وزير خارجية الصين: علاقتنا مع الإمارات تزداد قوة ومتانة

وكالات

أكد وانغ يي، مستشار الدولة وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية، أن علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ودولة الإمارات تزداد قوة ومتانة.


وفي حوار مع وكالة أنباء دولة الإمارات "وام"، بين وزير الخارجية الصيني أن "النمو المستمر في علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين يستند إلى ثلاثة جوانب أساسية تشمل الثقة السياسية المتبادلة القوية بين قيادتي البلدين، والتعاون الرائد والمبتكر، والأساس الشعبي المتين في العلاقات بين دولة الإمارات والصين".

وقال: "سعيد للغاية بزيارة دولة الإمارات مرة أخرى، فدولة الإمارات اسم مشهور في الصين ويقدر الشعب الصيني استكشاف دولة الإمارات نمط تحديث فريد بإرادتها المستقلة وهو نمط يجمع بين التقاليد والحداثة وبين الانفتاح والتسامح، ويحقق التعايش والوئام بين مختلف الحضارات".

وأضاف أن دولة الإمارات صديق وثيق للصين في الشرق الأوسط والخليج والعالم العربي والإسلامي وهناك حرص مستمر على التواصل والتعاون الدائم على الساحة الدولية.

وأوضح أنه في ظل التغيرات الكبيرة التي لم يشهدها العالم منذ مئة سنة وجائحة "كوفيد-19" تزداد علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ودولة الإمارات قوةً ومتانة.

وأكد وانغ يي أن التواصل الشعبي المكثف أصبح جسر الصداقة بين البلدين ومع التحسن التدريجي والسيطرة على الجائحة واقتراب موعد إكسبو 2020 دبي، نثق بأن دولة الإمارات ستظل وجهة مهمة للسياح الصينيين إلى الخارج.

وأشار إلى أنه خلال هذه الزيارة، "سألتقي مع مسؤولي دولة الإمارات وأجري محادثات معهم، ذلك من أجل تنفيذ التوافق المهم بين القيادتين بما يعزز المواءمة بين مساعي الصين لإقامة معادلة تنمية جديدة واستراتيجية التنمية الوطنية الإماراتية للخمسين سنة القادمة، وبما يدفع الجانبين لإجراء التعاون القائم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك على مستوى أعلى وأعمق. والتأكيد على تعزيز التواصل والتنسيق مع دولة الإمارات لصيانة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج بشكل مشترك".

وحول تعاون البلدين في مكافحة الجائحة وخاصة في مجال اللقاح، قال الوزير الصيني: "يمثل التعاون في مكافحة الجائحة رمزا حيا يدل على مدى عمق الثقة المتبادلة والتعاون المبتكر بين الصين ودولة الإمارات وفي وجه الجائحة، سجلت البلدان معا صفحات مؤثرة عن التضامن الأخوي في مكافحة الجائحة".

وأضاف: "على سبيل المثال، أضيئ برج خليفة وهو أعلى مبنى في العالم بشعارات داعمة لمدينة ووهان. وبمناسبة الحداد الوطني الصيني في يوم 4 أبريل الماضي، نشر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على حسابه الشخصي في تويتر باللغات الصينية والإنجليزية والعربية، تغريدات أعرب فيها عن التعازي في الشهداء والضحايا الصينيين في هذه الجائحة، الأمر الذي ترك أثرا كبيرا في قلوب الشعب الصيني".


التعاون المشترك

وأكد أنه تنفيذا للتوافقات المهمة التي تم التوصل إليها بين الرئيس شي جينبينغ والشيخ محمد بن زايد آل نهيان "أجرت الصين ودولة الإمارات تعاونا شاملا ومتعمقا يشمل مجالات شتى في المعركة ضد الجائحة مثل تبادل الخبرات وشراء المستلزمات الطبية واحتواء الجائحة والبحث والتطوير المشترك للقاحات".

واوضح أنه في الوقت الحالي، "دخل التعاون الدولي في مكافحة الجائحة مرحلة جديدة، وفي هذا الصدد، تحرص الصين على بذل جهود مشتركة مع دولة الإمارات لمواصلة إبقاء التعاون بينهما في طليعة دول العالم".

وقال: " إننا سنعمل على تسريع الإنتاج المشترك للقاحات، بما يقدم مساهمات أكبر لجعل اللقاحات متاحة وميسورة التكلفة للعالم، وثانيا سنعمل على استكشاف سبل تطوير التعاون الثلاثي الأطراف في مكافحة الجائحة، وخاصة التعاون الثلاثي مع دول الشرق الأوسط وإفريقيا في مجال اللقاحات، وسنعمل على إنشاء آلية دولية لتبادل الاعتراف بالشهادات الصحية، بما يسهّل تبادل الأفراد في ظل الإجراءات الوقائية اليومية لاحتواء الفيروس".

كما أبرز الوزير أهمية زيادة تعزيز التعاون في بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية وحسن تنفيذ المشاريع النموذجية في إطار التعاون في بناء "الحزام والطريق" مثل رصيف الحاويات في المرحلة الثانية لميناء خليفة والمنطقة النموذجية الصينية الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية ومحطة حصيان لتوليد الكهرباء بالفحم النظيف، بما يجسد روح المبادرة المتمثلة في التشاور والتعاون والمنفعة للجميع ويجب تبني الأفكار المبتكرة للبحث عن سبل بناء "طريق الحرير الأخضر" و"طريق الحرير للصحة".

وأضاف: "كذلك تعزيز التعاون التقليدي في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة باعتبارها ركيزة أساسية ويجب تعميق التعاون في مجال النفط والغاز والعمل على توسيع نطاق التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والنووية وبناء معادلة التعاون المتكاملة في مجال الطاقة"، مؤكدا أهمية بذل جهود استكشافية في توظيف الإمكانيات الكامنة للسوقين الصينية والإماراتية، وتحسين الهيكلة التجارية الثنائية، بما يخدم تنمية البلدين بشكل أفضل".

كما أكد وانغ يي أهمية إقامة قطب نمو جديد في مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة وتعميق التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة وتوسيع التعاون في مجالات تقنية الجيل الخامس والبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي والطيران والفضاء، ورفع مستوى التعاون في القطاعات المالية والاستثمارية وتشجيع الاستخدام الأكثر للعملات المحلية في الأنشطة التجارية والاستثمارية في البلدين والعمل سويا على إنشاء بورصة "الحزام والطريق" الدولية".

وأكد الوزير الصيني أن بلاده تدعم بشكل كامل جهود دولة الإمارات في استضافة إكسبو 2020 دبي، "وتحدونا الثقة بأن الجانب الإماراتي سيدعم أيضا جهود الجانب الصيني في استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية لذوي الاحتياجات الخاصة في بكين عام 2022 وسيواصل الجانب الصيني دعم جهود الجانب الإماراتي في تنفيذ مشروع "مائة مدرسة" لتعليم اللغة الصينية".


الأوضاع في الشرق الأوسط

وعن الأوضاع الراهنة في المنطقة والدور الصيني في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وخاصة في منطقة الخليج، قال الوزير الصيني: "يتمتع الشرق الأوسط بالحضارة التاريخية العريقة، غير أنه يتأثر بعدم الاستقرار ويصادف هذا العام الذكرى الـ10 لـما يسمى بـ"الربيع العربي" وعندما نقوم بمراجعة هذه الدروس المؤلمة، نجد أن التداعيات لتلك الاضطرابات التي اندلعت قبل 10 أعوام ما زالت تقوض أسس الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، في الوقت نفسه فقدا رأينا أيضا أن دول الشرق الأوسط ما زالت تعمل على استكشاف طرق تنموية بإرادتها المستقلة، وصيانة الاستقرار وإحلال السلام، بما يجلب أملا جديدا لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط".

وأكد أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والاحترام المتبادل، والتمسك بالعدل والإنصاف، وتحقيق عدم انتشار الأسلحة النووية، وتحقيق الأمن الجماعي، وتسريع وتيرة التنمية والتعاون.

وشدد على نية الصين الصادقة لتعزيز السلام والأمن في المنطقة ومسؤوليتها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي.

وأضاف: "تعمل الصين على صيانة السلام والاستقرار، وتحترم احتراما كاملا الأنظمة الاجتماعية والطرق التنموية التي اختارتها دول المنطقة، وتدعو إلى الوئام.

وذكر: "إننا نتمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونشجع دول الشرق الأوسط على استكشاف طرق تنموية ذات خصائص الشرق الأوسط بإرادتها المستقلة وندعو إلى إقامة منظومة أمنية تراعي الهموم المشروعة لجميع الأطراف كما ندعو إلى الحوار الشامل، ونشجع على تسوية الخلافات عبر طريق الكسب المشترك.