موسم الأعياد... أعياد البشارة والأمّ والنوروز

أشخين ديمرجيان - القدس

  • عيد البشارة المجيد



وهو أوّل الأعياد من حيث ترتيب أحداث ميلاد السيّد المسيح لولا البشارة وحلول يسوع في أحشاء مريم العذراء ما كانت بقية الأعياد، لذلك يسمّي آباء الكنيسة عيد البشارة رأس الأعياد، والبعض يسمّونه نبع الأعياد أو أصل الأعياد.

بعد آدم وحواء، وحسب الناموس الطبيعي الذي وضعه الله يكون إنجاب الأطفال عن طريق التزاوج، ولا أمّ بلا أب إلاّ في حالة سيّدتنا مريم العذراء التي حملت الطفل يسوع بقوّة روح القدس.


تحيّة لأمّنا مريم العذراء في عيدها بتاريخ 25 آذار من كلّ عام، عيد البشارة المجيد لمّا بشّرها الملاك جبرائيل بأنّها ستحبل وتلد ابنًا بقوّة روح القدّوس (لوقا 1: 31-35). 

تحيّة متواضعة وتهنئة إلى سيّدتنا مريم العذراء منها السلام، التي لا يساويها أحد في قداستها وفضيلتها ومنزلتها، لأنّها المباركة في النساء، والمصطفاة والمطهّرة على نساء العالمين، عساها تنال لنا البركات والخيرات من لدنه تعالى، فيُزيل الله الغشاوة عن قلوبنا، ويساهم في إزالة جمودنا الروحانيّ والفكريّ إنّه السميع المُجيب.


عيد النوروز

 يصادف الحادي والعشرون من شهر آذار يوم الاعتدال الربيعي، وعيد الأمّ، وعيد "النيروز" أو "النوروز" وهو عيد قديم يُحتفل به في مصر (نيروز الأقباط)، وفي إيران (النوروز الفارسيّة) كلمة مركّبة من ("نو" بمعنى جديد، و"روز" بمعنى يوم)، وهو عيد الربيع لدى الفُرس. 

وعن أصل الكلمة، يذكر الشاعر والفيلسوف المعرّي أنّ النيروز كلمة معرّبة ولم تُستعمل إلاّ في دولة بني العباس. أمّا الدكتور محمد التونجي أستاذ اللغة الفارسيّة في جامعة حلب، فيقول: "النوروز عيد الربيع وأوّل السنة الشمسيّة لدى الفرس، يبدأ عادة في 21 آذار ونطقه الأصلي بالواو (نوروز) وتعرّب اللفظ ليُصبح (نيروز)".

أمّا "النيروز" عيد رأس السنة القبطيّة، فهواليوم الأوّل في السنة الزراعيّة المصريّة، ويقع في شهر "توت" الشهر الأوّل من العام... وقد أتت لفظة "نيروز" من الكلمة القبطيّة "نيارو" أي الأنهار، بسبب اكتمال موسم فيضان النيل في هذا الوقت من السنة. 

ولمّا دخل اليونانيون  مصر أضافوا حرف ال "سين" فأصبحت نيروس فظنّها بعض الناس "نوروز" الفارسيّة... ولارتباط النيروز بنهر النيل أبدلوا حرف الـ"راء" بالـ"لام" فصارت نيلوس ومنها أشتقّ العالم أجمع لفظة "النيل".


عيد الأمّ

 إلى روح أمّي، وإلى روح كلّ أمّ سواء كانت حيّة أوميتة، إلى كلّ أمّ تتفانى بحبّ أبنائها وتملأ قلوبهم بالبرّ والتقوى، أرفع أدعيتي كي لا يُحرم الأطفال من حنان الأمّ وبركتها، نظرًا لأهمية الأمّ على مستقبل أبنائها ومنزلتها الفريدة التي لا تضاهيها منزلة بين البشر. الأمّ هي التي تعرف كيف تغرس في أبنائها روح النخوة والشهامة والنبل والشرف.

تهنئة صادقة إلى كلّ أمّ بمناسبة الاحتفال بتكريمها في عيد الأمّ وفي كلّ يوم، وصلاة حارّة إلى الأمّهات اللواتي رحل بهنّ القطار إلى العالم الآخر. 

ويعلم الله عن تضحياتهنّ في سبيل العائلة رغم الصعوبات التي واجهنها في تربية الأبناء والبنات وقد قيل: "لا تكون المرأة أمًّا بولادتها للبنين، إنما هي تصبح أمًّا حقيقيّة بتربيتها لهم". والأمّهات الصالحات يحظينَ بالتطويبات في موعظة السيّد المسيح على الجبل (متّى 5).


خاتمة

وردت وصيّة هامّة في الكتاب المقدّس تقول: "أَكرِم أَباكَ وأُمّكَ كما أَمركَ الرَّبُّ إِلهك، لكي تطول أَيّامك وتُصيب خيرًا في الأَرض الَّتي يُعطيك الرَّبُّ إِلهك" (سفر التثنية 5: 16). "أَكرِمْ أَباك وأُمّك، تلك أولى وصيَّة يرتبط بها وعد وهو: "لتنال السعادة  ويطول عمرك في الأرض" (الرسالة إلى أهل أفسس 6: 2-3).