزيارة وإصرار البابا على التواصل مع العراقيين في هذه الظروف الاستثنائية، خاصة وأنها الزيارة الأولى لقداسته بعد تفشي فيروس كورونا وتوقف رحلاته الدولية أكثر من سنة ونصف، فستكون أول رحلة دولية له تشمل عدة مدن عراقية وعلى مدار 3 أيام حيث يزور بها كلاً من بغداد والنجف والناصرية والموصل وقره قوش في سهل نينوى، بالإضافة الى أربيل.

وهذا البرنامج المكثف دليل على أهمية الزيارة وحرص البابا على القرب من العرقيين، وكذلك يمكن الاستنتاج من هذه الزيارة الأبعاد الثلاثة المهمة:

البعد الأول: إعطاء أهميّة للعراق ودوره المتميز في المنطقة

تشكّل زيارة البابا فرنسيس إلى العراق فرصة لتسليط الضوء على موقع العراق المتميز ودوره الاستراتيجي في المنطقة، هذا البلد معروف بحضارته وتاريخه وثروته، كذلك الأماكن المقدسة الموجودة فيه، تعطي أهمية خاصة له وتوجه الأنظار اليه.

أبسط مثال على اهتمام البابا فرنسيس بالعراق هو اختياره عام 2018 بطريرك الكلدان في العراق، لويس روفائيل ساكو، ليصبح كاردينالاً حيث لعب دورًا مهمًا في تسليط الضوء على محنة المسيحيين والعراقيين بشكل عام، وكان هو صوت العراق لدى الفاتيكان وخاصة قداسة البابا فرنسيس باعتباره احد مساعديه، كما كان له دور كبير أيضًا في تحقيق هذه الزيارة المرتقبة.

البعد الثاني: تشجيع المسيحيين على البقاء في ارض الاباء والاجداد

لقد خسر العراق الكثير بسبب الحروب والفساد وغيرها من ويلات حلت بالبلاد. ومن بين تلك الخسائر خسارة الملايين من أبناء البلد الأصليين الذين هاجروا إلى الخارج. ولهذا ستكون هذه الزيارة حافزاً لبقاء المسيحيين في العراق في ارض ابائهم واجدادهم مع التشديد على أهمية تاريخهم ومستقبلهم في البلاد.

لقد حرص البابا على التواصل مع الناس مباشرة أينما ذهب. وهذا ما سيقوم به في العراق من خلال هذه الزيارة المرتقبة للتضامن مع أبناء هذا البلد العريق الذين عانوا من التهميش والقتل والتهجير بالإضافة إلى كونها فرصة لبلسمة جراح ضحايا العنف والقتال وهذا ما يؤكد زيارته الى الموصل والصلاة لأجل ضحايا الحرب والعنف.

البعد الثالث: التأكيد على التعايش السلمي بين كل مكونات الشعب العراقي

البابا فرنسيس لديه مكانة عالمية بسبب القضايا العدة التي حرص على مناصرتها، وعلى رأسها قضايا التعايش السلمي وحماية المهجرين واللاجئين ومساعدة الفقراء وحماية البيئة. لقد كانت زيارة البابا فرنسيس إلى دولة الإمارات مطلع عام 2019 خطوة مهمة في ترسيخ مبادئ التسامح في المنطقة والتشديد على ما يجمع كل من يعيش في الوطن العربي واحترام التنوع. 

وتوقيع بابا الفاتيكان مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وثيقة الإخوة الإنسانية، شكلت لحظة تاريخية مهمة تؤشر إلى التزام المؤسستين الدينيتين بالعمل على بناء الجسور، فزيارة البابا المقبلة إلى العراق ولقاءه بالمرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني في مدينة النجف ستكون محطة مهمة في دفع هذه المسيرة إلى الأمام.

كذلك اللقاء في أور مع ممثلي الاديان والصلاة المشتركة تعطي اهمية كبرى للتعايش السلمي والتضامن بين كل المكونات.