الكاردينال ساندري يحثّ جميع المؤمنين على التضامن مع أخوتهم في الأراضي المقدسة

فاتيكان نيوز

 في رسالة بعث بها إلى المؤمنين في مختلف أنحاء العالم لمناسبة الحملة التقليدية لجمع التبرعات لصالح الأرض المقدسة والتي تُنظم سنويًا يوم الجمعة العظيمة.



تطرق عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري إلى الأوضاع الصعبة التي تعاني منها كنائس الأرض المقدسة، متناولاً أيضًا المشاكل الناجمة عن جائحة كوفيد 19 التي زادت من عزلة المسيحيين في المنطقة.

اعتبر الكاردينال ساندري أن حملة جمع التبرعات من أجل الأرض المقدسة تشكّل مناسبة للتأمل عن كثب بسر يسوع المائت والقائم من بين الأموات، كما تشكل وسيلة لنحج معًا إلى مدينة القدس. 

وسلط عميد مجمع الكنائس الشرقية الضوء على أهمية عيش الأخوة التي كانت أساسًا للعلاقات في الحياة بحسب القديس فرنسيس الأسيزي.


وأكد أن مبدأ الأخوّة يشكل ركيزة لحياة الجميع، من رهبان وراهبات وعلمانيين ومسؤولين سياسيين واقتصاديين وبيئيين وإعلاميين. كما نجد في درب الجلجلة أساسَ كوننا جميعًا أخوة وأخوات. 

وذكّر بأنّ البابا فرنسيس شاء أن يسطر أهمية الأخوة في عالمنا اليوم وذلك من خلال الرسالة العامة التي أصدرها في تشرين الأول من العام الماضي بعنوان Fratelli Tutti، وتحدث عن ثمار عطية المصالحة.

ولم تخلُ رسالةُ المسؤول الفاتيكاني من الإشارة إلى المشاكل والتحديات التي واجهتنا خلال العام 2020، وقال إنّ تلك السنة كانت صعبة بالنسبة للجميع، وسلط الضوء في هذا السياق على المشاكل التي عانت منها الأرض المقدسة ومدينة القدس بالتحديد، فضلا عن الجماعات المسيحية المقيمة في منطقة الشرق الأوسط، وقال إن هذه الجماعات تريد أن تكون نورًا وملحًا وخميرةً للإنجيل.


أضاف: خلال العام المنصرم عانى المسيحيون في الأرض المقدسة من العزلة التي أشعرتهم بأنهم بعيدون عن أخوتهم القادمين من مختلف أنحاء العالم، إذ فقدوا أي علاقة حيوية معهم. ولفت نيافته إلى أن المسيحيين عانوا من فقدان فرص العمل والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى توقف زيارات الحج. أما في العديد من بلدان الشرق الأوسط فجاءت جائحة كوفيد-19 لتزيد من تفاقم الأوضاع الصعبة أصلا نتيجة الصراعات المسلحة والعقوبات الدولية. 

كما أن الأزمة الصحية العالمية وتبعاتِها الاقتصادية أدت إلى تراجع حجم التبرعات لصالح كنائس الأرض المقدسة خلال العام 2020.

وشجع الكاردينال ساندري جميع المؤمنين حول العالم على المشاركة في حملة جمع التبرعات يوم الجمعة العظيمة. وذكّر بأن البابا فرنسيس طرح على جميع المسيحيين صورة السامري الصالح كنمودج وقدوة للنشاط الإعاني والخيري، وللمحبة الفاعلة والمتضامنة.


وأضاف: إنّ الحبر الأعظم حثّ الجميع في أكثر من مناسبة على تخطي اللامبالاة لدى من يرى الأخوة والأخوات المحتاجين ولا يقترب منهم.

واعتبر عميد مجمع الكنائس الشرقية أنه ينبغي أن تشكل حملة جمع التبرعات فرصة لعدم النظر في الاتجاه الآخر وعدم غض الطرف عن أوضاع الفقر والعوز التي يعيش فيها العديد من الأخوة والأخوات المقيمين في الأراضي المقدسة. 

وذكّر بأن التضامن مع هؤلاء المحتاجين يساعدهم على مقاومة تجربة الهجرة وترك أرضهم، ومن خلال مبادرات التضامن هذه تستطيع الرعايا المحلية أن تتابع رسالتها الرعوية، كما يمكن أن يستمر القطاع التربوي من خلال المدارس المسيحية والالتزامُ الاجتماعي لصالح الأشخاص الفقراء والمتألمين.


ولم تخلُ رسالة الكاردينال ساندري من التشديد على أهمية حماية الأماكن المقدسة وكتب أنه يتعين علينا الاهتمام بهذه المواقع لأنها تشكل شهادة ملموسة لسرّ تجسّد ابن الله وبذل حياته محبةً بنا ومن أجل خلاصنا. 

وذكّر عميد مجمع الكنائس الشرقية المؤمنين، في ختام رسالته لمناسبة حملة جمع التبرعات لصالح الأرض المقدسة، بما كتبه القديس بولس الرسول في رسالته الثانية إلى أهل كورنتس لألفي سنة خلت تقريبًا: "وإن من يزرع بالشح فبالشح أيضًا يحصد. ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضًا يحصد".