الأب ميشال عبود، رئيس رابطة كاريتاس لبنان: نساعد 40 ألف عائلة محتاجة

فاتيكان نيوز

إزاء التدهور الاقتصادي الخطير الذي يشهده لبنان أجرت إذاعة الفاتيكان مقابلة مع رئيس رابطة كاريتاس المحلية الأب ميشال عبود الذي عبّر عن يأس المواطنين وسط الأزمة الحادة التي جاءت وليدة انعدام الاستقرار السياسي والفساد.



في وقت يزداد فيه المواطنون فقرًا يومًا بعد يوم في بلد يعاني الكثير.

وأشار الأب عبود إلى الأزمة الاقتصادية الناجمة عن التضخم، وسط ارتفاع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي بشكل يومي، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، لاسيما المواد الغذائية. 

وأوضح بأنّ المواطنين اللبنانيين يحملون الثورة في قلوبهم، وهم يناضلون يوميًا من أجل توفير الطعام لعائلاتهم، ولا يرون أمامهم سوى مستقبل قاتم. 

ووسط الأوضاع الصعبة، التي لم يشهد لبنان مثيلا لها منذ الحرب الأهلية، تسعى رابطة كاريتاس المحلية، وبالتعاون مع شركائها، إلى توفير الطعام واللباس والأدوية إلى شرائح المجتمع الأشد فقرًا وعوزًا، وتشمل تلك المساعداتُ المناطق اللبنانية كافة، وتُقدم من خلال مراكز الرعاية الصحية، والوحدات الطبية المتنقلة، والمراكز الإنسانية التابعة لكاريتاس والجمعيات الخيرية الأخرى.


ولفت إلى أنّه خلال الأسبوع الماضي باشرت كاريتاس بتوزيع لوازم النظافة، وقد استقبلت حوالي سبعة آلاف شخص قالوا إنهم بحاجة إلى هذه اللوازم، ما يعكس العوز الشديد الذي يعاني منه هؤلاء. 

وأكد أن دوامة الأزمة الاقتصادية جاءت نتيجة فقدان الليرة اللبنانية لقيمتها، وقد سُجل تراجع في سعر الصرف مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 30% خلال الأسبوع الماضي وحده، وقد وصلت الليرة إلى عشرة بالمائة من قيمتها قياسا مع العام 2019، عندما انفجرت الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان. 

وزاد الطين بلة –بالنسبة للعديد من سكان العاصمة– انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي، والذي دمّر أحياء كبيرة من المدينة، وولّد أزمة سياسية تركت لبنان مع حكومة هشة لتصريف الأعمال، وتدهور اقتصادي لا يعرف وقفة.


وقال: تصوروا مواطنًا كان يتقاضى راتبًا بقيمة ألف دولار، وسرعان ما وصلت قيمة الراتب إلى مائة دولار خلال شهر واحد، وذلك بسبب تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار. 

وأوضح أن جميع السلع في لبنان تُباع بالعملة المحلية لكن عملية التسعير تتم وفقًا لسعر الاستيراد بالدولار الأمريكي. وعبّر عن الارتباك التام الذي يعيشه اللبنانيون، لأنهم لا يرون أمامهم سوى مستقبل قاتم ولا يعرفون ماذا ينبغي أن يفعلوا. 

وقد دفعت حالة اليأس هذه بالعديد من المواطنين للنزول إلى الشارع حيث أقدم هؤلاء المحتجون في مختلف المناطق اللبنانية على إحراق الإطارات وإقفال الطرقات أمام حركة السير، في وقت واصل فيه سعر الدولار ارتفاعه ليتخطى عتبة الخمسة عشر ألف ليرة لبنانية هذا الأسبوع.


وإذ عاد الأب ميشال عبود ليؤكد أن رابطة كاريتاس لبنان لا توفر جهدًا في مساعدة السكان المحتاجين من خلال مدهم بالمواد الغذائية والمساعدات الطبية الضرورية، عبر عن قلقه البالغ إزاء أعداد العائلات المحتاجة والتي ترتفع يوما بعد يوم. 

وقال إن رابطة كاريتاس تساعد حاليًا قرابة أربعين ألف عائلة في لبنان، وقد أطلقت حملة لطلب المساعدات، كي تتمكن من الاستمرار في دعم الأسر المحتاجة. 

وفي ختام حديثه لإذاعة الفاتيكان، أكد أن لبنان ليس بلدًا فقيرًا لكنه تعرّض للنهب من قبل المسؤولين السياسيين، وهذا الأمر ولّد غضبًا مستمرًا في قلوب اللبنانيين، وقال: "إننا نحمل الثورة في قلوبنا".