أمومة الله

مارسيل فؤاد - مسيحيو دوت كوم

قبل أن يساء فهمى أؤكد على أن الله روح وليس له نوع جنس (يو4 :24) "اَللهُ رُوحٌ" لذلك يحيرني سؤال. لماذا عندما نشبه محبة الله لنا نشبها فقط بالأب ؟!



أنا وغيرى كثيرين لا نرى حباً أعظم من حب الأم، فحتى عندما قالت صهيون: قَدْ تَرَكَنِي الرَّبُّ. كان جواب الرب عليها: هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا..؟! فأكد محبته لهم بتشبيه لا يوجد أقوى منه أي محبة الأم لأولادها. لا تنسى المرأة رضيعها لأنه منها وحياته من حياتها.

فالله وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ وهذه الولادة ليست مجرد إلقاء بذور الحياة داخلنا وتركها بل هو حملها ورعاها واهتم بها كما تهتم الأم بطفلها من الرحم.

فما يحدث للأم من تغيرات عند الحمل والولادة تشبه في نظري الفداء الذى حول شكل المسيح الذى قيل عنه "أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ" إلى "لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ." فهو خلقنا من ذاته تماما مثل الأم التي تنجب طفلها من ذاتها ولحمها ودمها.

تقول كلمة الله المقدسة عن الله في (2 كو 1: 3)" مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الرَّأْفَةِ وَإِلهُ كُلِّ تَعْزِيَةٍ" وتتجلى صفة الرأفة في الأبوة فيقول الكتاب مز 103: 13 "كَمَا يَتَرَأَفُ الأَبُ عَلَى الْبَنِينَ يَتَرَأَفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ. "أما صفة التعزية تظهر بقوة في  الأمومة  إش 66 :13" كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا".


اولاً: لماذا اتحدث عن امومة الله 

  1. أن الإعلان عن الله كونه ليس فقط أبا بل أما لنا هز أركان قلبي واستوضح شخصية الله بشكل مختلف لأن الأبوة والأمومة يعبران عن صورة الله كاملة بدون عوارا أو نقص (تك1 :27).
  2. جزء كبير من أسباب احتقار المرأة هي تشبيه الله بالرجل وإعطاء هالة من القدسية غير المنطقية أو الكتابية للرجل واعتبار الله أب فقط.
  3. الله نسب لنفسه في الكلمة صفات أنثوية وتكلم عن نفسه كأم وذلك ليكرم الاختلاف بين الجنسين ويرسخ لفكرة التكامل وينسف فكرة السيطرة لطرف على الأخر.
  4. ردا على التفاسير أحادية الرؤية (الذكورية) التي تهدف لاعتبار أن الرجل وحدة ممثل الله على الأرض وأن المرأة مجرد تابع له وتجعلني كامرأة في غربة مع الله لذلك يجب الإشارة إلى الله بلفظ محايد لتجنب تعظيم جنس وتحقير الأخر.
  5. تصحيح مفاهيم الكثيرين الذين يعتقدون أن الكتاب المقدس قدم الله فقط كالذكر.


الله كأم لنا فى رعايته: يقول (إش66 :12-13) (لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلاَمًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ الأُمَمِ كَسَيْل جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى الأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ. 

كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا) فالرضاعة والحمل على الأيادي والتدليل هي كلها تعاملات الأم مع طفلها وهذا ما تؤكده الكلمة في نهاية هذا العدد عندما حاول الوحى تقريب وتوصيل محبة واهتمام الله ووصفة بمحبة الأم أن الكلمة العبرية المترجمة (يعزّى) في هذا العدد مشتّقة من جذر بمعنى (يتنهّد) وعليه يمكن ترجمته هكذا "كانسان تتنهد امه معه، هكذا أتنهد أنا معكم" هذا الحق الكتابي المغمور والذى نجح إبليس في أخفاه عنى لفترات نتيجة ذكورية التفسير والوعظ جعلني  لا أرى أجمل وأقرب وأكرم صورة ووجه لله وهو وجه أمى.

الأن بعد أن فتح الله قلبي على هذا الحق علمت لماذا عندما كان يهمس لى الله كنت أسمع صوت أمى وتساءلت هل أمى هي إله ؟! أم الإله هو أم لنا جميعاً؟! فأنا رأيت الله الذى لا يرى ولمسته في محبة أمى.

أن الحق الكتابي ملئ بالكنوز التي تعبر عن أمومة الله لنا، أذا كنت تريد أن تكتشف المزيد عن هذه الأمومة الروحية المقدسة وتختبر علاقة قد تفتقد إليها لغياب والدتك الأرضية أو لأنك عانيت مع أبوة قاسية شوهت الله في نظرك، تابع سلسة مقالاتي عن أمومة الله.