فيلم الممر بين الهزيمة والأنتصار

سوزان نادي - مسيحيو دوت كوم

الحرب لعنة البشرية وهى تمزق الإنسانية ولكن لا مفر علينا تقبل هذه الحقيقة بقلب الأسد وبمهابة الرجال الشجعان الذين يقفون لمواجهه الأخطار وحماية أوطانهم من الأعداء الغاشمين الطامعين فى أرضها.


وفى فيلم الممر يصور لنا المخرج شريف عرفة حقبة هامة فى تاريخ مصر وهى الحروب التى خاضتها فى وجه العدو الأسرائيلى وتحديدا منذ بداية الهزيمة أو نكسة عام ١٩٦٧ تلك الهزيمة التى جرحت أفئده المصريين وجعلت وجوههم تشع غما وحزنا بل وأثارت فيهم العزم والأراده على الأنتصار مهما طال الوقت فيقول ميكافيللى فى كتابه فن الحرب "أن أى حرب لها هدفان هدف أبتدائى وهو تحطيم  سلاح للعدو والهدف النهائى وهو تحطيم أرادته".

وفى هذا الفيلم أشار المخرج شريف عرفة لهاتان النقطتين تحديدا على أوجه وملامح وتعبيرات الشخصيات فإذا خيل للعدو انه حطم قوتنا المادية المرة الأولى وهزمنا فهو لم يحطم أرادتنا ومعنويتنا بل ظلت ترتفع حتى أنتصارنا عام١٩٧٣.

فيبدأ الفيلم بطاولة كبيرة يجلس عليها القادة الأسرائيلين منغرقون فى تحليل أغنية لأم كلثوم وهم حائرون من طريقة غنائها ووجود ملقن خلفها ويتسائلون هل هذا يدل على عزم المصريين على بدء الحرب.

ثم تتوالى المشاهد والنقلات التصويرية  مابين معسكرات الجيش المصرى  وبين الجانب الأسرائيلى ويوضح فيها بصورة أخراجية محكمة كيف كان حال الجيش المصرى من ضعف وعدم ترتيب ونظام وهذا يتضح فى مشهد الرائد نور(احمد عز )الذى أسند إليه مهمه تدريب بعض الأفراد قد جاءته  من مصر محمله على عربات نقل وعلى الصعيد الأخر يصور لنا دقة وترتيب الجيش الأسرائيلى أنذاك و يتخلل مشاهد الفيلم الدرامية  بعض الصور والمشاهد التاريخية الحقيقة التى أدت لثقل فنى رائع  وثراء بصرى، على سبيل المثال.


عندما يلتقط الصحفى (أحمد رزق) بعض الصور للجنود المصرية وهى تشاهد أحد الأفلام فنرى المخرج  هنا وهو يستبدلها لنا ببعض الصور الحقيقية لجنود مصر آنذاك.

وأيضا عرض لبعض اللقطات الحقيقية للرئيس جمال عبد الناصر.

اما عن مشاهد الهجوم والدفاع ومناورات الحرب والخطط بين الجيش المصرى والجيش الأسرائيلى على مدار الفيلم  فقد ظهرت لنا على الشاشة  بتقنيات عالية الجوده  وكأننا نشاهد أحد الأفلام العالمية  فمثلا فى بداية  الفيلم  نشاهد.

ضربات العدو الأسرائيلى لطيارات الجيش المصرى  فمشهد الهجوم غريب وفريد من نوعة على السينما المصرية ، وإيضا فى نهاية الفيلم مشاهد هجوم الجيش المصرى على العدو الأسرئيلى.

يحسب على المخرج دقته فى توضيح الصورة للمتلقى وانه حسبه معه شريك اساسى فى فهم الخطة الموضوعة التى كان ينفذها (أحمد عز) وباقى الجيش.


فشعرت ان الهدف الرئيسى من الفيلم بجانب تصويره لحقبة معينه بمعانتها وأنتصارتها هو بث الروح الوطنية فى الجماهير مرة أخرى بطريقة تليق بتاريخنا بدلا من أفلام القتل والبلطجة التى غزت السينما فى الأونة الأخيرة والفيلم كان يسير عموما فى خط درامى تصاعدى من بين الفشل فى جميع النواحي إلى النجاح.

وهذا ايضا على مستوى الشخصيات مثل الصحفى الذى كان يشعر بالفشل و الذى عزم على النجاح من خلال الأبطال ومعهم... أما عن باقى المشاهد واللقطات فى الفيلم فهى سريعة وكأنك تلهث ورائها وتزداد معها ضربات قلبك حدة فالفيلم بعيد كل البعد عن الرتابة والملل.

هذا  بشكل سريع عن الرؤية الأخراجية للفيلم والتى كانت تكلفته الأنتاجية مهولة ليظهر لنا بهذه الصورة الفائقة ويذكر المخرج شريف عرفة أن الفيلم يحوى على 90 فى المئة جرافيك اما عن رسم الشخصيات والحوار فالفيلم كتابة شريف عرفة الذى أفسح فيه مجال كبير ليعبر عن دور المرأة و أن يعطيها مكانتها على الشاشة فنرى هند صبرى فى علاقتها مع زوجها (نور) كيف بأدائها التمثيلى الصادق تعبر عن المرأة التى تعضد الرجل وتسانده كما تشد من إزره حتى ينتصر على أحباطة ليستمر فى الحرب.



فالمرأة لا تحارب فعلياً ولكنها تعضد من الخلف دائماً فالرجال الأقوياء المحاربين لابد أن يكون نسائهم شجعان كذلك  

ولا نغفل دور أسماء أبو اليزيد (فرحة)التى لعبت اخت العريف والتى أدت ببراعة دور المرأة الشجاعة التى تقدمت صفوف الجيش وكانت مرشد لهم فى الصحراء القاحلة وبين صخور الجبال.

وعن أداء اسماء أتوقف كثيرا فهى طاقة فنية جبارة  مرنة التشكيل فى اى دور مهما كان حجمة ورسمه سوف تبدع فيه.. أنعام سالوسة فى دور الأم الحزينة المهومة ذات العيون الحائرة الغائرة بين الدمع تبحث عن أبنها الذى ذهب للحرب فهى هنا تمثل ببراعة كل أم مصرية تنتظر عودة أبنها.

ويمثل إياد نصار ببراعة شديده دور العدو وكأنه ذئب جائر يلتمس من يبتلعه ومما يدل على براعتة الشديدة فى هذا الدور ،الدور المناقض له تماما فى مسلسل حارة اليهود الذى لعب فيه دور ظابط مناضل يدافع عن وطنه فإذا وضعت هاتان الشخصيتان فى ذهنى أمام بعضهم البعض فشتان الفارق وكأن ممثل اخر يلعب هذا الدور.


ومن قال أن الحرب نهاية ففى وسط الحرب والدمار يخلق الحب والأمل وهذا يمثله بإداء عفوى بسيط وصعيدى أصيل الجندى هلال الذى يقع فى حب فرحة وكأن قلبه ينبت من وسط هذا الدمار أمل بالأنتصار وخلق حياة أخرى جديدة.

وهناك شخصيات أضافت على الفيلم روح المرح والفكاهه وهى تبدو فى أحيانا كثيرة وفى عدة مشاهد مقحمة وليس لها مبرر درامى كشخصية الصحفى الذى يحاول النجاح وشخصيات الراقصتين إلا انهم خففوا من وطئه الفيلم وحددته.


الحوار فى الفيلم جاء ضعيف إلى حد ما فكنا ننتظر!

من فيلم بهذا الحجم والشكل حوار صادق يبعد  كل البعد عن أسلوب الخطابة وتوجيه الكلام بصورة مباشرة وأيضاً رسم الشخصيات وخلفياتها جاء هزيل وكأننا نتعرف عليهم بشكل سريع من السطح ليس من دواخلهم النفسية وأعماق أفكارهم أتخيل للحظات كيف كان سيصبح شكل هذا الفيلم اذا أسند كتابته للمؤلف الراحل وحيد حامد؟! وعن موسيقى الفيلم فهى لعمر خيرت الموسيقار الكبير.

التى تتميز إلحانه بالروح المصرية الخالصة وتتميز فى هذا الفيلم بالتحفيزية الحماسية والتى تبث روح القوة والنشاط والأغانى التى تخللت الفيلم بإداء الشرنوبى خففت ايضا من وطئة وحده الفيلم خاصة ادائه لأغنية عبد الحليم حافظ (صدفة) فظهر الفيلم فى النهاية بصورة رائعة قوية نقلة كبيرة لأفلام السينما المصرية فيما بعد شكلاً وموضوعاً.