الأمم المتحدة: حرمان 2.2 مليار شخص حول العالم من مياه صالحة للشرب

الأمم المتحدة

  • والأطفال والنساء الأكثر تأثرًا



يفتقر حوالي 2.2 مليار شخص إلى مياه الشرب المدارة بأمان، ويُحرم 4.2 مليار شخص من الصرف الصحي الآمن، ومع حلول عام 2040، سيعيش واحد من بين كل أربعة أطفال دون سن 18 –حوالي 600 مليون طفل– في مناطق تعاني من إجهاد مائي مرتفع للغاية. 


وعلاوة على ذلك، فإن 2 مليار شخص ليس لديهم مرحاض لائق خاص بهم، و3 مليار يفتقرون إلى المرافق الأساسية لغسل اليدين – حتى في خضّم جائحة كـوفيد-19 العالمية.

جاءت هذه المعطيات خلال حدث رفيع المستوى عُقد في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس لمناقشة تنفيذ الأهداف والغايات المتعلقة بالمياه لأجندة عام 2030، إذ أعلنت الجمعية العامة الأعوام من 2018 إلى 2028 عقدًا دوليًا للعمل بشأن "المياه من أجل التنمية المستدامة".

وفي كلمتها، قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، السيّدة أمينة محمد، إن الجائحة ذكّرت العالم بأن الماء والصرف الصحي من بين الأمور الأساسية لمحاربة الأمراض المعدية. 

وأضافت تقول: "لكن، يفتقر 3 مليارات شخص، وخاصة في المناطق الريفية وفي أقلّ البلدان نموّا، إلى المرافق الأساسية لغسل اليدين في المنزل".


بيان مشترك للتصدي للأزمة

قبيل الاجتماع رفيع المستوى، أصدرت 160 دولة بيانا مشتركا، أعربت فيه عن التزامها القوي بالهدف السادس من أهـداف التنمية المستدامة. 

ويسلط البيان الضوء على التحديات الماثلة أمام العالم: من الافتقار للرؤية في الإجراءات الدولية، إلى ندرة المياه بسبب زيادة الطلب وتغيّر المناخ إلى التمويل غير الكافي.

وقالت السيّدة أمينة محمد: "لتحقيق هدف حصول الجميع على المياه والصرف الصحي، يجب أن يتضاعف معدل التقدم الحالي بمقدار أربع مرّات"، وحثّت الدول على استخدام خطط التعافي من الجائحة للاستثمار في أهداف التنمية المستدامة ومعالجة عدم المساواة في الحصول على المياه والصرف الصحي.

وقالت: "أدعو الحكومات لرفع سقف الطموح بشأن العمل المناخي. نحتاج إلى المزيد من النساء على طاولة صنع القرار. إذ تعاني النساء والفتيات بشكل غير متناسب عندما تقل المياه والصرف الصحي، مما يؤثر على الصحة ويقيّد في كثير من الأحيان فرص العمل والتعليم".


نقص المياه "فشل أخلاقي"

بحسب المعطيات، يمكن أن يتشرّد 700 مليون شخص بسبب ندرة المياه بحلول عام 2030. ويشير رئيس الجمعية العامة، فولكان بوزكير، إلى أن هذه المناقشة طال انتظارها: "المياه جزء لا يتجزّأ من التنمية المستدامة، لكنّنا متأخرون كثيرا عن الأهداف والغايات التي وضعناها لأنفسنا".

بحسب المسؤول الأممي، يُعدّ تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة وضمان المياه والصرف الصحي للجميع مكسبا في جميع المجالات. 

وأضاف يقول: "إنه فشل أخلاقي أن نعيش في عالم بهذه المستويات العالية من الابتكار التقني والنجاح، ولكن نواصل السماح بعدم توفر مياه الشرب النظيفة أو الأدوات الأساسية لغسل الأيدي لمليارات البشر".

ودعا في كلمته المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من الدعم المالي وبناء القدرات للأنشطة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، لاسيّما من خلال دعمهم للتعافي من فيروس كورونا، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بسائل في زجاجة، "بل يتعلق بالكرامة والفرص والمساواة والقدرة على البقاء على قيد الحياة".


الأطفال "أكبر الضحايا"

في بيان، أشارت اليونيسف إلى أن واحدًا من بين كل 5 أطفال في جميع أنحاء العالم ليس لديهم ما يكفي من الماء لتلبية احتياجاتهم اليومية.

وقالت هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف، إن أزمة المياه في العالم ليست أمرا مستقبليا فحسب، ولكنها موجودة الآن في الوقت الحاضر، وتغيّر المناخ سيزيدها سوءا: "الأطفال هم أكبر الضحايا. 

عندما تجف الآبار، سيفوّت الأطفال المدرسة للبحث عن الماء. عندما يؤدي الجفاف إلى انخفاض في الإمدادات الغذائية، يعاني الأطفال من سوء التغذية والتقزّم. 

عندما تضرب الفيضانات، يُصاب الأطفال بالأمراض المنقولة عن طريق المياه. وعندما تنخفض الموارد المائية، لا يستطيع الأطفال غسل أيديهم لمحاربة الأمراض".

وتظهر المعطيات أن الأطفال في أكثر من 80 دولة يعيشون في مناطق ذات قابلية عالية أو عالية للغاية للتأثر بالمياه. ويضم شرق وجنوب أفريقيا أعلى نسب الأطفال الذين يعيشون في تلك المناطق (58%) ويواجهون صعوبات في الحصول على المياه الكافية يوميا. وغرب ووسط أفريقيا (31%)، وجنوب آسيا (25%)، والشرق الأوسط (23%).


الأمن المائي للجميع

وقد أطلقت اليونيسف مبادرة "الأمن المائي للجميع" لضمان حصول كل طفل على خدمات المياه المستدامة والمقاومة للمناخ. وتهدف المبادرة إلى حشد الموارد والشراكات والابتكار والاستجابة العالمية للنقاط الساخنة المحددة حيث تكون الحاجة إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الآمنة والمرنة والمستدامة هي الأكثر إلحاحا.

وأضافت السيّدة فور تقول: "علينا أن نتحرك الآن لمعالجة أزمة المياه والحيلولة دون تفاقمها. لا يمكننا تحقيق الأمن المائي لكل طفل إلا من خلال الابتكار والاستثمار والتعاون، ومن خلال ضمان أن تكون الخدمات مستدامة وصامدة أمام الصدمات المناخية".